الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:26 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:24 PM
العشاء 8:47 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

‏‏(‏COGAT‏) وتصاريح دخول الأجانب

الكاتب: د. دلال صائب عريقات ‏

‏‏(‏COGAT‏) وتصاريح دخول الأجانب ‏.. الأوامر العسكرية الجديدة لدخول الأكاديميين والأطباء والأزواج الأجانب! 

سنقدم اليوم تحليلا للإجراءات والتعليمات الجديدة التابعة لوحدة تنسيق أعمال الحكومة الاسرائيلية في المناطق المحتلة ‏‏(‏COGAT‏)، والمتعلقة بتصاريح دخول الأجانب إلى الضفة الغربية قبل تنفيذها في ‏‎20‎‏ تشرين الأول القادم. لقد حدد ‏الأمر العسكري الجديد اجراءات تفصيلية معقدة بخصوص تصريح الزيارة "ڤيزا" لفئات محددة من الأجانب ممن يرغب ‏بزيارة الأراضي الفلسطينية، ليس فقط لأسباب السياحة ولكن لأسباب حياتية وإنسانية منها الزواج او العمل.  ‏

منح تصريح بموجب هذا الإجراء يشير إلى تصريح للأجنبي للوصول إلى معبر جسر اللنبي ولا يضمن الدخول الفعلي إلى ‏المنطقة بإشارة للأراضي الفلسطينية. بعد وصول الأجنبي إلى المعبر الحدودي واستجوابه سيتم اتخاذ القرار النهائي بشأن ‏دخوله أم لا. كما حدد الأمر العسكري أن يكون تنفيذ هذا الإجراء مشروطًا بالوضع الأمني والسياسة الإسرائيلية السائدة، ‏والتي تتم مراجعتها وتعديلها من وقت لآخر!‏

في بداية التسعينيات، بموجب الاتفاقية الانتقالية المؤقتة المنتهية الصلاحية تم نقل سلطة السماح بدخول الأجانب إلى المناطق ‏الفلسطينية جزئيًا إلى السلطة الفلسطينية. نصت الاتفاقية على أن الأجنبي الذي يتقدم بطلب للدخول سيُطلب منه حيازة ‏تصريح زيارة صادر عن السلطة الفلسطينية بتفويض من الجانب الإسرائيلي. في الواقع، تخضع مسألة العبور إلى المناطق ‏الفلسطينية بواسطة تصريح إسرائيلي لسلطة مكتب تنسيق الحكومة في المناطق الفلسطينية ‏‏ ‏COGAT Coordination of‏ ‏Government Activities in the Territories‏ الذي يعمل بالتنسيق مع السلطة ‏الفلسطينية وسلطة السكان والهجرة التابعة لوزارة الداخلية. بموجب هذا الأمر العسكري، يتم تقسيم تصاريح الدخول والإقامة ‏للمنطقة إلى فئات مختلفة كما يلي: ‏

‏- التصاريح بموجب الجزء 2 مخصصة لزيارة قصيرة او سياحية في المنطقة، لا تزيد عن ثلاثة أشهر.‏

‏- التصاريح بموجب الجزء 3 من الإجراء هي تصاريح إقامة صادرة لأغراض محددة منها المتعلقة بالاكاديميين ‏والمحاضرين والباحثين والاطباء والطلاب ورجال الاعمال والمستثمرين حتى المتطوعين.‏

‏- الجزء 4 من هذا الإجراء يختص بتصاريح للأزواج الأجانب من سكان المنطقة للإقامة مع أزواجهم الفلسطينيين (أي ‏تصاريح الزوجية).‏

عندما يتم طلب تصريح دخول لأجنبي، يحق لمسؤول ‏COGAT‏ المعتمد أن يطلب ضمانًا بنكيًا أو ضمانًا نقدًا من أجل ‏ضمان مغادرة الأجنبي من المنطقة عند انتهاء التصريح. يحق لرئيس وحدة السجل السكاني في الإدارة المدنية طلب ضمان ‏يصل إلى 25،000 شيكل. كما يحق لرئيس قسم التوثيق والتسجيل في ‏COGAT‏ طلب ضمان يصل إلى 70،000 شيكل. ويحق لرئيس ‏قسم العمليات في ‏COGAT‏ طلب ضمان يزيد عن 70.000 شيكل. ‏

في حال عدم التزام الزائر بتفاصيل التصريح، يحق لموظفي الـ ‏COGAT‏ مصادرة المبلغ! ‏

التقديم لفيزا الدخول اي التصريح يجب ان يتم قبل 45 يوما من الزيارة كحد أدنى وفي بعض الحالات قبل 60 يوما ! ‏

الجزء الثالث من هذا الاجراء يختص بشؤون معينة يتفرع منها اجراءات خاصة بالاكاديميين والمحاضرين والباحثين من ‏حملة الدكتوراه وحتى الطلاب مع الجامعات الفلسطينية اضافة الى المتطوعين في المؤسسات, أما الفئة الخاصة بالمعلمين ‏وبالأطباء والمستثمرين ورجال الأعمال فلهم اجراءات تفصيلية اخرى.‏

مدة الفيزا لهذه الفئة قد تصل سنة قابلة للتجديد تحت اجراءات معقدة وتقديم طلبات وأوراق ثبوتية كثيرة. ‏

اما بالنسبة للأزواج الاجانب فلهم اجراءات معقدة اخرى لا تنظر للملف من منظور حقوقي أو إنساني اطلاقاً خصص لها ‏الجزء الرابع من هذا الامر العسكري. في حال تم رفض طلب الازواج لا يستطيعون اعادة الطلب الا بعد مرور ٥ سنوات ‏على الرفض الاول! ‏

وفي حال تم منح التصريح بكون لمدة عام كحد أقصى يمكن تجديده لـ 27 شهر كحد أقصى! ‏

اي يتم منح تصريح زيارة مؤقت وليس اقامة كما هو متعارف عليه بخصوص الازواج على مستوى العالم! ‏

في حال الرفض، يمنح مدة 45 يوما للطعن في القرار وتعطى السلطات الاسرائيلية فترة 60 يوما للرد.  ‏

يهدف هذا الإجراء الجديد إلى تحديد سياسة دولة الاحتلال بما يتعلق بالأجانب الذين يرغبون في دخول المناطق الفلسطينية ‏عن طريق تصريح ابتداء من ٢٠ أكتوبر القادم.‏

هذه الاجراءات التي تأتي على شكل أوامر عسكرية ما هي الا اثبات جديد وموثق على نظام الابارتهايد والسياسات ‏العنصرية التي تفرضها دولة الاحتلال على الشعب الفلسطيني، وهذا توثيق آخر على أن الاحتلال ما زال قائماً ومقرراً في ‏تفاصيل الحياة والتعليم والتخطيط والتنقل واختيار الازواج وأماكن الاقامة والعمل الخاصة بالمواطنين الفلسطينيين. هذه ‏الإجراءات اكبر دليل ان السلطة الفلسطينية مجردة من أبسط الحقوق السيادية المتعلقة. ‏

هذه الأوامر العسكرية تستند في ديباجتها الى اتفاقيات منتهية الصلاحية يجب اعلان وقف التعامل معها والنظر لهذه ‏التفاصيل وحقوق التنقل والعمل واختيار الازواج بطريقة ترتقي للإنسانية والحضارة التي تدعيها دول المجتمع الدولي.  ‏

جوهر الإشكال والحساسية في هذه الاجراءات أنها لا تستهدف تحديد الحريات والحقوق الفلسطينية فحسب ولكنها تستهدف ‏وتحدد حريات زوار الأراضي الفلسطينية من الأجانب، وهذا بحد ذاته انتقاص للسيادة ولشأن العلاقات الثنائية التي تجمع ‏دولة الاحتلال مع العالم. ‏

المطلوب والطبيعي أن يكون موقف دول العالم قويا وحازما أمام تقليل دولة الاحتلال من شأن مواطنيها وحرياتهم في الحركة، ‏من الجدير ذكره أن أسس عالم الدبلوماسية تفيد "بمبدأ المعاملة بالمثل"، ‏Reciprocity‏ ، وبالتالي يجب ان يتخذ المجتمع الدولي ‏مواقف صارمة وجدية بحيث تتعامل مع مواطني اسرائيل في إجراءات دخول أراضيها بنفس الطريقة المقيدة للحريات التي ‏تنوي اسرائيل فرضها. الطبيعي ألا ترضى بأقل من معاملة منصفة وعادلة لمواطنيها الأجانب الذين يزورون الضفة الغربية ‏او يتزوجون من فلسطينيين.‏

- دلال عريقات: أستاذة الدبلوماسية والتخطيط الاستراتيجي، كلية الدراسات العليا، الجامعة العربية الامريكية. ‏

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...