الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:27 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:23 PM
العشاء 8:46 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مرافعة اليوم الثامن عشر من الإضراب

الكاتب: طارق عسراوي

إلى الأسير المحامي باسل مزهر

يقف باسل مزهر منهكًا في وسط الزنزانة، يضع على كتفيه تَعبَ ثمانية عشر يومًا من الجوع والضيق، كمن يحمل العدالة المكسورة، منطلقًا من عدالة قضيته، وهو المحامي المتمرّس في إعلاء صوته بوجه الظلم. أظنّه يقول في نفسه: إن العدالة عمياء، وعلينا نحن أن نأخذ بيدها إلى طريق الحق، وربما يغمضُ عينيه الآن، وهو يقدّم مرافعته الأسمى، ويكتب بصمتٍ بليغ: أيتها العدالة؛ فكما تعلمين، إنَّ الحقَّ يؤخَذُ أخذًا، وهكذا نكون أحرارًا.

ماذا يعني اليوم الثامن عشر من الإضراب؟ 
يعني أن ذئب الجوع يعوي في كل أرجاء الجسد، وأن صمتًا عميقًا يحيط بالأجساد الممددة دون حِراك. 
ويعني أن إرادتهم تصلّبت، وأنهم اجتازوا خيارات العودة إلى الوراء ولو خطوة واحدة.

ماذا يعني اليوم الثامن عشر من الاضراب؟ 

يعني أن في السجون خمسين أسيرًا وأكثر، يروّضون الإرادة ويعتلون صهوتها؛ أنّ هناك ميقاتّين للجوع — أسرى يعبرون يومهم الثامن عشر، وأسرى يشقّون درب الجوع من بدايته. وهناك آخرون يحضّرون أجسادهم للمعركة، وآخرون يعيدون وجباتهم اسناداً للخيول.

 ويعني أنّ الأخبار الواردة من مخيم شعفاط تمنح أرواحهم سماءً صافية للطيران والتحليق، وكأنّ البلاد كلها تقول لهم: لستم وحدكم! 

ويعني أيضًا، أن يصحو المخيم في صوت باسل مزهر، أن تتدفّق في أوردته هتافات الأزقة، والمتارس، والعصيان، والاشتباك، فيختم المحامي مرافعته الواثقة بقوله: كنت أعلم أن صمتَك يا جهور الصوت أعظم...

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...