الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:26 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:24 PM
العشاء 8:47 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

البناء على إنجاز مطالب نقابة المحامين

الكاتب: ريما كتانة نزال

تحقق هدف نقابة المحامين، بعد أربعين يوماً من اتخاذها قرار الإضراب، بموافقة الرئيس على إلغاء حزمة القرارات بقانون الأخيرة المتعلقة بقانون السلطة القضائية وبشأن المحاكم النظامية والمحاكم الإدارية، ما أطلق جدلاً واسعاً داخل المجتمع القانوني بخصوص القرارات المتخذة من قبل النقابة، الأمر الذي قادها إلى تصعيد احتجاجها والإعلان عن الإضراب الاستثنائي من نوعه في فلسطين.
إضراب المحامين بمثابة إعلان الثورة على آلية إقرار القرارات بقانون، وعلى استسهال إقرارها المناقض لشرط الضرورة القصوى وفقاً لنص المادة 43 من القانون الأساسي، التي فوضت الرئيس ومنحته صلاحية إصدار القوانين في حالة الطوارئ. لكن الاستخدام غير المرشَّد للصلاحية أوصل عددها إلى حوالى أربعمائة قرار بقانون، وفقاً لإحصائيات الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان «ديوان المظالم»، دون إخضاعها للتشاور والحوار مع المؤسسات صاحبة العلاقة والمصلحة، ضماناً لموضوعيتها وتوازنها وتحقيقها العدالة والإجماع؛ إضافة إلى أن عملية إقرارها سيستغرق سنوات لدى عرضها للإقرار في حال عودة المجلس التشريعي إلى الالتئام والاجتماع أو انتخاب مجلس جديد، التزاماً بما ينص عليه القانون الأساسي.
ثار المحامون في لحظة فلسطينية ضائعة طفا على سطحها انقسام المجتمع على نفسه من جهة، والسيطرة المنفردة على القرار وتوجيهه من جهة أخرى لصالح أصحاب النفوذ وغاياتهم السياسية، الأمر الذي تسبب في فوضى تشريعية عارمة، وُضِعت فيها جانباً آلية التشاور المقرة مع باقي الكتل النيابية المشاركة في المجلس التشريعي لضمان الشفافية والحصول على المعلومات، والانسجام مع ما سبقها من قوانين، التي تم الأخذ بها بعد تعطُّل أعمال المجلس التشريعي إثر وقوع الانقسام السياسي الذي تبعه إلغاء نهج التشاور برمته مع الكتل النيابية بعد حل المجلس التشريعي في عام 2017.
أدركت النقابة أن الطريق غير نافذ من أجل الوصول إلى حوار يفضي إلى وضع حدّ فاصل للقرارات بقانون التي نأت بنفسها وابتعدت عن شرط الضرورة والاحتياج، عدا انحيازها وتلبيتها لمصالح قلة مسيطرة في المجتمع، في حين أن القوانين ذات العلاقة بمصالح فئات شعبية واسعة واحتياجاتها تؤجل وتخضع لشرط التئام اجتماعات المجلس التشريعي.
أدركت النقابة أن الوصول إلى الغايات يتطلب الدراسة والتحضير الجيدين قبل اتخاذ القرار، وتيقنت أن فرص النجاح تتطلب لَحْظ ضرورة توفير القناعة بقرار الإضراب، وعدم ترك الخراب يستشري، بل القيام بفعل إيجابي تجاهه ليحصل على دعم مكونات النقابة وتعدّديتها، مراعين الحصول على التجاوب المجتمعي، وتحريك المشاعر التضامنية والإسنادية، والاستعداد لتقديم متطلبات النجاح بما فيها تقديم التضحيات كثورة تغييرية مفتوحة على مغامرة ليس أمامها سوى النجاح أو النجاح.
لم يكن المحامون أمام استحقاق تقديم الدماء للنجاح، حيث قاموا بحراك سلمي متوازن، بل كانوا أمام متطلبات التوحد بين جميع المكونات السياسية للنقابة الذي تحقق على أساس القاسم المشترك الأصغر، عبر المطالبة بتصويب الوضع، وإلغاء الرزمة التشريعية الأخيرة المتعلقة بالقضاء بوساطة القانون والتمسك بها والالتفاف حول الأهداف، وبذلك اجتمعت أسباب الانتصار بالإرادة وحماية القانون وشمولية الإضراب الجغرافي وامتداده إلى جميع المحافظات، بما أخرج الحراك من دائرة محافظة رام الله والبيرة إلى باقي المحافظات، علاوة على تواجد الحضور السياسي الداعم.
حراك النقابة نموذج إيجابي يُحْتذى به، وبالإمكان تصديره لباقي الحراكات المطلبية لمصلحة معالجة حالة التردي في الوضع العام، اقتصادياً واجتماعياً.
هل ستتحول التجربة الرائدة التي ابتدعتها نقابة المحامين إلى منهجية حجر الدومينو الأول الذي إذا ما تحرك ستتدحرج بعده باقي القطع..!
إنه الدرس الذي ينبغي التعلم منه واستخلاص دروسه وعِبره، وفي مقدمة من عليه التعلم أصحاب القرار، من يقع عليهم واجب إصلاح النظام السياسي.. فالاحتجاجات النقابية والمطلبية والديمقراطية ترتبط عضوياً بضرورات إطلاق مسار الإصلاح السياسي، ‏والإجابة عن سؤال عملية التحول الديمقراطي وسؤال تردي الأحوال الأمنية والاقتصادية ‏والاجتماعية، ‏تفادياً لاندلاع احتجاجات مستقبلية تشتت متطلبات النضال الرئيسي ضد الاحتلال وتضاعف من التفتت والتشظي، ويقع عليهم وضع خطط مستقبلية لاستقراء واقع المطالب الشعبية لوضع ‏الحلول المناسبة لها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...