الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:21 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:51 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

القطاع الخاص والحوار مع الجمهور

الكاتب: شادي زماعره

أتاحت ثورة وسائل الاتصال وبالتحديد وسائل التواصل الاجتماعي فرصا متعددة للجمهور بمختلف أنحاء العالم للتعبير عن نفسه حول مختلف القضايا التي تلامس حياته، وفي فلسطين مثلها مثل العالم أجمع انفتحت على هذه الوسائل والمنصات واستخدمها الجمهور بكثافة، فكان أحيانا يستخدمها استخداما أمثل وأحيانا متعددة يقع الفرد نتيجة الاندفاعية في أخطاء تتسبب له بالمشاكل والمسائلة خاصة عندما يتعلق الأمر بالحديث عن خدمة يقدمها القطاع الخاص الذي يشكل ركيزة اقتصادية هامة في بناء الاقتصاد الوطني.

عشرات القصص والقضايا التي حدثت عندما ينتقد مواطن خدمة من شركة قطاع خاص او حكومي ويلاقي سيلا كبيرا من الاعتراضات حتى وان كانت حكايته حقيقية وشكواه في مكانها الا ان هذه المؤسسات تعتبر الكتابة عنها وعن خدماتها عبر المنصات الرقمية تشهيرا، وفي الغالب تتيح هذه المؤسسات والشركات خدمة الشكاوي والاعتراض الا اننا أمام عجلة المواطن وحاجته لتلقي خدمة سريعة وذات جودة، وأمام خللا في عملية التواصل ما بين الشركة وجمهورها، وخللا في ترويج الخدمات وخطوط الشكاوي، وخللا في توعية وتثقيف الموظف وكيفية تعامله وتعاطيه مع المواطن.

المسألة هنا متشابكة ومتعددة الأطراف وكل طرف يضع المسؤولية على الأخر، فالجمهور اليوم ينظر بنظرة سلبية إلى مختلف القطاعات التي تقدم له الخدمات، وإذا ما نزلنا الى الشارع وسألنا عينة عشوائية حول الشركات والقطاعات نجد في الغالب أن سمعة القطاع الخاص للشركات الكبرى على أنها تنهب المواطن وجيبه وتعمل ضد مصالحه، وهذا الأمر باعتقادي طبيعي في ظل عدم ممارسة الاتصال تجاه الجمهور بشكله الصحيح ولا أعمم بالتأكيد.

المواطن الفلسطيني الذي يعاني ويلات الاحتلال وظروفا اقتصادية صعبة يجد ويتعب حتى يعيش بكرامة بحاجة إلى خدمات مقنعه بتكلفتها ومستواها، وفي ذات السياق الشركات التي تقدم الخدمات الأساسية أيضا تعمل في ظروفا استثنائية وفي أرض محتلة واقتصاد محاصر ومنغلق على العالم – فاقتصادنا ليس مفتوحا كبقية الدول- وتستثمر الملايين من أجل تقديم خدماتها للجمهور.

وعلى سبيل المثال لا الحصر شركات الاتصالات التي تستثمر في بنية تحتية ضخمة ان كانت الأرضية او الهاتف المحمول حتى يتلقى الجمهور خدمته بجودة عالية، وهذه البنية التي تكلف الكثير من تمديدات وصيانة دورية وموظفين وضرائب وغيرها من التكاليف، وشركات التأمين التي تدفع الملايين للتعويضات مع كثرة الحوادث في مجالات متعددة وأرباحها المعلنة تأتي من الاستثمار خارج قطاعها الأساسي بالدرجة الأولى، وفي الحديث عن قطاع التأمين كتب أحدهم مثلا حول تعويض شركات التأمين للمتضررين من اعتداءات المستوطنين خلال الفترة الأخيرة وهو لا يعلم أن قطاع التأمين وقوانينه في كل العالم لا يعوض عن الأحداث التي تندرج تحت إطار الإرهاب والشغب والكوارث، وغيرها من القطاعات التي تحوي تفاصيل لا يعلمها الجمهور مثل البنوك والقطاع الطبي الخاص.

شخصيا وكمختص في بناء السمعة والادارة والعلاقات العامة لا ارى مشكلة في ان يكتب مواطن شكواه عبر وسائل التواصل الاجتماعي او يتحدث عبر وسيلة اعلام إن لم يجد سبيلا للتواصل مع الطرف الاخر، ومنطق القوة ان ترد الجهة الاخرى -المشتكى عليها- بذات الطريقة او بأخرى، ان وجد الخطأ فالاعتراف (بالذنب فضيلة) ومعالجته قوة وان لم يكن المواطن على صواب فتوضيح الصورة ينم عن وعي ومسؤولية تجاه الجمهور وثقة بالنفس ودرجة من التوعية لعدم تكرار الموقف.

إذن أين الخلل، باعتقادي الخلل في عملية التوعية والتحدث مع الجمهور بصراحة وواقعية، فكما قلنا اليوم نعيش في عالم مفتوح والعالم قرية صغيرة لا يمكن فيها منع أحد من التحدث والانتقاد، ولكن اتباع سياسة الانفتاح على الجمهور والتوضيح والتوعية وفق خطة اتصالية ذكية، ورسائل مهنية تراعي وعي الجمهور الفلسطيني بما يدور حوله، وتوعية الموظف الذي يقدم الخدمة بكيفية التعامل مع الجمهور.

المطلوب اليوم من الشركات حتى تستعيد ثقة المواطن وتحسن من سمعتها أن تفتح حوارا منطقيا معه وتعمل لصالحه وتبرز إنجازاته تجاهه وتعي أهمية منصات التواصل وما يكتبه تجاهها، فقضية واحدة مع مواطن سلبية هي التي تعم، وهذه ثقافة سائدة في مجتمعنا (السيئة تعم) لذلك يجب الحذر بشكل كبير في عملية تقديم الخدمة ومعالجة الأخطاء التي نقع بها جميعا ومن منا معصوم؟، لذلك فإن أهمية الاتصال والتواصل ودوائر العلاقات العامة وإطلاق العنان لها لممارسة مهنيتها بشكل حقيقي هو المحرك والمدافع عن صورة الشركات، ومعنى ذلك أن تكون هذه العملية شاملة بالتخطيط ودراسة الجمهور وحاجتها ونقاط اعتراضه ومعالجتها بطرق إقناعية إيجابية، لا بالاعتراض فقط لأجل الاعتراض.

حاجة الشركات اليوم إلى دوائر اتصال وخطط أكثر ما تكون ملحة من أي وقت أخر، وللأسف البعض يعتبرها دوائر تكميلية ودورها ثانوي، لكن الواقع يقول إن النسبة من بناء سمعة الشركات والثقة بخدماتها مبنية على هذه العملية الاتصالية الهامة في عالم مفتوح اليوم، يقوم بهذا الدور مؤثرون ومختصون في علم الإدارة والعلاقات العامة والاتصال من أجل تحقيق أعلى درجات النجاح وكسب ثقة الجمهور وإبراز الصورة الحقيقية من الإنجاز والخدمة وفق ما تفتضيه المصلحة العامة للشركة وللمواطن.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...