نماذج من عنصرية الغرب
الكاتب: عمر حلمي الغول
العنصرية متأصلة في دول الغرب الرأسمالي، رغم التطور السياسي والقانوني والاقتصادي والثقافي، والادعاء بالدفاع عن حقوق الانسان، والديمقراطية وحرية الرأي وحق تقرير المصير للشعوب، الا ان كل ذلك ليس له قيمة حقيقية، وانما هي مقولات للتضليل والتغطية على جرائمهم في استباحة شعوب الأرض قاطبة، بما فيها شعوبهم. لان النظام الرأسمالي منذ تكون مع انبثاق عصر النهضة في نهايات القرن الخامس عشر، وهو يرتكب ابشع المجازر والانتهاكات العنصرية الخطيرة ضد بني الانسان عموما، وشعوب العالم الثالث خصوصا، وفي هذه العجالة لا مجال لاستحضار الاف النماذج والصور من العنصرية الغربية، وسأكتفي بايراد ثلاثة نماذج فقط لها علاقة بحرب الإبادة الصهيو أميركية الغربية الرأسمالية على الشعب الفلسطيني.
أولا اغتيال السناتور سامانثا وول بسكين يوم السبت 21 اكتوبر الماضي، وهي ترأس كنيس يهودي في مقاطعة ديترويت الأميركية على خلفية موقفها الرافض لجرائم وحرب ابادة الاحتلال الأميركي الإسرائيلي لفلسطين، حيث وصفت ما يجري في غزة وفلسطين عموما ب"جرائم حرب"، وطالبت زملائها في الكونغرس لادانة إسرائيل وجرائمها الوحشية.
وعثر على جثة سامانثا في ولاية ميتشغان الأميركية، أي ان أجهزة الموساد وأجهزة الامن الأميركية قامت باختطافها وقتلها بسكين ما تسبب بوفاتها، والقاء جثتها في ضواحي الولاية، وذلك لترهيب الرافضين للحرب الهمجية من الاميركيين عموما واتباع الديانة اليهودية خصوصا. وسبق للسلطات الأميركية ان اعتقلت قرابة 80 يهوديا اميركيا طالبوا مسؤولي خمسة مقاطعات أميركية بالعمل على وقف الحرب على قطاع غزة. حسب وسائل الاعلام الأميركية.
والملاحظ ان خبر قتل السناتور سامانثا لم يلقَ أي صدى، او ردود أفعال من قبل السلطات الأميركية، ولم يفتح أي تحقيق بالجريمة البشعة، وهو ما يؤكد تورط أجهزة الامن الأميركية والإسرائيلية بالجريمة، وتم طي صفحة جريمة حرية الرأي.
وكانت الشرطة الأميركية اتهمت يوم الاحد 16 اكتوير الماضي رجلا يبلغ من العمر 71 عاما من ضواحي شيكاغو بارتكاب جريمة كراهية بعد ان طعن طفلا فلسطينيا، وديع الفيوم 6 سنوات، وإصابة والدته حنان شاهين تبلغ من العمر 32 عاما بجروح خطيرة على خلفية حرب الأرض المحروقة في قطاع غزة.
وقال مكتب عمدة مقاطعة ويل في بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي: "تمكن المحققون من تحديد أن كلا الضحيتين في هذا الهجوم الوحشي كانا مستهدفين من قبل المشتبه به بسبب كونهما فلسطينيين ومسلمين والصراع الدائر في قطاع غزة." وفقا لوكالة "اسوشيدت برس" وقال مكتب الشريف، ان الطفل وديع تعرض للطعن 26 مرة بسكين عسكرية كبيرة، وامه بأكثر من اثنتي عشرة طعنة في جسدها. وأكدت الشرطة انه تم العثور على الضحيتين صباح يوم السبت 15 أكتوبر الماضي. واتهمت الشرطة القاتل بالقتل من الدرجة الأولى، ومحاولة القتل من الدرجة الأولى، وتهمتين بارتكاب جرائم كراهية، والضرب المشدد بسلاح فتاك.
والنموذج الثالث طرد رسام الكاركاتير ستيف بيل من صحيفة "الغارديان" في 17 أكتوبر الماضي بعد 40 عاما، كونه رسم نتنياهو وهو يرتدي قفزات ويحمل مشرطا على بطنه، ويجهز قطعا على شكل غزة مع تعليق "يا سكان غزة اخرجوا الان." واعتبر النقاد هذا إشارة الى "شيلوك"، المقرض اليهودي في مسرحية شكسبير تاجر البندقية، الذي يطلب "رطلا من اللحم" من شخص لا يستطيع سداد ثمنه. ودافع بيل عن الصورة وشجب الاتهامات بانه استعارات معادية للسامية.
ويوم الاثنين 18 أكتوبر الماضي، ادعى رسام الكاريكاتير على صفحته في منصة "إكس"، انه قدم العمل الفني، ولكن تمت "إزالته مرة أخرى". وبعد تقديم الرسم، قال انه تلقى مكالمة هاتفية من الصحيفة مع رسالة غاضبة بشكل غريب فيها عبارة "رطل من اللحم" باسم "الغارديان." أي الربط بين الرسم ومسرحية شكسبير، تاجر البندقية.
هذه النماذج وغيرها تكشف عورات العنصرية الغربية الرأسمالية على حقيقتها. وتعري وجهها دون رتوش او مساحيق. وعظمة القضية الفلسطينية، وكفاح الشعب التحرري انه عمق افتضاح الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، وازال بشكل جلي معاييرهم المزدوجة، والمكاييل الانتقائية، وتمييزهم بين بني الانسان على أساس العرق والدين والموقف من العدالة الإنسانية، لان قتل السناتور سامانثا اليهودية الاميركية، وطرد ستيف بيل من "الغارديان" على خلفية مواقفهما من الحرب اكد بما لا يدع مجالا للشك، ان أي انسان ابيض او اسود او ملون لا يتساوق مع سياسات الأنظمة الامبريالية، او لا يصمت عن جرائمهم مصيره الموت او الطرد، الامر الذي يفضح اكاذيبهم، وينزع عن وجوههم القبيحة ادعاءاتهم الصفيقة ب"التزامهم بحقوق الانسان" او "حرية الرأي والتعبير" و"الديمقراطية"، فضلا عن عدائهم وعنصريتهم تجاه الشعوب الافريقية والملونة في اسيا وأميركا اللاتينية، واعتبارهم مجرد عبيد واجراء لخدمة مصالحهم الرأسمالية.

