الشعب الفلسطيني صاحب أطول ثورة في التاريخ
الكاتب: د. عبدالرحيم جاموس
يظن بعض المهزومين والموتورين والمخذلين، بأن المشروع الصهيوني في فلسطين قد حقق النجاح والانتصار الكامل على الشعب الفلسطيني، وان فلسطين قد ذهبت لليهود الصهاينة الى غير رجعة، وانها قد أصبحت شيئا جديدا اسمه (إسرائيل) و يفترض الأمر الواقع ويقضي التعامل مع هذه المستعمرة وكأنها قدرا محتوما لا مفر منه، دون أي اعتبار او مراعاة لحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة له في وطنه وغير القابلة للتصرف، ودون النظر لما يمارسه كيان المستعمرة من سياسات إرهابية وعنصرية وما يرتكبه من جرائم يومية في حق السكان الأصليين من أبناء الشعب الفلسطيني .
الحقيقة التي يتغاضى عنها البعض من أولئك والمتمثلة في الصمود الأسطوري الذي يجسده الشعب الفلسطيني في الوطن وفي مخيمات اللجوء مؤكدا تمسكه و تشبثه بكافة حقوقه الوطنية ولن ولم يرفع الراية البيضاء ولن يعلن استسلامه للمشروع الصهيوني فهو لازال منغرسا صامدا في وطنه يناضل ويبني ويراكم الإنجازات من اجل تحقيق حقوقه واستعادة وطنه وحريته وسيادته.
هكذا رغم ما تعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر وسياسات تطهير عرقي ومازال ، إلا أنه استطاع أن يحافظ على ديمومته و وحدته المجتمعية والنضالية وثباته ونموه وتزايده داخل الوطن وخارجه و الرقي والتقدم في حياته في مختلف المجالات و ان يحقق الإنجازات في مختلف الميادين ، فهو اليوم يُعد من بين الشعوب الأكثر تحضرا و تعلما وتقدما ورقيا بين شعوب العالم اجمع ، وتجد من بين أبنائه الأثرياء ورجال فكر واعلام ورجال اعمال ناجحين و هذه تمثل عناصر قوة له، وليست بعناصر ضعف لأي شعب كان كما يظن البعض من قصيري النظر، وكما يحاول البعض تشويه هذه الصفات لدى الفلسطينيين .
اليس الصهاينة هم ارباب المال والأعمال والإعلام في العالم ومن خلال هذه العناصر يفرضون نفوذهم وسطوتهم على اعتى الدول الغربية لدعم مشروعهم الاستيطاني الاستئصالي في فلسطين ، فلماذا لا يجوز للفلسطيني ان يصبح رجل فكر واعلام ومال ، أليست هي من عناصر القوة التي تدعم نضال الشعب الفلسطيني في معركته من اجل البناء والتقدم واستمرار الصمود حتى النصر .
الشعب الفلسطيني يقف اليوم وعلى مدى قرن كامل ونيف صامدا في وجه اعتى حملة استعمارية استيطانية عنصرية استئصالية تعرضت لها فلسطين وبلاد العرب عبر التاريخ على يد الصهيونية والاستعمار العالمي ..
لكنه يسجل يوميا عليها الانتصار تلو الانتصار أخلاقيا ومعنويا وماديا وسياسيا ، رغم بشاعة ارهابه و وقاحة واجرامية السياسات العنصرية التي يمارسها هذا الغازي المحتل في حقة ومعه حلفاؤه وأعوانه اللذين يوفرون له التغطية السياسية والمادية الكاملة على ممارساته ..
هذه الإجراءات الغاشمة ماهي إلا دليل ساطع على عدم انتصار هذا الغازي ، وعلى عدم انكسار او هزيمة الشعب الفلسطيني الصامد صاحب أطول ثورة في التاريخ وصاحب الإرادة الفولاذية التي تتجذر مع كل جولة من جولات الصراع وتزيده قوة وتصميما على مواصلة صموده وكفاحه في كل انحاء وطنه ، وقد كانت الجولة الأخيرة في عملية الاجتياح التي نفذها جيش الاحتلال في مدينة جنين ومخيمها الباسل وما نتج عنها إلا دليلا على ذلك لا يعتريه الشك ..
فلا سياسات الاجتياحات ولا تكثيف الحواجز ولا سياسة تكسير العظام ولا القتل اليومي المتعمد ولا تكثيف الاعتقالات و الزج بالشباب بالآلاف في السجون تستطيع النيل من ارادته ومن صموده .
قدم الشعب الفلسطيني خلال مسيرته النضالية عشرات الوف الشهداء والجرحى ومئات الوف المعتقلين والأسرى .. ويأتي البعض ليحمل الشعب الفلسطيني وقياداته ما يحصل له وما يقع له على يد هذا العدوان المستمر ، وكأن هذا البعض يريد أن يبرر تقاعسه عن القيام بواجبه في مواجهة هذا العدوان وعن خذلانه للشعب الفلسطيني الصابر والصامد والمدافع في كل الساحات والميادين .. ومنح صكوك الغفران للغازي والمحتل على افعاله واجرامه .
كل تلك الأصوات النشاز المعرَّفة و النكرة والمشبوه والمشككه في نضال وصمود الشعب الفلسطيني ونقائه وثباته و قيادته لن تنال من عزيمته وسيواصل الشعب الفلسطيني طريقه في النضال بشتى الوسائل حتى يلحق الهزيمة الكاملة بهذا المشروع الاستيطاني الصهيوني العابر والفاشل . ..
لن تكون فلسطين استراليا او نيوزيلاندة جديدة في المنطقة.. وستبقى فلسطين هي فلسطين ، جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير وقلبه النابض والمؤشر على حالته ووضعه ومستقبله ومعيار قوته وضعفه ، فلا العدو الصهيوني قد انتصر ولا الشعب الفلسطيني قد انهزم ....
ليسقط الوهم المعشش في بعض عقول المخدوعين والمهزومين والمأزومين .. ولتسقط سياسات الخداع والمخادعة وسياسات التراجع والنقوص، ولتحيا فلسطين وشعبها الابي الصامد حتى النصر.

