فلسطين نحو دولة ذكية ؟!
الكاتب: أسعد سالم
لم يعد الذكاء الاصطناعي حبيس افلام وروايات الخيال العلمي ، وليس حبيس جدران المؤتمرات العلمية ولم يعد كذلك حبيسا بين دفتي كتاب !! و إنما يمثل الذكاء الاصطناعي اليوم صوت المستقبل القادم الينا .
مع الولادة الاولى للذكاء الاصطناعي في العام 1956 والتي تبدد مخاضها بسبب محدودية الموارد الحاسوبية في حينها والتي حدت من قدرات الاجهزة على الحوسبة في إيجاد الة تحاكي العقل البشري مما دفع الباحثين والمستثمرين للعزوف عنها ، ومع تطور الاجهزة الالكترونية وتوفر اجهزة ذات موارد حاسوبية عالية ادى ذلك الى ميلاد ثورة الذكاء الاصطناعي من جديد لتكون لنا صوت المستقبل .
في العام 2014 اطلقت بلدية رام الله مشروع "رام الله مدينة ذكية" خلال مؤتمر "2014 Expotech " والذي يحمل عنوان "مدن ذكية ....لمجتمع مبدع" ومن ثم في العام 2018 تم اطلاق خدمات الجيل الثالث "3G" في فلسطين ومن ثم قامت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية بمنح التراخيص لست شركات في تجهيز وتمديد شبكات الالياف الضوئية "فايبر" في كل المحافظات الفلسطينية ، حيث ان البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في فلسطين اصبحت بنية متكاملة قابلة للتطور والاستجابة المستدامة لاحتياجات المواطنين الفلسطينين في توفير شتى انواع الخدمات لهم وقابلة للربط مع احدث التقنيات العالمية كأجهزة انترنت الاشياء (IoT) وشبكات البلوكتشين وغيرها ، حيث انه يمكننا استلهام تجارب الاخرين في قياس مدى النتائج المذهلة التي يمكننا الحصول عليها، فعلى سبيل المثال قامت حكومة دبي الذكية في استخدام تقنية البلوكتشين في انجاز معاملاتها فاستطاعت توفير ما يقارب 3 مليارات دولار سنويا واكثر من 400 مليون ورقة مطبوعة وتوفير اكثر من 77 الف ساعة عمل بالاضافة الى ايجاد فرص عمل جديدة وضمان الكفاءة العالية في تنفيذ المعاملات والعقود .
ان ما تمتلكه فلسطين اليوم من بنية تحتية لقطاع تكتولوجيا المعلومات والاتصالات يمثل فرصة ذهبية امام الباحثين والمستثمرين في مختلف القطاعات من اجل استغلالها بالشكل الامثل وتحويل القطاعات الاساسية كقطاع التعليم وقطاع الصحة وقطاع الصناعة وقطاع النقل والمواصلات وقطاع انتاج الطاقة من شكلها التقليدي الى قطاعات ذكية تستجيب وتتفاعل مع احتياجات المواطنين بشكل اكثر كفاءة وفعالية.
تتسابق اليوم دول العالم المتقدمة في الحصول على احدث التقنيات التكنولوجية لاداركها بأن المجتمعات المتعافية من كل الازمات هي من تمتلك البنية التحتية المتقدمة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وما حدث بزمن ليس ببعيد عندما تعرض العالم اجمع لازمة انتشار فايروس كوفيد -19 (كورونا) وكيف استطاعت الدول المتقدمة التغلب عليه والتخفيف من اثاره الاقتصادية والصناعية والتعليمية وحتى الصحية وكيف كان اثره المدمر على المجتمعات التي تمتلك بنى تحتية تكنولوجية ضعيفة.
ان من حقنا كفلسطينين ان نسعى لاخذ مكانتنا بين الامم ووضع خارطتنا بين خرائط الدول المتقدمة بما نملكه من عقول ومن تقنيات ومن بنى تحتية تكنولوجية والتحول الى دولة ذكية ومن هنا نطرق ابواب المستثمرين والباحثيين الفلسطينين في استكشاف التقنيات الحديثة التي تتماشى مع بنيتنا التحتية .

