الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:19 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:28 PM
العشاء 8:53 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أهلاً خالدة جرار

الكاتب: بهاء رحال

عودة سالمة وخروج بطلة من معتقلات الاحتلال إلى ساحات الوطن والنضال، وحرية ‏بطعم الحزن والدموع والحداد، بفعل قبح هذا الاحتلال وسياساته العنصرية، إلا أن خالدة اليوم حرة ‏من قيود السجن، قوية وصابرة وكعادتها قائدة ميدان من الطراز الأول، وهي قادرة على تطويع ‏لغة الحزن في جسد الأم القائد، ذلك الحزن الذي حرمها من لحظة وداع ابنتها حين وفاتها، وحين ‏شاء القدر أن يخطفها وتذهب لملكوت السماوات دون أن يسمح المحتل لأمها من وداع ‏فلذة كبدها، تلك الفتاة التي بوفاتها شكلت صدمة لكل من عرفها، وهي في ريعان شبابها.‏‎ ‎

خرجت خالدة جرار البطلة من السجن، حزينة لأنها إنسانة حرة تبكي بحسرة قلبها ابنتها التي ‏انتقلت إلى الرفيق الأعلى دون وداع. ولم تأبه من قول هذا لوسائل الإعلام التي التصقت بها في ‏أشد اللحظات حزنًا وهي تضع الورد فوق قبر فلذة كبدها لحظة خروجها من السجن، فقد تجرعت ‏الحزن ولأنها إنسانة حرة بكت وستبكي ذلك الفقد طويلًا. خرجت خالدة جرار قوية وصلبة كما ‏باقي أبناء شعبنا حين يخرجون من سجون الاعتقال يكونون أكثر قوة وعزمًا على مواصلة ‏النضال، فلا السجن يضعف عزيمتهم ولا السجان وظلمه وقسوته‎.‎

خالدة جرار منا وفينا،هي تلك المرأة الفولاذية في وجه المحتل، القادرة على بلوغ أعلى مراتب ‏الثورة في ساحات النضال، قوية العزم والإرادة، صاحبة المبدأ الذي لا تحنيه لا سطوة الجلاد ولا ‏فترات الاعتقال الطويلة. خالدة الرفيقة والأخت المناضلة الإنسانة، تحررت من السجن غير أن ‏الآلف لا يزالون خلف قضبان الاعتقال، ومع كل خروج معتقل أو معتقلة ندخل في التجربة، تلك ‏التجربة الخاصة بكل أسير، بشكلها الخاص والعام، ونطالع مواقف إنسانية عديدة، فمنهم من ‏خرج ليبحث عن أمه أو أبيه أو أخيه أو ابنته أو ابنه ولم يجدهم، لأن الموت خطفهم قبل أن ‏يعانقهم، فيهرول الأسير سريعًا إلى المقبرة، ويقف كمن يحتضن القبر، ويحتضن من بداخل القبر ‏بفرط من الدموع، تلك الدموع التي تثبت أننا شعب تواق للحرية، وهذه شذرة من حكايات تطول ‏وتطول. ‏

مع خروج كل أسير نقف أمام قضايا كثيرة، نرقبها ونتابع تفاصيلها، ونرى تلك الحسرات التي ‏تسكن الأسرى حين يتعلق الأمر بالفقد والموت، فقدان الأهل والأبناء والأصدقاء، لكن هذا أبدًا لا ‏يجعلهم يبدلون الطريق، طريق العمل على تحرير فلسطين واستقلالها، وما تلك الدموع إلا رثاء ‏القوي المؤمن القادر على البقاء فوق الأرض يدفع ظلم الاحتلال ويدافع عن وطنه وأهله. ‏

لحظات خروج خالدة جرار وقد تابعها الكل عبر وسائل الإعلام التي حرصت أن ترقبها بدقة ‏وتفاصيل وشواهد ومشاهد، هي لحظات خروج لكل أسير وأسيرة تحررت من قيود الاعتقال، ‏وهي تحمل في طياتها كم المعاناة والظلم الواقع على الأسرى، وأن أسرانا ليسوا جبابرة، بل ‏أصحاب حق، عاديون مثلنا لكنهم أقوى وأشد وأحق، وقد رفضوا الاستكانة والعيش تحت وطأة ‏المحتل دون أن يعلنوا رفضهم وأن يعلوا في المدى رايات نصر آت لا محالة.‏

أهلًا خالدة جرار القائدة والإنسانة، ورحم الله ابنتك سهى. ‏

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...