الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:22 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:26 PM
العشاء 8:50 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بين حلم العناقيد وليبيا ‏

الكاتب: الدكتور سعيد صبري

بقلم : الدكتور سعيد صبري- مستشار اقتصادي – شريك وممثل لصندوق دعم المشاريع الناشئة- فاستر كابتل –دبي.‏

أعظم إنجاز في التاريخ ؛ يبدأ أولاً برؤى وأحلام الأفراد كاستجابات متخيلة لرغبات الجماعات، عندما تكون لديهم الإرادة والأدوات ‏اللازمة لتبريرها من خلال ترابط العلم والخبرة ومحددات هدفهم البيئة، ثم دفعهم إلى أفق تحقيقهم.‏

بالنظر إلى أن رؤية رئيس الوزراء لدولة فلسطينية مستقلة، التي تم الإعلان عنها منذ سنوات عديدة، تسير جنبًا إلى جنب مع تحقيق ‏التطلعات التنموية، فإن هذا العرض يستحق الحضور والثناء، والذي توصف تجربته الطويلة الأمد بأنها مؤسسة ذات خبرة واسعة في ‏بناء وإدارة وتطوير المؤسسات، لديه أيضًا رؤية أنه أطلق أول خطة وطنية طموحة لإنشاء كتلة اقتصادية فلسطينية‎.‎

من هذا المنظور ومن ذاك المنظور وبين هذه الرؤى والكلام يحاول رئيس الوزراء د. محمد اشتية مناقشة الجمع بين الثقافة التي نشأت ‏في الحركة الوطنية والنضال من أجل بناء الدولة مع ثقافة ما بعد الحداثة التي تم وضعها في العقود الأخيرة، واستخدامها في محاولة ‏لإكمال الفجوة في العلاقات بين التحرير والتنمية لإنقاذ الوضع في فلسطين، والتنمية الاقتصادية وتأثيرها الاجتماعي يُنظر إليها على ‏أنها مصدر للدخل والفرص الوظيفية، والطريقة الرئيسية لمكافحة الفقر والبطالة، وبالتالي يمكن الوصول إلى الشعار والتحديات التي ‏يواجهها. في إطار تحقيق هذا الهدف، أعلنت الحكومة عن إطلاق استراتيجية العناقيد في القطاعات الاقتصادية، استنادًا إلى مبدأ ‏تحفيز الاستثمارات في قطاع اقتصادي معين داخل منطقة جغرافية معينة، حددت الحكومة مدينتي الخليل ونابلس في تصنيف العناقيد ‏الصناعية، في حين أن مثلت الأغوار ومدن شمال الضفة الغربية تدخل العناقيد الزراعية، وجاءت بيت لحم كعنقود سياحي.‏

‏ ونرى أن هناك ثلاثة شروط لنجاح استراتيجية العنقودية الاقتصادية، وتتمثل ذلك في:- العامل الأول في توافر الكوادر الماهرة ذات ‏الخبرة اللازمة للعمل في قطاع التنمية، أما العامل الثاني قيجب توافر الإمكانيات اللازمة للتطوير وزيادة القطاع الاقتصادي، والعامل ‏الثالث- والأهم- هو توافر الدعم الحكومي السياسي والمالي والقانوني لتقدم القطاع الاقتصادي.‏

وفي ظل السعي نحو بناء الاستراتيجية العنقودية الوطنية، نجد انه تم الاتفاق مع الجانب الاسرائيلي على زيادة أعداد العمال الى 200 ‏ألف عامل من الضفة الغربية، والبدء باستقبال عمال من قطاع غزة بواقع 10 آلاف عامل على ان يصل الى 50 ألف عامل قبل نهاية ‏العام الحالي اذا استمر الوضع الأمني مستقرا. ويزيد تنوع تصدير العمالة حيث تم الاتفاق حديثا بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل على ‏استيعاب 3000 مهندس مؤهل بمجال الهاي تك بالسوق الاسرائيلي، هذا من جانب، ومن جانب آخر فمن الواضح انه يوجد اتفاقيات بين ‏وزارة الشؤون المدنية والمنسق الاقليمي لترسيم العمالة الاسرائيلية، تهدف لتمهير العمال غير المهرة واخضاعهم لبرامج تدريب مهني ‏في مجال الحرف وصحة وسلامة مهنية وذلك بفتح مراكز متخصصة على المعابر بين اسرائيل وبين الضفة الغربية، وهذا إن مثّل ‏فإنة يمثل تأطير ممنهج لإضعاف السوق الفلسطيني وتفريغه من الكفاءات تمهيدا لاحكام اسرائيل السيطرة على العمود الفقري ‏للاقتصاد وهو- الانسان- أغلى ما نملك. ‏

لاستكمال الحلقات العنقودية، ستضيف الحكومة بندًا جديدًا لصادرات العمالة يتمثل بتوقيع اتفاقية مع الحكومة الليبية لتوظيف ‏‏10,000 موظف وعامل في السوق الليبي. هذه الفرص متاحة للعاملين والخريجين في قطاع غزة بحسب وزير العمل الفلسطيني. ‏والسؤال الذي نطرحه في هذا السياق، ماذا يوجد في ليبيا لنا؟ هل ظروفك المعيشية والعمل أفضل؟ هل سيتحول الوضع من أمطار ‏الشتاء القاسية التي يعيشها أبناء شعبنا في الضفة الغربية وغزة إلى حرارة الصيف القاسية، وسننقل المعاناة إلى ليبيا، حيث الظروف ‏المعيشية التي يعاني منها الشعب الليبي صعبة.‏

اين نحن من كل الخطابات والاستراتيجيات التى اعلنت بالسابق، والتى أسست نظريا لمرحلة جديدة بالخطابات، فأين تلك الأراضي ‏الزراعية التى تم استصلاحها في الاغوار والشمال الفلسطيني، وكم من الاراضى الوقف التى تم استغلالها وما زلنا نناقش باجتماعات ‏ومؤتمرات ولجان مشتركة دمج الطلاب في التدريب المهني وتأسيس جامعات ومراكز متحصصة لذلك في كافة المراحل الدراسية ‏العليا والجامعية لملائمة متطلبات سوق العمل. الوقت يداهمنا، ونحن مكاننا بل متأخرين عن غيرنا. ‏

ومتى ستطلق هذا النموذج التنموي الحكومة وتبني المؤسسات اللازمة لتأسيسه، مثل مراكز البحث العلمي ومؤسسات التدريب المهني ‏لإعداد الموارد البشرية واستكمال خطط التجمعات المحتلة لماذا لا يتم تجهيز كل النموذج التنموي بما يتطلبة السوق الاقليمي بدل من ‏الموافقة عل السماح بفتح مراكز تدريب حدودية . أقلها السعي إلى الاندماج مع التجمعات الصناعية المتجاورة جغرافياً مقابل توفير بيئة ‏مستقرة وعدم وضع أي صعوبة. ‏

ما يجعل هذا السؤال محوريًا هو العثور على إجابة تسمح لنا بتنفيذ خيار التطوير هذا كمتطلب موضوعي لمخرجاته، ومن خلال زيادة ‏إمكانية ومتطلبات طرح العوامل الذاتية لجعلها حقيقة واقعة من خلال الطرق المتاحة الموجودة في الخدمات أو تقوم بإنشاء هياكل ‏جديدة تعكس التكتلات أو التكتلات المرغوبة ويتم توزيعها بشكل طبيعي عبر قطاعات مختلفة من الاقتصاد.‏

‏ إن غياب السيادة على الاقتصاد السياسي والسياسة الاقتصادية والنقدية، والسيادة الجغرافية المفقودة والتى تمثل الواقع الموضوعي ‏الاكثر ضرورة والتي هي روح التنمية العنقودية، لأنها تقوم على الجغرافيا الاقتصادية؛ نتحدث هنا عن شعار يطالب بالمرور ‏الإجباري للتحرر الوطني الذي يؤدي إلى السيطرة على الموارد مثل الجغرافيا والثروة الطبيعية، وتدفق الناس والبضائع ورؤوس ‏الأموال دون معوقات الاحتلال، فأين نحن من التخطيط العنقودي؟ ‏

وعليه فإنني أوصي الحكومة الفلسطينية:- ‏

اولا: الأولوية الاولى- وهي أولوية مطلقة لها الأسبقية على أي جهد نضال وطني أو تنموي، وتتجلى في سد فجوة الثقة المميتة بين ‏الجمهور الفلسطيني، وبين مراكز المساءلة السياسية والحكومية، وصولاً إلى المجتمع المدني.‏

ثانيا: أن تعيد النظر في الهيكل المالي (الموازنة العامة) لزيادة حصة النفقات تحت بند الموازنة التطويرية، وتقليل نفقات الموازنة ‏التشغيلية التي تستحوذ الرواتب والأجور.‎ ‎

ثالثا: بدل من تصدير الانسان يجب العمل على تعزيز الانسان على الارض الفلسطينية، وتصدير المنتج الوطني والاستفادة من ‏الاتفاقات التجارية والاعفاءات الجمركية على الدول الاوروبية والامريكية وتطوير المنتج الوطني الفلسطيني. ‏

لنسعَ، ولنجعلْ عقولنا شعلة متقدة من الحماس والتميز، ومن المؤكد أننا سنجد فكرة ملهمة تحلق بنا عالياً‎.‎

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...