الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:27 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:23 PM
العشاء 8:46 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

يوم عالمي لابنتي

الكاتب: سما حسن

وباءت كل محاولاتي بالفشل، هكذا حدَّثتُ نفسي وأنا ألوذ بها بحزن عن العالم من خلفي، العالم القاسي الظالم الذي لم أستطع أن أُنقذ ابنتيَّ الاثنتين منه، أصبح كل شيء أقوى مني ومنهما، حقاً أنني قد استسلمت في البداية لقدر او فخ ولكني تمردت وربما بعد فوات الأوان، لم أستطع أن أبقى امرأةً مقهورة تحت مسمى الستر، وخوفاً من كلمة طلاق، ولكني لم أحتمل كل المحاولات لإقناعي بأن هذا هو دور المرأة في الحياة أن تستسلم وتسلم لكي تسلم.

حاولوا إقناعي كثيراً بأن المرأة هي الأداة التي يتخلص بواسطتها الرجل من الطاقة السلبية التي يشحنه بها العالم في الخارج، وقالوا لي كثيراً، والغريب ان نساء طاعنات في السن قد قُلن لي ذلك على سبيل النصيحة وعلى سبيل الخبرة "الرجل مفشّته مَرتُه" أي أنه حين يرغب بأن يشفي غليله فهو لا يرى امامه سوى تلك الضعيفة المسكينة الواهنة وهي الزوجة التي سوف تقبل وترضخ، تحت مسمى الخوف من الطلاق والخوف على الأطفال الذين يدرك الزوج تماماً مدى تعلقها بهم ويمسكها من يدهم التي تؤلمها إمساكاً مُحكماً.

قررتُ الا تعيش ابنتاي الاثنتان نفس الحياة التي عشتُها، ولكني اصطدمت بالمجتمع والبيئة، فأن تنبتَ الزهرة في بيئة ملوثة فهذا حلم أو مستحيل، وقد تنبت وتنتعش ليوم واحد ثم لا تلبث أن تموت، فقدرتها على الصمود واهية وتكاد تكون منعدمة، وهكذا قررتُ أن تعيش ابنتي الكبيرة التي تكبر الصغيرة بنحو ثمانية أعوام كما ودِدتُ أن أعيش، علّمتُها معنى الكرامة، معنى ان يكون لها كيانها ورأيها وحريتها واستقلالها.

أشفقتُ على ابنتيَّ الاثنتين من مجتمع يكيل بمكيالين، ومن مجتمع لا يرى في المرأة سوى مَهر يقدمه ثم يستلب منها كل شيء مقابله، وكأنها كانت محرومة وجائعة وتعيش العوز والفاقة في بيت أهلها، وها هو فارس الفرسان يأتي لكي يقدم لها مصاغاً تتحلى به ومالاً لكي تشتري ثياباً وعطوراً وأدوات تجميل.
وفي الحقيقة انه يفعل ذلك لكي يستمتع ومن أجل متعته وليس من اجل حبه لها وهو بعيد كل البعد عن الهدف السامي الذي وضعته الشريعة الإسلامية للمَهر الذي يقدَّم للمرأة، ولولا ان الشريعة الإسلامية كانت حريصة على المرأة ومكانتها ومستقبلها ما كان هناك ما يُعرف بالمَهر المقدَّم والمهر المؤخر، وهو لأقرب الأجلين موت الزوج أو الطلاق منه.

تحايَل المجتمع لكي يبخس المرأة حقوقها ووضعها بين مطرقتي سندان، وخرجت الطفلة الصغيرة من حضن أمها وأبيها لكي تواجه مجتمعاً لا يرحم باسم العادات والتقاليد، وعانت الطفلة قبل ان تصبح فتاةً وشابة من ظلم المجتمع، مثل ان تتعرض للختان والذي يهدد حياتها ويقتنص آدميتها، وقد كان تخصيص يوم عالمي للبنت أو الطفلة أو الفتاة وقبل نحو عشر سنوات من اليوم، بهدف القضاء على كل ما يصنف تحت تعذيب الطفلة الصغيرة وحرمانها من حياة قويمة وسليمة وصحية.
ربما لم يستطع العالم بقوانينه وتخصيص أيامه العالمية والدولية في زحزحة ما استقر في قعر عقول الناس والأهل والمجتمع والبيئة بنظرتهم إلى البنت، وهذا ما فشلتُ فيه، فقد وجدتُ أنني أضع طاحوناً في دلوٍ من الماء، فقد زرعتُ بداخل ابنتيَّ ما حُرمت من تحقيقه، ولكني صُدمتُ بأن كل البيئة من حولهما لا تساعدهما لكي تنجُوا بآدميتهما على الأقل من الظلم والاستبداد والقهر.

اليوم وفي يوم عالمي للبنت، لتلك الرقيقة التي حملها القلب قبل الرحم، أقول لابنتي إن عليكِ ان تواجهي معركتك وتُكملي جولاتها، وأن لا تتوقفي عن المحاولة وألا تستسلمي، فالاستسلام يعني الموت، والحياة هي جولات وجولات ووقوع وعثرات، ولكن المهم هو عدم التخلي والاستسلام والوقوع أرضاً ورفع الراية البيضاء.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...