أريـــحــا
الكاتب: حسن البطل
- 1 –
لبيتي ثلاثُ نوافذ
للعامِ أربعةُ فصولٍ
وللشمسِ مرآتانْ
- 2 -
في أريحا
يهبط المساء على حرير روحي
يهبط ملتحفاً بالجلاميد!
- 3 –
قمر عين جدي
يعرف الجواب.. ولا يجيب
أكانت سادوم وعامورا يد اللعنة؟
.. أكانت رحمة المستجيب!
- 4 –
ذئبٌ ما
في ليلةٍ ما
أتى على قمر ليانا
فلم تعد أريحا أريحا
- 5 –
نحن بني البشر
نسقط إلى التجربة!
وهم أنبياء الله
يصعدون في التجربة ؟
(ح. ب) أريحا - الأول من نيسان 1997
***
جبل التَّنَفْ
هل هنا حواشي «موقعة اليرموك»؟ «هوة الواقوصة»
هل هذا هو «وادي الرّقاد». هنا أول الجولان (تقول التقسيمات الإدارية، الجغرافيا، الطبوغرافيا.. والجيولوجيا تقول).
لم نكن نقرأ آية الفجّ العميق خلال رحلاتنا المدرسية إلى موقع الحمَّة. كان الماء الكبريتي الأكثر من فاتر، هو غايتنا.. في شتاء دمشق (بَرْد الشام يقصّ المسمار!)
ها نحن أكاديميون نقف على فم «وادي الرقاد» نتهجّى آية الفجّ العميق، حيث نَحَرت يد الماء أعناق براكين الجولان، وحزّتها عميقاً حتى عظامها (هل بقيت عظام لجنود الروم الهاربين إلى الهوّة من سيف الله المسلول خالد بن الوليد؟).
ترتدي أرض الجولان ثيابها كما ترتديها نساء الجولان، تطبّقٌ باهرٌ من الصبّات البازلتية السوداء، تتراكب على صخور رسوبية أوشكت على التماسك.. لولا أن داهمتها فورات بركانية تلت فورات. هنا الجولان، بلاد حمم خمدت، صهير ابترد، «لافا» شبَقَتْ في شقوق الأرض - الأنثى.. ثم نامت فبرقشت جلد الأرض بالأسود البازلتي، والأصفر البني.. يعلوهما الأخضر النباتي.
هنا الجولان، ونحن طلاب الجغرافيا - الجيولوجيا في جامعة دمشق.. والأرض تئن من عار حزيران، والدكتور عادل عبد السلام يقول: اقرؤوا آية الأرض، لتكتبوا آية النصر!
وقال الدكتور: لن تفهموا آية الجولان، إن لم تقرؤوا لغة حوران. شرّقنا إلى حوران، حيث استراحت أنهار «الحميم» القديم.
قال الدكتور: ولن تفهموا آية حوران، إلّا إذا شرّقتم حتى «صحراء التَّنَفْ» هناك آخر حوران، التي هي آخر الجولان. هناك تبدأ البادية التي هي آخر آية الصحراء.
في صحراء التَّنَفْ كان السرّ يتربّع. كان مخروط بركاني هو الأكثر كمالاً وجمالاً في سورية.
ونحن كنّا صغاراً لا يعنينا من آية الجولان سوى ينابيع الحمّة. ونحن كنا يافعين لا يعنينا من حوران سوى مسرح بصرى الروماني، أكمل المسارح الرومانية على قيد الحياة؟
ها قد كبرنا. ولن يعطينا الدكتور شهادة التخرج ونحن جاهلون بآية الأرض. وذلك الجبل - البركان المتربع بين تضاريس «الحَمَاد» وتضاريس «السَّرير» باح لنا بالسّر الذي ضاع في «وادي الرّقاد»، أو دحرجه من شرفة البازلت هذه إلى قعر بحيرة طبريا.. التي دحرجته عبر نهر الأردن إلى البحر الميت.
إذن تقطع يد الزمان رأس البركان أول ما تقطع وهي تركت لنا «أبو التَّنَفْ» ليحكي السبب والسر.. ولنعتبر.
على بلاطة بركانية نقش جنود رومانيون أسماءهم.
على البلاطة نقش ثلاثة طلبة جيولوجيا فلسطينيون أسماءهم:
- نظمي السقّا من الجاعونة (الملقب غاندي).
- رياض النحاس من لوبية (الملقب الوحش).
- حسن البطل من طيرة حيفا (المقلب بطحيش).
كان علينا أن نلتقط السر من فم «وادي الرقاد». لكن كان علينا أن نفكّ السر على قمة «أبو التَّنَفْ».
وها أنا قد علمت أن للسر ذيلاً طويلاً يتجاوز «عين جدي» جنوباً. فهل علمت أم ازددت جهلاً؟!

