الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:21 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:27 PM
العشاء 8:51 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الإصرار الذي يلين

الكاتب: سعيد صبري

“نغتني بفضل جهودنا ويتزايد غنانا بفضل اقتصادنا”
في ضوء التضخم وقضايا سلسلة التوريد المستمرة، ظهرت قضايا مهمة أمامنا. كم سيكلفنا عام 2022 مع ارتفاع أسعار المستهلك في كل منطقة تقريبًا؟ بالطبع ، ستعتمد الإجابة على الأيام والأسابيع القليلة القادمة. ولكن اقول :- الشمس مشرقة – فلنعمل على إصلاح السقف.
فإن الأزمة تفاقمت وسط ارتفاع في الطلب على السلع، وزيادة في أسعار الشحن، فضلا عن غلاء الأسمدة وسوء الأحوال الجوية، فأدت هذه العوامل إلى قفزة في أسعار الذرة والارز والكاكاو والسكر ومواد أخرى كثيرة اساسية. وقد تم تحديد اربع مؤثرات عالمية أثرت على ارتفاع الاسعار:- المؤثر الأول يتمثل في ارتفاع أسعار النفط/ الطاقة الذي يؤثر على أسعار الشحن البري والبحري كما أن ارتفاع أسعار الحبوب ينعكس بشكل مباشر على أسعار اللحوم والدواجن والألبان والأجبان.
أما المؤثر الثاني على الأسعار، التغير المناخي وتأثيره على إنتاج القمح في أميركا وكندا وروسيا وأوكرانيا ودول اخرى.
في حين إن العامل الثالث الذي يلعب دورا في التأثير على الطلب هو جائحة “كوفيد-19″، حيث انه من المتوقع أن ترفع الصين حجم استيراد الحبوب في عام 2022، أما المؤثر الرابع يتمثل في معدل التضخم والذي يؤثر على جميع الأسعار.
وفقا لمؤشر أسعار الغذاء الذي تتبعه منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة. بلغت أسعار المواد الغذائية العالمية أعلى مستوياتها منذ عام 2011 ، ونتوقع أن يظل الطلب العالمي على السلع الأولية قويا في 2022 وأن يدعم الأسعار مع استمرار تعافي الاقتصاد العالمي، وإن كان مستبعدا حدوث قفزات مماثلة في الأسعار.
أما في فلسطين، فمنذ توليها السلطة، سلمت السلطة إدارة ملكية التنمية الاقتصادية وعمليات السوق إلى القطاع الخاص، لذلك يتم تحديدها من خلال العرض والطلب. لكن العرض والطلب لا يمثل دائمًا سعر عادل، نظرًا لوجود احتكارات صناعية وتلاعب بالتجار والموردين في السوق الفلسطيني، وعلية فإن السلطة يجب أن نقوم بواجبها بحماية المواطنبن وتطبيق العدالة الإقتصادية والإجتماعية.
حجم الإستهلاك كبير في فلسطين من الاستيراد من الخارج حيث وصلت قيمة الاستيراد بين 65-70% من قيمة الناتج المحلي فأن ارتفاع الأسعار مرده أن الفلسطينيين هم مستوردين للأسعار بالإضافة الى التكاليف العالية المرافقة في عملية الشراء .
معدل التضخم في فلسطين هو تضخم مستورد لا ينتج عن عوامل محلية، إلا أن التضخم وارتفاع الأسعار انعكاس لارتفاع كبير في التضخم العالمي، وأن جميع اقتصادات العالم تقريبا تشهد مستويات كبيرة- لم نشهدها في سنوات – في ارتفاع التضخم. كما ساهم تخفيف قيود كورونا وضخ كميات من الأموال على شكل قروض ادى في ارتفاع الطلب الجنوني على الاستهلاك، ما علينا الا إعادة تقيم للوسائل المالية المستخدمة.
وتشير التنبؤات الرسمية إلى إمكانية تسجيل الاقتصاد الفلسطيني نمواً خلال العام 2022 بحوالي 3%، مقارنة مع نمو تقديري بنسبة 6% في العام 2021، مع ارتفاع طفيف في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام 2022 بالمقارنة مع 2021، على أن يكون هذا الأداء مدفوعاً باستمرار تعافي مكونات جانبي الطلب والعرض على حد سواء.
قانون الضريبه المضافة الجديد:-
العدالة، بند منقوص في القانون الجديد، من الواضح تماما انه احد الطرق المبتكرة التى ستساعد الحكومة في تغطية مصاريفها العالية وذلك بترحيل وزيادة العبء المالي على المواطن، إن عملية تحصيل الجباية ليس بفرض قوانين غير عادلة على كافة المنتجات المصنعة ويبدو ان ضغط الموجه على الحكومة في ظل عدم وجود قانون واعتمادنا السابق على قوانين بالية أعدت في الماضى “القانون الاردنى القديم” “وقوانين الاحتلال القديم” الذي يستخدم لغاية تاريخة والذي طبق في السبعينات على المناطق المحتلة.
وينص المشروع الجديد على فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 16% كما هي موحدة وبدون تغيير على جميع الأنشطة التجارية، وجميع السلع بغض النظر عن أهميتها وحيويتها للمستهلكين ووضعت تحت كلمة “ممتلكات” ، بالاضافة الى إضافة كلمة جديدة “مشتغل”، وتشمل الصفقات العقارية لمرة واحدة ، أي أن هذا المشروع لا يميز بين مجموعات السلع والخدمات تبعاً لحاجة وظروف معيشة المستهلكين الاقتصادية والاجتماعية، بالاضافة الى فرض ضريبة عل القطاع السياحي، وايضا فرض قيمة ضريبية على المنح المقدمة من المؤسسات المانحة لصالح الشركات، في ظل اعفاء القطاع السياحى والمؤسسات المتلقية للمنح من الضرائب سابقا. فهل نسعى لاستقطاب اسواق ومستهلكين وسواح ؟ ام نسعى لطرد الفئات المستهدفة ؟
ونحن بأمس الحاجة على الحفاظ على المؤسسات الأهلية ودورهم المجتمعي بخدمة القطاع الاجتماعي والاقتصادي في تدعيم القطاعات المهمشة بالمجتمع ، وعملية فرض ضريبة قيمة مضافة على مجمل أجور المؤسسات الأهلية بنسبة مساوية، سيضر بشكل مباشر على العدالة الإجتماعية، لا عدالة واضحة بين تلك المؤسسات الساعية نحو الربح كالمؤسسات المالية ومقارنتها في المؤسسات غير ربحية والتى تسعى لخدمة المجتمع.
اين الحوافز او الإعفاءات الضربية للقطاعات الإقتصادية الإنتاجية ، للاسف الشديد لم يقدم المشروع الذي تم المصادقة علية بالقراءة الاولى على اية حوافز باستثناء قطاع الحجر والرخام وجزء بسيط من القطاع الزراعي والعقاري.
في ظل اعفاء القطاع العقاري، ابدع المشرعون في جلد فئات الدخل المتوسط والمحدود ، بقرض ضريبية بيع على الشركات العقارية والمشترى ايضا، وبالتالى سيؤدي الى رفع اسعار العقارات، وستؤدي الى اعباء مالية عالية على ذوى الدخل المحدود.
القانون يفتقد مبدأ العدالة بين حصة المنتج المحلي وتعزيز دوره في الاقتصاد الوطني، يينما يسلط الضوء نحو التصدير ودعم التصدير لما فيه عائد مادي للحكومة، ويعزز الجباية الغير عادلة والغير متوازنة والتى تشكل نموذجا للعدالة الضريبية والاجتماعية.
وعليه وادراكا بأهمية المسؤولية الوطنية علينا فإننا نتوجه لاصحاب القرار بما يلى:-
أولا:- العمل على دعم المنتجات المستوردة الأساسية، وذلك باعفاء المنتجات من الضريبة والرسوم والجمارك.
ثانيا: مراجعة قانون القيمة المضافة، وفتحه للنقاش في اطار مؤسسات القطاع الخاص والعام الفلسطينيى قبل اقراره.
ثالثا:- إعادة مبدأ التوطين للعدالة الاجتماعية والاقتصادية الفلسطينية في النظام الضرائبي والاقتصادي مهمة وطنية.
رابعا:- العمل على خلق شرائح تمايزية في نسب ضريبة القيمة المضافة أسوة بالنظام المتبع بدول العالم المتقدمة على السلع والخدمات التي يتم بيعها أو تزويدها للمستهلك النهائي؛ واقترح في هذا السياق العمل على نظام السلم التصاعدي الذي يحدد بأسفل الجدول السلع والخدمات الأساسية ومن ثم تتنوع حسب درجات الاهمية وريطها بنسب بحيث يبقى اصحاب الدخل المحدود متمكنين في توفير احتياجاتهم الاساسية من غير عبىء مادي اضافي.
واخيرا، ارحموا اصحاب الدخل المحدود، وطنوا القوانين لصالح المواطن، ادعموا المنتج الوطني، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء.
اقتبس بعض الامثال العربية القديمة: إن في القنوع لسعة وإن في الإقتصاد لبلاغة وإن في الزهد لراحة ولكل عمل أجر وكل آت قريب.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...