الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:57 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:23 PM
المغرب 7:55 PM
العشاء 9:27 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الاحتلال والإرهاب الفكري، وحرية التعبير

الكاتب: بكر أبوبكر

لا يقتصر الإرهاب على إرهاب الأفراد، أو من يسمونهم حديثًا الذئاب المنفردة، ولا يقتصر على إرهاب المنظمات المتطرفة القومية أو الدينية، فإرهاب الدولة هو الأشد والأمض وكما يحصل بتسخير كل مقومات الدولة ضد سكانها بأسر عقولهم، أو ضد الشعوب المحتلة كما فعلت الدول الاستعمارية طوال عهودها السوداء، وكما تفعل الإدارة الامريكية بالعالم بحجة "حماية حقوق الانسان"! وأيضًا كما يفعل آخر احتلال بالتاريخ أي الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

يعرّف الكاتب عبد الستار الطويلة الارهاب الفكري –مع إضافتنا كلمة الدول للتعريف-بأنه "محاولة فرد أو مجموعة من الأفراد أو الجماعات (أو الدول) ، فرض رأي أو فكر أو مذهب أودين أو موقف معين من قضية من القضايا، بالقوة والأساليب العنيفة، على أناس أو شعوب أودول، بدلاً من اللجوء إلى الحوار والوسائل المشروعة الحضارية، وهذه الجماعات أو الأفراد (أو الدول) تحاول فرض هذه الأفكار بالقوة لأنها تعتبر نفسها على صواب والأغلبية مهما كانت نسبتها على ضلال، وتعطي نفسها وضع الوصاية عليها تحت أي مبرر"، وما بين معنى الفكر ومعنى الإرهاب اخترنا السابق.

ولا يمكن أن نفهم عملية ضغط الفكر أو حصره باتجاه واحد فقط، إلا إرهابًا فكريًا عنيفًا كما تفعل العقلية الغربية التي ترى من يخالف مفاهيمها مُدان، أو ترى من يخالف الرواية الصهيونية مخالف للقانون! وتستخدم وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي لقمع عقول الناس بالدعاية للخرافة والكذب والأساطير كرواية تحاول فرض نفسها على الحقيقة. 

 يأتي  القمع الفكري أو الاساءة الى حرية التعبير عن الرأي، والإساءة الى الأديان أو احتكارها كأبرز أشكال الإرهاب والتطرف سواء من الأفراد أو الجماعات أو الدول التي تحتكر الرأي أو تحتكر فِهم الدين، أو فهم أسلوب الحياة، وتجبر الآخرين قسرًا على اعتناقه بالشكل الذي تفهمه فقط.

الدول الغربية الاستعمارية الرأسمالية تفرض رؤيتها، وروايتها على العالم (أنظر كيف تغلق كل وسائل التواصل الروسية اليوم في ظل الحرب على أوكرانيا، ولا تعطي الا منذ واحد للرواية هو ما تقوله فقط)، كما تفعل أيضًا الحركة الصهيونية التي أرهبت العالم بإلقاء التهم يمينًا وشمالًا بالعداء "للسامية"، وبافتراض أن الصهيونية هي اليهودية، وبأن نقد الإسرائيلي المحتل هو معاداة لليهود، أو بفرض رواية حقها -الساقط تاريخيًا وقانونيًا وسياسيًا وآثاريًا- في فلسطين أو غيره من خرافات، وتشويه الحقائق، ونشر روايتها وسرقاتها (تسرق الأسماء العربية وحتى الملابس والحمص والفلافل...الخ) هي كالرواية الوحيدة عبر استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والتفوق التقاني.

في سياق الرأي واعتناق المذاهب و الرموز الدينية تُعرف حرية الرأي والتعبير هنا بأنها كفالة تمتع كل انسان بالحق في إبداء رأيه وتلقي المعلومات والأفكار دون تدخل من جانب الغير، ويعرفها آخرون بأنها فتح للمجال الواسع أمام الانسان لالتماس ضروب المعرفة والإحاطة بأسرارها سواء للاستفادة الشخصية منها في تكوين رأيه الذي يؤمن به أو تمهيداً لنقل الاستفادة بها الى غيره من الاشخاص بشتى الطرق والوسائل المكتوبة او الشفهية.

 دعنا نقول أن حرية الفكر تنصرف في جوهرها الى حق الفرد (والمنظمات والجماعات) في تبني الافكار والآراء عن قناعة والتصريح بها علناً ، فلا فائدة من اعتناق الفرد للأفكار دون امكانية التعبير عنها قولاً أو كتابة او بأي شكل آخر (وصوتيًا او مرئيًا او عبر وسائل التواصل الاجتماعي).

حرية الفكر وحرية التعبير وجهان لعملة واحدة، وفي السياق الاحتلالي الإسرائيلي فإن من يعبر عن الاختلاف مع الرواية الإسرائيلية الاحتلالية فهو خارج القانون، كما تفعل الحكومة الصهيونية بإنزال العقاب مثلًا بمن يحتفل بالنكبة والمذابح عام 1948م، وما تلاها، أو يرفع علم فلسطين، في إرهاب للدولة واضح المعالم بالإضافة لعشرات القوانين العنصرية الأخرى.

في إطار التطرف كمدخل للإرهاب الفكري يذكر الكاتب نورالدين عزار أن "التطرف يمكن أن يكون دينياً أو طائفياً أو قومياً أو لغوياً أو اجتماعياً أو ثقافياً أو سياسياً."

ويقول أن "التطرف الديني يمكن أن يكون إسلامياً أو مسيحيا أو يهوديا أوهندوسيا أو غيره، كما يمكن للتطرف أن يكون علمانياً، حداثياً، مثلما يكون محافظاً وسلفياً، فلا فرق في ذلك سوى بالمبررات التي يتعكز عليها لإلغاء الآخر، باعتباره مخالفاً للدين أو خارجاً عليه أو منحرفاً عن العقيدة السياسية أو غير ذلك".

ونتفق أن الإرهاب يتجاوز التطرف؛ أي إنه ينتقل من الفكر إلى العمل، وكل إرهاب هو عنف جسدي أو نفسي، مادي أو معنوي، ولكن ليس كل عنف إرهاباً، خصوصاً إذا ما كان ذلك دفاعاً عن النفس (هو العنف الثوري، أو الكفاح او المقاومة بأشكالها المصانة بالقوانين الدولية ضمن حق تقرير المصير) واضطراراً من أجل الحق ومقاومة العدوان كما في حالة الثورة الفلسطينية ضد آخر احتلال بشع بالتاريخ الحديث.

Loading...