القول الفصل في دحض الإفك والجهل
الكاتب: حافظ البرغوثي
منذ القدم تعرض اليهود في اوروبا الى حملات تحريض عنصرية وقتل وطرد بدءا من الطرد ونهب اموالهم الى الفتك والقتل بالحرق والإغراق في البحر ، وكانت السويد في طليعة الدول التي حظرت دخول اليهود اليها الا اذا غيروا دينهم ولاحقا وافق الملك كارل على السماح لليهود بدخول السويد تحت قيود مشددة بعد أن مر في ظروف مالية صعبة في حروبه اجبرته على الاقتراض من التجار اليهود والمسلمين لكنه فرض على اليهود الاقامة في مناطق ريفية وليس في المدن .
وفي بريطانيا طردهم الملك ادوارد الأول في القرن الرابع عشر بعد ان ضاق الناس بهم ذرعا نظرا لفرضهم فوائد كبيرة على المقترضين فأمر بإبعادهم عن بريطانيا بشرط ان يعيد المقترضون اليهم اموالهم والا ستحتسب ديونا للتاج الملكي.وكان ملك فرنسا شارل السادس سبق ملك بريطانيا في طرد اليهود من بلده في القرن الثالث عشر وكان ملوك فرنسا يتركون اليهود إلى أن يصيروا متمولين بالكسب والتجارة، ثم يسلبون أموالهم، وبلغ هذا الظلم لأجل الطمع غايته، وعندما صار فيليب أغسطس ملكا على البلاد، أخذ أولا الخمس من ديون اليهود التى كانت على المسيحيين، ثم أبرأ ا ذمة المسيحيين، وما أعطى اليهود شيئا قبل يطردهم من مملكته .
ثم جاء سانت لويس فأعاد اليهود مرتين وطردهم مرتين، كل ذلك قبل أن يأتى شارل السادس، وطرد اليهود نهائيا فى عصره من فرنسا.ونكل بهم قتلا وسلبا واغراقا في البحر.
فالدور الاجتماعي المالي لليهود في تلك البلدان والغيرة منهم وغيرها كانت وراء طردهم والتنكيل بهم على غرار ما فعله هتلر النازي فالنازية ضد اليهود وليدة ذلك بعد دورهم في روسيا القيصرية التي ناصبوها العداء وتآمروا عليها مع بريطانيا لاسقاطها في الثورة الشيوعية التي قادها اليهودي زيدو بلوم المسمى لينين .لكن في المقابل عاش اليهود احرار في البلاد العربية وانخرطوا في المجتمعات التي عاشوا فيها وازدهروا وصاروا اثرياء ووزراء خاصة في الاندلس التي تحولت الى ملاد آمن لهم من الإضطهاد الاوروبي وذيقوا العذاب والطرد مثل العرب والمسلمين في الاندلس في محاكم التفتيش سيئة الذكر التي تتفوق على النازية في اساليبها الوحشية ولم يجدوا بلادا ترحب بهم سوى البلاد العربية .
وحتى ابان الحرب العالمية الثانية حمى العرب في المغرب والجزائر وتونس وليبيا وعملوا على اخفائهم من عيون النازيين وجيش رومل وهناك امثلة عديدة قادها شيوخ المسلمين في المساجد داعين الى حماية اليهود والطريف ان ملك المغرب رفض تسليم اليهود للقوات الفرنسية الموالية للنازيين في بلاده واعتبرهم من رعيته وقد تجاهل التاريخ تلك المواقف البطولية للعرب ضد النازيين والأغرب ان عتاة اليمين الاسرائيلي الآن هم احفاد من حماهم العرب في المغرب والعراق .
اسوق هذه المقدمة للتعريف بالتاريخ المنسي لليهود في اوروبا والذين استنفروا مع دول الغرب الاستعمارية إعلاما وابواقا ناهقة باعقة ورسميا ضد السرد التاريخي الذي ورد على لسان الرئيس ابو مازن في جلسة المجلس الثوري الأخيرة ،وكأن روايته التي استندت على اقوال مؤرخين يهود من كارل ماركس الى شلومو ساند مرورا بالمؤرخين الاسرائيليين الجدد وكوستلر عن تاريخ يهود الخزر مناهضة للسامية . فالتعبير السامية يطلق على شعوب المنطقة العربية ويهود الخزر هم خليط من قبائل تركية وروسية واوروبية ومغولية عاشت على ضفاف نهر الفولغا وبحر قزوين المسمى بحر الخزر، وقد ارتأى ملك بعض القبائل ان يجنب نفسه ومملكته الحروب بين الدولتين الكبريين في حينه وهما الخلافة العباسية والدولة البيزنطية حيث كانت اغلب روسيا واوروبا الشرقية وثنية فنصحة احد الحضور ان يعتنق الاسلام فقال انه سيبقى في حالة حرب مع الامبراطورية المسيحية البيزنطية وان اعتنق المسيحية فسيظل في حرب مع الخلافة وتدخل يهودي كان قادما من منطقة خراسان مقترحا اعتناق اليهودية كديانة محايدة وهو ما تم. لكن اعتناقه لليهودية كان رمزيا حيث اعتنقه وحاشيته فقط .
وورد في كتاب المؤرخ ابراهيم الاسطخري الذي زار تلك المنطقة في كتابه المسالك والممالك ان "ملكهم يهودي يقال إن له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل، والخزر مسلمون ونصارى ويهود، وفيهم عبدة أوثان، وأقل الفرق اليهود، وأكثرهم المسلمون والنصارى، إلا أن الملك وخاصته يهود، والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان يسجد بعضهم لبعض عند التعظيم. ". آمن ملك الخزر الوثني”الخاقان بولان” في عام 740 ميلادي باليهودية في العاصمة إتيل، حيث أصبحت ديانة المملكة بعد أن كان سكانها يعبدون “قضيب الرجل"
وقد سمع بملك الخزر واعتناقه اليهودية موسى بن ميمون وهو اندلسي حكيم وفيلسوف ورجل دين يهودي فر من الأندلس بعد سقوط دولة المرابطين على يد الموحدين وحاول الإستقرار في المغرب لكنه توجه الى مصر حيث مكث فترة وتوجه الى فلسطين وعاد الى مصر وتعرف عليه صلاح الدين الايوبي وقربه منه لفطنته وخبرته في الطب وتتلمذ في الفلسفة على كتب ابن رشد الذي عاصره في الاندلس لكنه لم يلتق به واتخذ من نظرية ابن رشد في التوفيق بين العقل والدين قاعدة له في تطوير الدين اليهودي ، فارسل ابن ميمون بعثة يهودية الى ملك الخزر لشرح الدين اليهودي بتفاصيله وكان ابن ميمون وراء اقناع صلاح الدين بالغاء العهدة العمرية التي اعطاها عمر ابن الخطاب للمسيحيين في القدس بمنع اليهود من دخول المدينة.
وازدهرت ممكلة الخزر اليهودية لفترة وسامت المسلمين في بلاد التتر المجاورة سوء العذاب وفرضت عليهم الجزية وضاق المسلمون ذرعا بوضعم فارسلوا وفدا الى الخليفة العباسي المقتدر بالله والخلافة في أوج ضعفها طالبين منه ان يرسل لهم وفدا لبناء مسجد بإسمه في عاصمتهم ومن ماله الخاص حتى يرهب الأعداء وعاد الوفد محملا بالهدايا والادوية من بغداد فرد الخليفة بإرسال وفد برئاسة احمد بن فضلان الذي كتب أدق واول تاريخ لتلك البلاد في رحلته الشاقة الى ان وصل وبنى المسجد وكف الخزريون عن الاعتداء عليهم ويعتبر بن فضلان اوروبيا اول من كتب عن تاريخهم من قلب اسيا الى شمال اسكندنافيا بما فيها روسيا واوروبا الشرقية.
توجه ملك الخزر والعائلات النبيلة بعد سقوط المملكة الخزرية إلى غرب أوروبا حاملين معهم أموالهم وذهبهم أما بقية الشعب الخزري الاشكنازي فانتشر في أوروبا الشرقية، وبالتالي فإنّ يهود الغرب المنتشرين اليوم في أوروبا واميركا ومؤسسي الحركة الصهيونية والكيان الاسرائيلي والذين يشكلون غالبية يهود العالم في الوقت الحالي ليسوا يهودا ساميين على الإطلاق ولا يمتون إلى بني إسرائيل وسوريا الكبرى أو حتى كامل المنطقة العربية بأي قرابة أو علاقة تاريخية.
يقول المؤرخ اليهودي أرثر كوستلر: “ينقسم يهود عصرنا الى قسمين السفرديم والاشكنازي .. وفي سنة 1960 قدر عدد السفرديم بخمسمائة ألف (وهم يهود اسبانيا) . وبلغ عدد الأشكنازي في الفترة نفسها حوالي 11 مليوناً"”
فالادلة المذكورة آنفا عن الاضطهاد لليهود في اوروبا كانت بسبب دورهم اختلافهم في الدين ودورهم الاجتماعي والمالي وفقا لكثير من المؤرخين اليهود والفارون من الاضطهاد في اوروبا كانوا يجدون الملجأ في الأندلس تحت كنف الدولة الاموية هناك. والاصل اللاسامي لأغلبية اليهود في العالم يعود للخزريين ولم يجانب الرئيس الحقيقة في سرده لاقوال موثقة نقلها عن اليهود انفسهم، لكن اوروبا التي ارتكبت افظع الجرائم ضد الانسانية واليهود ضمنهم تريد اخفاء تاريخ جرائمها بالهجوم علينا مع اننا ضحايا النازية ايضا وضحايا الاستعمار ثانيا وضحايا عقدة الذنب الاوروبية وضحايا الإضطهاد والعنصرية التي نلمسها بدمنا على ايدي والسنة الخزريين اليهود يوميا .بقي ان نقول ان تهجير اليهود من البلدان العربية تم بفعل الحركة الصهيونية وذراعها الوكالة اليهودية ثم المخابرات الاسرائيلية التي نفذت تفجيرات في المغرب ضد اليهود وفي العراق ومصر ايضا لإجبارهم على الهجرة . بقي هناك التعاون الوثيق في الهجرة الخزرية اليهودية من شرق اوروبا والمانيا بين الوكالة اليهودية والقائد النازي ايخمان الذي اعدمته اسرائيل وبقي اغلب اعترافاته في المحكمة سريا حتى الآن.وتلك قصة أخرى يتكتم عليها الإسرائيليون بحرص.

