الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:22 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:50 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

عن فقرة المرأة في بيان المجلس المركزي!

الكاتب: ريما كتانة نزال

كمقاطعة لدورة المجلس المركزي الحادية والثلاثين كنت مهتمة بالاطلاع على بيانه الختامي والقرارات التي اتخذها، السياسية والتنظيمية على حدٍ سواء، وعلى جميع ما يتصل بالشأن الداخلي وفي القلب منها القرارات أو التوجهات المتعلقة بالقطاعات والشرائح الاجتماعية.

احتوى البيان الصادر عن المجلس المركزي والمؤرخ في التاسع من شباط المنصرم على ثلاثة عشر قراراً منها قرارات متخذة في دورات سابقة، وعلى عدد من البنود التي تؤكد على توجهات متخذة سابقاً، بينما احتوى البيان على توجيه دعوة واحدة تتعلق بالمرأة الفلسطينية وحقوقها، وهي الدعوة التي جاءت في البند العاشر من البيان وتنص على: «يدعو إلى سرعة إصدار قانون الأحوال الشخصية وقانون حماية الأسرة ويؤكد المجلس على استكمال تنفيذ قراره بتمثيل المرأة بنسبة 30% في هيئات منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسسات دولة فلسطين ويؤكد المجلس على أهمية دور الشباب في عملية بناء الدولة وعملية التنمية والبناء».

ليست المرة الأولى التي ترد فقرة خاصة بالمرأة في بيانات المجلس المركزي، حيث تبذل عضوات المجلسين الوطني والمركزي جهودهن في الضغط لتضمين البيان فقرة مخصصة بالمرأة وحقوقها، للمكانة المرجعية التي تحتلها منظمة التحرير بجميع بناها ومستوياتها في الوعي الجمعي، وانطلاقاً من التطلع النسوي المستمر إلى كل ما يُسَلِّح منظمات المرأة بأدوات قوية لتعزيز حضورها ومشاركتها ورفع الظلم عنها.

الفقرة المذكورة أعلاه مقارنة مع فقرات أخرى سابقة، ستكون الفقرة الأضعف التي تحصل عليها المرأة.

فالمجلس يدعو ولم يقرر أو يؤكد والالتزام بالدعوة اختياري عادة حسب الدرجة والنوعية التي تتصف بها كلمة الدعوة، أولاً، كما لم يحدد المجلس المركزي الجهة التي يدعوها إلى سرعة إصدار القوانين المحددة وهي الحكومة كمرجعية لها كونه المجلس المركزي هو من أنشأها، ثانياً. وثالثاً: استثنى المجلس من دعوته قانون العقوبات الذي لا تقل الحاجة له عن قانون الأحوال الشخصية وقانون حماية الأسرة.

بالتجربة الماثلة أمام الجميع الفلسطيني، أن القرارات التي تتخذ لا تطبق، وأن تكرار اتخاذ قرارات جديدة بشأن القضايا السابق البت بها أصبح من العادات المكروهة التي يُتندر بها، وخاصة مع وعي الجميع بأن عدم تطبيقها يُحال إلى المصالح الفئوية للسلطة الحاكمة وعلاقاتها، وقد أخذ تطبيق قرار الكوتا ست سنوات على الأقل ليتطبق بشكل جزئي ومنقوص، فكيف سيكون الحال حين تتخذ التوجهات صيغة الدعوة؟

التعقيدات أمام صدور القوانين التي تنظم العلاقات الإنسانية والعائلية تواجه استعصاء مريباً منذ سنوات، وليس أوضح من الاستشهاد بقانون حماية الأسرة كنموذج صارخ لصراع الرؤى والمصالح، ومنذ زمن لا يقل عن عشر سنوات يُخاض الصراع حول محتواه ومستوى الحماية والحقوق التي سيوفرها القانون للفئات المهمشة أو المعتبرة في حكمها، حماية الأطفال والنساء والمسنين وذوي الإعاقة من العنف الأسري، وتحول نقاشه إلى ما يشبه ساحة المعركة مقارنة بالهجمة الشعبوية التي شُنت عليه من الفئات المتطرفة عقائدياً والتي أثرت دون شك على الفئات الشعبية التي تُحَرَّض وتُجَيّش ضد القانون، ليصور أنه اختراق للدين وأحكامه.

السبب في اللغة الفضفاضة المستخدمة في نص البيان تعود إلى ما سبق بيان المجلس من مواقف وأداء ضعيف للجهات الرسمية وتحديداً الحكومة في التعاطي مع قضايا وحقوق المرأة، وعلى وجه الخصوص كيفية مواجهتها للهجمة الأصولية التي واجهتها بالصمت.

من جهة أخرى، أما بخصوص الضجيج الذي صاحب دورة المجلس المركزي الأخيرة لجهة مشاركة المرأة والترويج لرفع نسبة مشاركتها، فلندع الأرقام تجيب عن الادعاء برفع النسبة إلى حوالى الربع.

فالأرقام تشير وعلى لسان رئيس المجلس الوطني إلى رفع العدد الكلي للمجلس المركزي ليصل عدده إلى (171) عضواً - ةً، ما يعني أن الأخذ بنسبة الثلاثين بالمائة تقتضي أن يصبح عدد عضوات المجلس ثلاثاً وخمسين عضوة، بينما في الحقيقة تم رفع العدد، وهو توجه إيجابي حتماً، بينما وصل العدد الإجمالي للعضوات إلى أربع وثلاثين عضوة بما يجعل المشاركة النسوية تراوح حول نسبة 20% فقط.

لقد تحولت كلمة المساواة ذات المعاني الإنسانية كأحد المرادفات المضادة للعادات والتقاليد، لقد تم حشر المصطلح ضمن جدران صماء لا تسمع بما جعله يعطى قيمة إيجابية للتمييز والاستبعاد والتفرقة! 

منذ متى يقف المجتمع ضد المساواة أو هل تُناهض الأديان مبدأ المساواة، وكيف وصلنا إلى الحد الذي يتم فيه وضع الدين في مواجهة مع الكرامة والمساواة في الحقوق.. كيف يقف المجتمع ضد صنع عالم يعيش ويتمتع فيه المواطنون بحقوق وفرص متساوية، عالم لا تخشى فيه النساء والفتيات الظلم إذا تعرضن فيه للعنف والقمع. وأن يتم فيه فهم المساواة بين الجنسين على حقيقتها تحمل معانيها الواقعية وليس المسقطة والمتخيَّلة.

كيف تصبح المساواة هي القاعدة التي يتقاضى فيها الرجل والمرأة بنفس القدر والقيمة من العمل المتساوي، ويتقاسمان أعمال الرعاية في المنزل إن توافقا على ذلك.

كيف نبني عالماً تسوده المساواة في القيادة وفق مبدأ علمي ويكون لهنّ فيه صوت مساوٍ بالقرارات التي تؤثر على حياتهن، قد يكون هذا العالم عالماً متخيلاً؛ المهم أن نجعل منه حقيقة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...