القدس هي الرياح والسفن
الكاتب: سعيد صبري
علمونا ونحن صغارا ، القبول بالفشل والهزيمة والتكيف مع الواقع "ما كل ما يتمنى المرء يدركــه، تجري الرياح بما لا تشتهي السفن" لكن هناك استكمالاً لبيت الشعر ويحتوى رسالة لأصحاب الهمم العالية والهمم الفولاذية ، فيعزز صناعة الحياة والأمل وتطويع الواقع حين أكمل الشاعر قصيدتة فقال: "تجري الرياح كما تجري سفينتنا ، نحن الرياح ونحن البحر والسـفـن".
لكي لا نفقد القدس، لكي تبقي حية بقلوبنا وعقولنا، لكي نمكن سكانها المرابطين على ترابها أن يبقو صامدين ، فمسؤولية الحفاظ على هذة البقعة التاريخية والاقتصادية والدينية مسؤولية الجميع، فمن حصار اجتماعي وثقافي وسياسية واقتصادي ، ينشىء معاناة المواطن المقدسي، من الغربة الفلسطينية تنشىء معاناة المواطن المقدسي، المدينة المقدسة، في قسمها الشرقي، تعاني من عمليات حصار اقتصادي واجتماعي ومعيشي خانق ممنهج، تسهم فيه الهجمة الاستيطانيّة المتسارعة التي تزداد شراسة وتغولا يوما بعد يوم، مسنودة إلى ما يوفره جدار العزل العنصري من أسباب تُفاقم من حدّة الأزمات المفضية إلى اغتيال المدينة. فبين حصار مخيم شعفاط، الى حصار سلوان الى حصار البلدة القديمة، وحصار المسجد الأقصى ، وحصار كنائسها، ومدارسها، وثقافتها واقتصادها.
إن إعلان حكومة الاحتلال ومن خلال ما يسمى وزارة القدس والتراث عن رصد نحو مليار شيكل ستستثمر في التنمية الاقتصادية في القدس في السنوات الخمس المقبلة. وأقرارها لتلك الخطة ، حبث تضمنت الخطة الخماسية التى ستتمركز نحو صالح تنمية فروع التكنولوجيا العليا والتكنولوجيا البيولوجية في القدس، تعزيز الأكاديمية وترسيخ السياحة في المدينة.الخطة الخمسية الجديدة لتنمية القدس اقتصاديا المسماة “لفي”، وستقودها وزارة القدس والتراث وما يسمى سلطة تنمية القدس واللذان سينفيذون الخطة بين أعوام 2022 و 2026 وستفعل محركات النمو لتعزيز اقتصاد القدس.
إن هذا الاعلان يعتبر ناقوس خطر على الإقتصاد الفلسطيني، وتهيئة الى الاستلاء مرة أخرى على اقتصاد القدس ومؤسساتها، في ظل العجز العربي من المحافظة على مكانتها المقدسة وشعبها، وفي ظل ضعف المعروض فلسطينيا وتحديات العمل بتنمية القدس ومساعدة المواطن المقدسي.
ان الواقع الاقتصادي بمدينة القدس يواجه العديد من المشاكل والصعوبات التي أوجدها الاحتلال الاسرائيلي الذي يعمل جاهدا لسرقة الأرض وتفريغ السكان وتجفيف منابع وروافد الصناعات والحرف التقليدية بمدينة القدس بشتى الطرق والوسائل. ورسم ممنهج نحو تغير الواقع على الأرض نحو منظومة تحكمها اسرائيل بالمدينة المقدسة، حتى في الأصناف اليدوية التى تنتجها اليد العاملة الفلسطينية التى اصبحت تنقرض تباعاً لقلة الطلب على هذة المنتجات و نتيجة ومحصلة لسياسة الاحتلال بفرض ضرائب مرتفعة على المواطن من أصحاب المحلات التجارية بالمدينة القديمة من القدس. رغم السياسات الإسرائيلية التي تعمل على عزل القدس، والتي قطعت أوصال الأسواق الداخلية، بحيث فقدت الأسواق التجارية في القدس الزبائن الفلسطينيين من الضفة الغربية الذين كانوا يشكلون سوقا استهلاكية أساسية، وعرقلت القيود الإسرائيلية المفروضة على الحركة ومتطلبات الحصول على تصاريح التجارة من قدرة القدس على الحصول على بضائع رخيصة نسبيا من الضفة الغربية.
الكثيرين يتسالون ماذا يمكن العمل للقدس؟ والاجابة ربما تكون عامة وخاصة بآنٍ واحد ورسالة واضحة، القدس بحاجة لكم جميعاً لكي تعملو لها ، فبينما يعانو اهل البلدة القديمة،سلوان ، راس العامود، ومخيم شعفاط وباقى مناطق القدس من التضيق المستمر الذي يؤثر بشكل مباشر على حياتهم ودخلهم اليومي وعلى اقتصاد الفلسطيني بشكل عام، يبحث الاخرون في آليات لدعم المواطن المقدسي، بالدعم الإقتصادي يتم تدعيم وتعزيز المشاريع الفردية الاقتصادية كمهمة وطنية، وإعادة إحياء الثقافة الفلسطينية أحد أهم الانشطة التى يمكن تنفيذها في إطار نشاط تجاري ، وخلق اسواق محلية وعالمية لتصدير هذة المنتجات الى الأسواق العالمية مهمة وطنية ومسؤولية يجب على الجميع أن يسعى باتجاهها. فالصناعات الحرفية التى نمت مع التاريخ المقدسي للقدس، والتى تم دثرها من قبل الإحتلال خلال السنوات الماضية تعتبر مهمة وطنية بإعادة إحياءها، فمن الذي يستطيع إحياءها؟ ومن الذي سيستطيع خلقها من جديد؟ متحدين من دثرها ويحاول دفنها. بإعتقادي المتواضع، إن اليد الفلسطينية المقدسية تستطيع إعادة إحياء التراث وجعلها مادة تسويقية تمثل العمق التراثي والثقافي للمدينة وتعزيز الاقتصاد الفلسطيني، وفي نفس السياق إن الإرادة الإقتصادية الفلسطينية قادرة على دعم إعادة إحياء التراث من خلال دعم مالي وسياسي وإقتصادي لمبادرات فلسطينية بالمدينة المقدسة والإستفادة من مكانة القدس إقليميا وعالمياً في الترويج لتلك المنتجات .
إن الآلية الثانية التى يجب البدء بالعمل بها، الاندماج بالمنظومة الفلسطينية، لأن عملية استمرار الوضع السياسي والاقتصادي على ما هو عليه حالياً يعني توجه اقتصاد القدس نحو المزيد من الاندماج مع الاقتصاد الإسرائيلي وقطع الاتصال مع باقى مناطق فلسطين.
أما النداء الأخير ، فهو نداء لتوحيد الجهود المبعثرة من الأطراف المختلفة ، تحت إطار واحد واضح يسعى نحوها لوضع استراتيجية واضحة عنوانها ومحتواها "إعادة إدماج الاقتصاد المقدسي في المنظومة الفلسطينية" ، والتى تنطوى في حيثاتها الى عمل إطار يضم كل الجهات الفاعلة والعاملة وتوزيع القطاعات الاقتصادية الحيوية بين تلك الجهات للعمل على إعادة بناءها .
واختتم بجزء من قصيدة للمتنبى :-
إن الذي يرتجي شيئاً بهمتــــــه يلقاه لو حاربتــــــه الإنس والجــن
فاقصد إلى قمــم الأشياء تدركها تجري الرياح كما رادت لها السفن
ومااستعصى على قوم منال اذا الاقدام كان لهم ركابا

