في اليوم السابع عشر من الأضراب
الكاتب: الشاعر محمد دقه.
دعيت اليوم إلى وجبة غداء دسمة. لبّيت الدعوة واجتمع الأصدقاء وتحلّقوا حول المائدة، وبدأ الجميع بتناول ما لذّ وطاب والمتعة والسرور باديتان على وجوههم، إلا أنا وأحد الأصدقاء... أكلنا بصمت، ما جعل مضيفنا يتساءل أمام الجميع" "ألا يعجبكما الطعام؟"
بقينا صامتين ولم نرد أن نفسد الأجواء الجميلة على الآخرين، ولكنني مع إصرار صاحب الدعوة على الحديث قلت: "يا صديقي، أنا أتذكر أخوة وأصدقاء يتضورون جوعاً بإرادتهم بينما أنا وأنت والبقية هنا نستمتع بطعامنا، واحد وثلاثون أسيراً قرروا قبل أكثر من أسبوعين إضراباً عن الطعام، وأنت تعلم ذلك، قرروا أن يجوعوا من أجلنا ومن أجل ما تبقى من كرامة يا صديقي".
إنهم يصنعون الكرامة، يبنون جبالاً من المجد، يحمون ظهورنا بينما نحن نائمون، يرسمون مستقبلنا بينما نحن غافلون.
لا يطلبون منا أن نشاركهم إضرابهم، ولا أن نقعد عن أعمالنا من أجلهم، ولكنهم يحسون بإحاسيسنا تجاههم، ويقرؤون في سلوكنا حبنا لهم ووقوفنا إلى جانبهم، وهم يدركون أنهم ليسوا وحدهم ما دمنا معهم وسيزداد إيمانهم بالنصر على سجانهم.
واحد وثلاثون أسيراً غذاؤهم الصبر والأمل والعزة، وشعب كامل غذاؤه الثقة بواحد وثلاثين أسيراً.
واحد وثلاثون أسيراً يحلمون بالحرية مع آلاف آخرين، وشعب كامل يحلم بواحد وثلاثين أسيراً.
واحد وثلاثون أسيراً... إنهم شعب كامل يحارب من أجل الحرية.

