الاصلاح قضائي في فلسطين الى اين؟
الكاتب: رائد ظرف
يستمر نهج الاصلاحي القضائي من قبل مجلس القضاء الاعلى للوصول على ما يبدو الى هدف واحد وأوحد وهو الحد من تراكم القضايا المدورة ، بغض النظر عن النتائج ، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف يدور الحديث عن تعديل القوانين الاجرائية كقانون اصول المحاكمات المدنية والتجارية وقانون الاجراءات الجزائية ، بالاضافة الى قوانين اخرى تم تعديلها بالفعل كقانون تشكيل المحاكم النظامية وقانون السلطة القضائية وغيرها من القرارات والتعليمات والتعميمات التي تصدر عن مجلس القضاء الاعلى، لا يتسع المجال هنا الى الخوض في تفاصيل هذه التعديلات ولكن يمكننا ان نورد بعض الامثلة على ذلك، فعند قراءة اي مادة معدلة في القوانين المشار اليها يتضح من خلالها في اغلب الاحيان حرمان المتقاضين من حقوق كانت ممنوحه مثل حرامانهم من نقض الاحكام الصادرة عن محاكم البداية بصفتها الاستئنافية ، وهذا التعديل هدفه الحد من القضايا الواردة الى محكمة النقض لتسجيل انجاز للمجلس على حساب حقوق المواطنين ، وايضا عندما يتم تعديل الاجراءات المتبعة امام محاكم الاستئنافات على ان تنظر القضايا تدقيقا دون حضور الاطراف، وطبعا هدف هذا التعديل هو تسريع الفصل في القضايا اما محكاكم الاستئناف لتسجيل انجاز اخر لمجلس القضاء على حساب حق المواطنين ، اضف الى ذلك التضيق على المتهمين في القضايا الجزائية وحرمانهم على سبيل المثال من حقهم في دعوة الشهود من خلال المحكمة على نقيض شهود النيابة التي يتاح لها كل ما تطلب من دعوة شهود وغيرها حتى لو استمرت لسنوات، بالاضافة الى التعديلات التي تسرع من عملية التقاضي والتأجيلات التي لا تتعدى 24 ساعة في بعض الحالات والقرارات التي يجب ان تصدر خلال عشرة ايام بحد اقصى ، وطبعا ذلك لقضايا محدده تخضع لتقديرات القضاة في قضايا دون الاخرى ، وهناك العديد من المواد جائت غامضة او فضفاضة، وهناك مواد تم حذفها بالكامل كتلك المواد التي تعطي للمواطن حق اعادة وصل التيار الكهربائي في حال تم فصله من قبل شركات الكهرباء ، والامثلة تطول في هذا المقام لا يتسع المجال لذكرها .
ما اريد ان اوصله من خلال هذه السطور هو توجيه رسالة الى مجلس القضاء الاعلى والى الحكومة التي لها دور اساسي في عملية الاصلاح القضائي ، رسالتي هي : ان مشكلة تراكم القضايا ليس سببها القوانين الحالية المعمول بها بل سببها قلة الامكانات البشرية (من نقص في اعداد القضاة والموظفين واعضاء نيابة) ، وقلة الامكانات اللوجستية ( من مباني مؤهلة وتكنلوجيا تواكب العصر) ، وان توفير ذلك يقع على عاتق الحكومة بشكل كامل واساسي التي لا تولي اي اهتمام بالجهاز القضائي ، ناضلو يا مجلس القضاء الاعلى جمبا الى جمب مع اركان العدالة ومؤسسات المجتمع المدني في الحصول على هذه الامكانيات من الحكومة ، لا ان تلتفو على هذا المشكلة بتعديل القوانين لتناسب مقاس الامكانيات المتاحة لكم على حساب حقوق المواطن الذي اعطاه الدستور كل الحقوق الاساسية وفق مبادىء العدل والانصاف وبما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية .

