الغباء الصناعي الفلسطيني
الكاتب: حافظ البرغوثي
يغضب بعض الآفات البشرية البعوضية من وصف الانقسام البغيض بأنه النكبة الثانية للشعب الفلسطيني.
ولعل الواقع الفلسطيني هو الأسوأ في تاريخ القضية سياسيا واجتماعيا ونفسيا واقتصاديا.وكان بإمكاننا مثلا ان نقاوم الإحتلال بجدارة لو بقينا صفا واحدا سلميا او عسكريا ،وكان بإمكاننا ان نفاوض صفا واحدا ويحترمنا العالم ،لا ان يقول لنا انتم منقسمون فعن أي ارض تتحدثون وأي دولة !كما قالها وكررها الاميركيون مرارا .وكان بإمكاننا الحفاظ على شبابنا في ارضهم لا ان يلقوا بانفسهم في بحر الظلمات بحثا عن لجوء في اوروبا وغيرها ويموت منهم من يموت غرقا او حرقا او في مخيمات اللاجئين. وكان بإمكاننا فوق هذا وذاك ان نبقي مجتمعنا متماسكا دون عداوات وثارات مثلما الحال في غزة التي يأبى المسيطرون عليها إلا ان يوغلوا في ظلم ابنائها بالتسيد عليهم وأكل رزقهم والتحكم في مصائرهم ويجعلوا من الصعب تصفية النفوس المكلومة والتي تعرضت للاذلال والمهانة والعوز والفقر.وأخيرا كان بإمكاننا ان نستغني عن عبارة لله يا مانحين ونتكل على انفسنا . فالميزانية العامة حاليا تستند على الايرادات الضريبية المباشرة من الضفة وتقدر ب 350 مليون شيقل شهريا اضافة الى المقاصة التي تقدر بمليار شهريا ويسرق منها الإحتلال بضع مئات تحت حجج واهية. بينما لا يدخل الخزينة من مقاصة غزة الا عدة ملايين شهريا فيما تتقاضى حماس مقاصة الاستيراد من التجار عبر مصر وتفرض أتاوآت اضافية وتكدس الاموال من استيراد الغاز والوقود من مصر باسعار رخيصة وتبيعها باسعار مرتفعة ومن فواتير الكهرباء التي تسدد هالسلطة وهي قرابة خمسين مليون شهريا يخصمها الاحتلال من المقاصة .فالصرف من الميزانية على غزة ظل ثابتا كرواتب القطاع الصحي والتربية والتعليم والشؤون والمشاريع العامة ،بينما انعدمت المساعدات الخارجية بأمر من الأقحب الأشهب ترامب الى صفر بما فيها العربية باستثناء الجزائر . في وضع كهذا لا يمكننا ان نصنع صمودا وبرنامج الاحتلال هو التهجير القسري او الطوعي وسلب اموال السلطة وصولا الى تدميرها ومحو الهوية الفلسطينية واشاعة الفوضى الداخلية والفتن والاقتتال وهناك اكثر من طابور خامس وسادس يعمل في هذا الإتجاه بواسطة الذكاء او الغباء الصناعي لا فرق.

