أنت الثابت في زمن إختلال التوازنات !!!
الكاتب: عكرمة ثابت
تقترب ذكرى رحيلك يا شهيد الانسانية وثابتها الجميل ، لا أعرف بماذا أبدأ ، بعد واحد وعشرين عاما ، من اللاوعي والتراجع والانكسار والحزن !!! عاجز هذه المرة عن الحديث ولساني معقود عن البوح بمرارة الواقع ، قلمي يرتجف حياءا من سرد أحوالنا التي لا تسر ، وأفكاري مشتتة متصارعة تماما كما شتاتنا الفصائلي وصراعنا الحزبي !!! رؤيتنا الوطنية إنقسمت بل إنشطرت وتناثرت وما عادت تلك الرؤية الفلسطينية الرصينة ، والشعارات الكفاحية والمباديء النضالية ذابت كملح بحر غزة .
عن ماذا يا طبيب السلام أحدثك ؟؟!!! وسماء أرض الرسل والانبياء غادرتها أسراب الحمام !!!! القباب والمآذن والكنائس والجدران والحواري وأزقة المخيم والصالات والنوادي تغزوها الاحزان وما عادت تصدح كما كانت بأصدق الاغاني والألحان !!!!! منابرنا تنوح وشوارع عزتنا وكرامتنا تجوح ، وجماهيرنا متعبة صوتها المجلجل مبحوح !!! عن ماذا أحدثك يا ثابت الفكر والعقيدة ؟؟!! عن إنحدار أفكارنا وإنحسارها بعقيدة الأنا والذات ؟؟!!! أم عن إنكسار عزيمتنا وإختفاء الرجولة في عالم الشهوات والملذات ؟؟!!! عن ماذا أحدثك يا شهيد الانطلاقة والانتفاضة ، عن أمانينا التي خانت آمالنا ، عن أكاذيبنا التي طعنت أحلامنا ، عن ماذا أحدثك ؟؟!!! إيييييه يا صديقي ومعلمي وقائدي ورفيقي ، نم في سكونك الخالد ، لا أريد أن ألوث حضورك الطاهر بوسخ حالنا !!! لا أريد أن أفسد راحتك بفسادنا المزعج !!! لا أريد أن أزعجك بالحديث عن الدمار والانكسار الذي وصلنا اليه !!!! نم خالدا في نعيمك مع الانبياء والصديقين والشهداء ..كل عام وانت ورفاقك ومحبيك ممن سبقوك أو لحقوا بك بمليون ثوب مجد وخلود ترفلون ..انا لله وانا اليه راجعون .

