أحمد مناصرة حتى الحرية
الكاتب: ريما كتانة نزال
التطورات الأخيرة على الوضع الخاص بالأسير أحمد مناصرة تدعو إلى القلق الشديد، ما يُمْلي على الكل الوطني التفاعل مع الحملة العالمية المنظمة للإفراج عنه، وأهمها تحشيد الرأي العام عبر آليات متعددة الأشكال والمواضيع، على أرض الواقع من جهة والفضاء الافتراضي من جهة ثانية.
خصوصية الأسير المقدسي أحمد مناصرة بدأت من لحظة اعتقاله الذي وقع العام 2015 لدى استشهاد ابن عمه بينما أصيب في جمجمته وهو في الثالثة عشرة من عمره، بينما كان الكنيست الإسرائيلي ينكبّ على نقاش قانون يسمح بمحاكمة الأطفال منذ بلوغهم سنّ الثانية عشرة، بما يعني المساءلة القانونية الجنائية في الثانية عشرة من أعمارهم، بينما يبدأ التطبيق الفعلي للحكم فور بلوغهم سن الرابعة عشرة.
خصوصية الحالة التي يمثلها المناصرة تكمن أيضاً في أنه اعتقل جريحاً مصاباً إصابة خطيرة في جمجمته، وقد تفاقمت حالته بسبب وقوعه فريسة سياسة عنصرية ممنهجة موضوعة من قبل الوحدة النفسية المختصة في جهاز الأمن «الشاباك» ومصلحة السجون.. وعليه تعرض المناصرة إلى الإهمال الطبي المتعمد الذي قام بواجبه في تعميق الجرح في رأسه، وبسبب التعذيب النفسي المتواصل الذي تعرض له واستتباعه بالعزل في السجن الانفرادي منذ اعتقاله المتعارض مع الاتفاقيات الدولية بخصوص الأسرى وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية مناهضة التعذيب. كل تلك الممارسات الساديّة أدّت إلى تدهور حالته العصبية والنفسية وانتكاسات معنوية دائمة، كان آخرها تجديد عزله الانفرادي الذي جاء لدى ملاحظة مصلحة السجون التحسن الذي طرأ على صحة المناصرة النفسية بسبب إطلاق الحملة العالمية للإفراج عنه بموجب قانون الثلث.
يصادف اليوم موعد اجتماع اللجنة المكلفة بالنظر في الملف وتصنيف ملف المناصرة، تصنيف ما تمثله حالة الأسير وانطباق مفردة «إرهابي» عليه أو عكس ذلك، حيث سيتوقف على التصنيف إقرار المحكمة القبول بالقضية المرفوعة أمامها التي تحمل طلب الإفراج عن الأسير بالاستناد إلى القانون الإسرائيلي الذي يجيز الإفراج عن المعتقل بعد قضائه ما يقارب ثلثي مدة الحكم ونظراً لخطورة حالته الصحية، وفي حالة المناصرة تعني قبول طلب الإفراج عنه بعد قضائه سبع سنوات من مدة الحكم البالغة اثني عشر عاماً.
لا يمكن التكهن بقرار اللجنة التي لا بد لها، بحكم طبيعتها العنصرية ووظيفة ترسانة من القوانين الإسرائيلية التي تُراجع باطّراد بهدف تدعيمها بالمخالب والأنياب، من أجل أن تستكمل حلقات السيطرة والهيمنة حول رقبة الشعب الفلسطيني، ولا بد لها أن تعكس غاياتها ووظيفتها على تصنيف الملف الذي سينعكس بالضرورة على طلب الإفراج المقدم لمصلحة السجون الإسرائيلية بالاستناد إلى قانون الثلثين.
التصنيف غير مضمون نظراً لطبيعة المحاكم والقوانين الإسرائيلية إلا في حالة وصول الحملة العالمية للإفراج عن أحمد المناصرة إلى غايتها في تدويل قضية أحمد مناصرة، وهذه المحطة أيضاً ليست نهاية المطاف، فالمطلوب الاستمرار حتى تحقق ما تصبو إليه الحملة حتى تتمكن من انتزاع قرار الإفراج بعد قضاء ثلثي مدة الحكم وعلى أساس وضعه الصحي الخطير الذي يتطلب العلاج الطبي والمجتمعي..ومن هنا تأتي أهمية الحملة ودورها وديمومتها وتقوية قدرتها على التأثير على الرأي العام العالمي من خلال تعميم المعلومات والعمل الإعلامي وشموليتها وخاصة أنها قد أنجزت بعض مهامها في استقطاب ساحات خارجية ومطلوب أن تستمر حتى يرى المناصرة الحرية.
نحن الكل الفلسطيني بترابط التاريخ والجغرافيا، إن استطعنا بقوة الدفع الشامل تحقيق إنجاز لمحمد مناصرة نكون قد أعدنا له ذاكرته وذكرياته من براثن قوانينهم وقضبانهم وسلاسلهم.
علينا انتشال الشاب من حالة التيه التي يعيشها، نستعيد أنفاسه ووعيه ووقع اسمه ولقبه وعنوانه وتماسك جملته العصبية، أن نعيد له طفولته وسني عمره، ونعيد للاحتلال رقم قميصه وملفه وقوانينهم وساديتهم وأحكامهم.
يا أحمد: ممنوع عليك ألا تتذكر، أنت أحد المحطات التي نقف على ناصيتها..أنت منذ اليوم يجب أن تكون غيرك، عليك أن تسترجع عيونك وألا تتركها تزوغ عن نظرك.

