الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:20 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:28 PM
العشاء 8:52 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

من الرابح الوطني؟

الكاتب: الدكتور سعيد صبري

نحن في مأزق وطني جديد وحقيقي عنوانه العالمي "الارتفاع الحاد بأسعار المواد الغذائية"، اتت الزيادة في أسعار السلع والخدمات الحديث اليومي للمواطنين على اختلاف فئاتهم، ذلك أن تلك الظاهرة باتت تشكل معاناة يومية للمواطنين بكافة اطيافهم الاقتصادية والاجتماعية على حد سواء، لاسيما لأصحاب الدخل المحدود منهم الذين ازدادت بشكل كبير أتعاب تأمين سبل حياتهم في فلسطين مع ارتفاع إنفاقهم على التعليم والصحة والسكن والتموين وسداد القروض المتراكمة وغيرها .

  إننا مقبلين إلى استمرار زيادة أسعار الغذاء -على الأقل- في الأجل المتوسط، أي خلال عام من الآن، وذلك بسبب ما تشهده أسواق النفط من ارتفاعات متتالية، ويتوقع لها أن تصل في النصف الأول من عام 2022 إلى 90 دولارا للبرميل، واسباب اخرى لها علاقة بسلسلة التوريدات ، وأزمة كورونا وتقليل الانتاج .  

فلسطين اختارت ان تنهج انفتاحا اقتصاديا شاملا وهذا يجعلها ليست في حاجة لتطوير منهج اقتصادي كلي قادر على التحكم في كل زوايا «الشطرنج الاقتصادي» اذا صح القول حتى تستطيع ان تتحرك من مختلف الزوايا لتدفع الاقتصاد للسير في توازن مستمر وتنمية مستدامة.

يبقى لنا الكلام عنه فهو حجم وطبيعة الاستهلاك الفردي الفلسطيني، ونحن  بمراحل انتقالية تُعرف التغيرات الاقتصادية وتطور اقتصادها كما يحصل تأثر ما بين الطبقات الاجتماعية المختلفة فالطبقات الفقيرة تحاول ان تقلد نماذج الاستهلاك المرتبطة بالطبقات صاحبة الدخل المرتفع مما يؤدي إلى نوع من الزيادة المصطنعة في النمط الاستهلاكي.

وأما بالنسبة للسياسة المالية الوطنبة فان لدى دول اخرى مصادر دخل متنوعة من الضرائب وغيرها ونحن نعاني من متهربي الضرائب وسياسة الضرائب المتقادمة، ومعظم عائداتنا من مبيعات منتجات البترول والجمارك وغيرها، وكما ترون فان الدخل يزيد عندنا كلما زادت عائدات البترول وعندما تريد السلطة الصرف فانها تستخدم السياسة المالية في اقامة المشاريع، وتأثير السياسة المالية ليس مثل السياسة النقدية حيث يوجد هناك تحكم اكثر في قرارات المستثمر والمستهلك، اما في السياسة المالية فان عملية دورة رأس المال في الاقتصاد تؤثر على معدل التضخم.

وفي العالم هناك أربع أنواع من الاتفاقيات: انا اربح وانت تخسر وانا اخسر وانت تربح وانا اخسر وانت تخسر وانا اربح وانت تربح وللأسف فان النمط السائد في العقلية العربية هو انا اربح وانت تخسر. فكيف نستطيع ان نكيف أنفسنا نحو مبدأ "أنا اربح وانت تربح".

هناك أربعة محاور ريئيسة تتداخل في النقاش الحامي في زيادة الأسعار وكل محور من هذه المحاور الأربعة له وجهة نظر وكل محور لة محامي دفاع قوي لدفاع عن نفسه ويحاول ان يجد المبررات لتصرفاته وهم وزارة الاقتصاد الوطني من جهة والمستهلكون من جهة اخرى والمنتجون والمستوردون من جهة ثانية وكذلك التجار.

مشاركتي اليوم في هذة المقالة، تستند في تحديد الأطراف ذوى العلاقة وأن نقترح نوعا من الاتفاق والانسجام والتجانس بين هؤلاء المحاورون الأربعة ، وايضاً  السعى لحلول حقيقية وليس تخديرية أو ان نقول لا لزيادة الأسعار وهذا امر سهل فهو قرار للتخدير ووقتي، اما اذا كنا نسعى إلى التطوير والتنمية وزيادة الانتاج فلا بد من تقبل بعض الأمور لأنه لا احد يتقبل بأن تكون التكلفة اكبر من سعر البيع، وبالتالي فان الشيء المؤلم الذي نقوله هو ان الأسعار لن تتوقف بل ستزيد.

نحن لا ننتظر رقابة على الاسعار فقط ، نحن نرى بالحكومة جهاز يؤسس لما هو قادم من موجه قارصة ، لن نستطيع كدولة نامية خالية من المصادر الطبيعية ان نقف امامها من غير التأسيس لقواعد قوية ، وعلية فأن اطراف المعادلة يجب أن يعملو بتجانس وتكامل لكي يحققو الاستقرار للمواطن وعلية احدد مجموعة من الأدوار:-

دور الاول للحكومة ، ان تقوم الحكومة ككل وليس فقط وزارة الاقتصاد  المساهمة في استقرار العمالة الوطنية فيجب توفير الطمأنينة من خلال الضمانات الاجتماعية وهذا ما نفتقده، العمل على بناء بيئة تشريعية وقانونية لحماية المستهلك وكبح الاحتكار فاننا يمكن ان نتكلم عنها بسهولة لكن الأهم التطبيق والالتزام وكذلك في حالة اتهام أي جهة بالاحتكار فمن هو لديه القدرة والخبرة الفنية في حالة عرض القضية على المحكمة الاقتصادية فان القاضي لا يستطيع الحكم . وهنا فان وزارة الاقتصاد عليها البدء ببناء الكوادر تحسبا للمستقبل لتطبيق القوانين.  أما وزارة الاقتصاد محقة بقولها ان اقتصادنا حر واننا لا نقدر ان ندعم سلعة معينة لانها تنتهج سياسة تحرير الاقتصاد وتحرير كل الاجراءات والسماح لكل منتج سواء من داخل فلسطين أو خارجها خصوصا.

الدور الثاني:- لجمعيات حماية المستهلك:- ليس فقط الضغط لخفض الأسعار وانما يجب ان يكون اوسع من ذلك، ففي الدول المتقدمة تسعى جمعيات حماية المستهلك لتنوير المستهلكين لترشيد المصروفات، وبكل صراحة فاننا في فلسطين تحديدا والوطن العربي عامة نبذر أكثر مما ندخر ونختصر . فعلى جمعية حماية المستهلك توعية الناس لترشيد الصرف والاستهلاك والانفاق وان يكون للاسرة ميزانية معينة ويقوم رب الأسرة بالانفاق بشكل مخطط ومدروس.

الدور الثالث لسلطة النقد الفلسطيني :- العمل الحثيث في رفع الفوائد المرتبطة بالاستهلاك، فالزيادة في أسعار مختلف المنتجات قد تضر بالفعل لكن المستهلك يجب ان يحد من الاستهلاك وخاصة ان كثير من الاستهلاك مصدره القروض والسلفيات، وبعض الدراسات أشارت إلى ان الديون أصبحت تنحى منحى الدول الغربية والاعتماد على الديون لشراء مستلزماته كشراء السيارة أو البيت وغير ذلك، وهنا يمكن ان تؤدي رفع نسبة الفائدة إلى خفض نسبة الاستهلاك. مقابل ذلك يمكن ان تساعد سلطة النقد في خفض نسبة الفائدة في الديون المرتبطة بالانتاج حتى تسهل على المنتجين اخذ قروض أكثر لاقامة منشات جديدة والرفع من الكمية المنتجة حتى يحصل نوع من العرض الأكثر مما يساعد على الرجوع إلى النقطة التوازنية.

سياسية استقطاب الاستثمارات:-

 ومن الحلول الاستراتيجية الاستثمارات المحلية والخارجية يجب استقطابها وتوجيهها إلى قطاعات معينة ومن ضمنها القطاعات التي تدور فيها الأموال بسرعة. قطاع التوزيع هو من القطاعات المهمة جدا الآن. طالما إنني نقول ان هناك ارتفاعاً في الأسعار في هذا القطاع يعني ذلك ان هناك أرباحا في هذا القطاع. لماذا لا ندعو قطاع المستثمرين سواء من القطاع المحلي أو الخارجي إلى ان يتجهوا إلى هذه القطاعات. لماذا فقط نجد شركات مساهمة عامة في مجال العقار وفي مجال الاستثمار في المحافظ المالية فقط؟

أين شركات المساهمة العامة التي تؤسس في قطاعات خدمية كمجالات التعليم وبناء المستشفيات ومحلات بيع التجزئة؟ شركات خدمية كثيرة نحتاج إليها والقطاع الصناعي أيضا مهم جدا ان نستثمر فيه. أين رؤوس الأموال هذه، مجرد ان تأتي شركة وتفتح باب الاكتتاب نجد مليارات الشواكل او الدولارات تصب في الاكتتاب، لماذا لا نستفيد من هذه الوفرة المالية في توجيهها إلى هذه القطاعات التي نحتاج فيها إلى زيادة الاستثمار فيها لزيادة العرض في السوق، وفي هذا السياق يجب التأسيس لعمل تعاوني ممنهج ، يسعى من خلالة الى تقليل فانورة الشراء، وزيادة في الربحية.

علينا ان ننجز ، ونعمل وننتج، ونقدم الإنجاز العام عن الإنجاز الخاص، علينا ان نقدم للوطن ما يستحقة لرفعته وزيادة شأنة، هذة أمانة بأعنقانا جميعا، فسعينا يجب ان يكون باتجاة "انا اربح وانت تربح" والرابح الأكبر الوطن.  

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...