سَرْجٌ لحصانٍ خاسر
المتوكل طه
* سيأكلون الثمار الفاسدة، التي زرعوها حولنا.. * ثمّة حصانٌ متهالك ، سيضعون عليه السرج ،ثانيةً، ليخسر، كالعادة، في السباق. * قلبُ الدولة حجرٌ أصَمّ ، وقلب غزّة مطرقة هاوية. * أين الصليبُ الأحمر؟ لقد أخذوه إلى الجُلجلة ؛ لعلهم يصلبون عليه المسيح ، مرّةً أخرى. وأين الهلالُ الأحمر؟ لقد سحبوه؛ ليدلّهم على مطالع شهور الهزيمة . * أيّها الفصيحُ المتلعثمُ من فرْط اتّساع عيون الموت ، التي تأخُذكَ إلى شالها المُطهم بالشّهد . أيّها المسكونُ بالشمس لتمحوَ ظلْمةَ النهارِ ، وتجعلَ الليلَ نهارياً مثلَ ملامحكَ الواضحةِ في العتمةِ وبين الغرباء . أيُّها الحيُّ المقتولُ الذي لا يموت ، وصورتهُ في البيوت.. إرجع ! فإنك حيٌ ، ولا يليق بك الغياب .
* ما الذي يضئُ ليلَ قلوبنا، الدمُ أم الحريق؟ دع روحك تمرّ على أبوابِ الجنّة، لتكتشفَ أن ثمّة متعةً هائلةً لهذا الجنون، الذي يُعيد ترتيب الصورة المختلّة المُتشظّية، لتصبحَ أكثرَ بساطةً وعاديّة ورحمة. لقد اندحر العقلُ، وأثبت عجزه القديم في التقاط اللؤلؤة من الأعماق! إضافة إلى أنك لا يمكن أن تُزعج مَن هو مُنزَعِجٌ ،أصلاً. * بعد أن استهدفَ الصاروخُ سيارة الإسعاف.. تدحرج الكرزُ في الطريق. * لن تكون "نسخة" جديدة من تفاوض آخر.. ما بين العاصِف والقاصِف! * علينا أن نؤمن بحكمة "كاميليوت" وهي : إننا لن نتحرّر إلاّ بخدمة بعضنا البعض. * مبهج وإنسانيّ هذا التضامن العالمي.
* ثمّة مَن ينتظر انتهاء المعركة، ليحتفل! لكنّ رياح الظلمة ستلفّه، وتطفئ شموعَه السوداء. * المهزومون يكرهون النّصر. * أُحبُ وجَهك، والشررُ يرتعشُ عليه كالفراشات المتوهجة! وأُحبُ عينيك ، وثوبك المُدبّغ بالعندم! لكني في عالم فَقَدَ رشدَه، ولا يمنحني جنّةً أحياها معك.. لأنّ الجنّة ليست مأدبةً عظيمةً فوق الغيوم، أو مشواراً في الليل المائي، إنها الحياة بلا احتلالٍ وجنازات وجنود. * الفلسطينيون على موعدٍ مع الخلاص، لكنهم على موعد قريب مع حقائق وأخبار ستذهلهم ! وسيضربون كفاً بكفّ، ويأسفون على ما كان من ضلالات مقذعة وترتيبات مُريبة، وقفت خلف ما جرى! والفلسطينيون، وبالتحديد في قطاع غزة، على موعد قريب مع ما أورثه الدمُ من تداعيات ثقيلة، ما يستدعي خطّة مختلفة لاستيعاب وتجاوز هذه اللزوجة الغولية، التي أغرقت القطاع كله دون استثناء! انتبهوا! ما زالت الأشباح في كل طريق، ووراء كل جدار وباب. * أيّها المُسجّى على الهتافِ المشتعل بالقلوب ، والمُرصّع بأنابيب التغذية الجبرية المُحرّمة ، خوفاً من موتك الحاسم الزلزال . أيُّها الصاعدُ على استطالةِ المآذنِ وشعلة الجُلّنار . أيّها المتماهي بغيم الجنّةِ الُمتناسخِ من أثوابِ الساحل الشاميّ إِلى سدْرة المُنتَهى .. وصولاً إلى مدية الغاضب ورصاصة الشجاع .
أيتها الزّفةُ الرانخةُ بَعِرق الملائكةِ في صَهْد العُرْسِ المستحيل ، والأيّلُ بقرنيه البرقيّين ، يُطْلقُ شِعابَ الرّعدِ في السماء . * قامت الذئبةُ وبناتها، بحمل أطفال القرية المحترقة، إلى الغابة! وظلّت مقاعدهم في البستان دون صخب ومراجيح .. وثمّة صراخٌ تجاوزَ الأصداء. * هي المعركة السرمدية بين أنبياء الأرض ومصاصي الدماء، وبين الزيتون والنار ، بين ثقافة الكرامة والأنفة والحياة والخلاص والحلم والانتفاضات العبقرية ، القائمة على ثقافة"إقرأ" السماوية، وبين ثقافة الإحتلال المتمثلة بالهدم والحرق والقتل والتخريب والجهل والضيق والموت والحصار والخرافات الدموية، وتطوير كل أشكال القمع عبر التاريخ ، وإعادة إنتاجها بساديّة على كلّ ما هو فلسطيني ! * السوق التي شهدت بازار المُزايدات الداعية إلى تهجير الشعب من الشمال..سيبعثره نجم الجنوب.
* يحمل الشهيد فسيلة خضراء لها صورة السكين ، فيواجهه القتلة بالرصاص والصواريخ والفزع ، والتّعدي المنفلت على الشيوخ والنساء والصغار والبيوت، وبالأسلحة المحرّمة المجنونة .. ثم بالقصف السافر الممتد الذي لا ينتهي.. لكن لسان حاله يقول : يكفي أن أزقة البلاد تغتسل بدمي ! أنا الهنديّ الأحمر، راكب الريح، وصديق الشجر، أنا شقيق الموج وأقواس قزح ، قطوفُ البراري أنا ، ومعلّقة الإيقاع وغفوة النار، وعصا الخرافة وغزال التعويذة وجموح القطيع الطائر .أنا الرامي جدائله بعد سلخ فروة رأسه، والطاعن في السهوب حين رمَتْه السهامُ المسمومة . موتي ذريعة المحتل الأخلاقية المفضوحة، ومرافعته المُخزية، وحضارته الزائفة ، وأنا الشاهد على تخاذل العالم المنافق الكذّاب ، الذي يفعل عكس ما يقول ، بل يمدّ القاتلَ بأسلحته الباطشة .. ويتفرّج على حليب الرّضّع الأحمر الشاخب على الحيطان . أنا الأوّل، هنا، والخالد في المثَلَ الباكي وفي بذور المكان . وأنا بصمة الجَمْر، وأغنيتي الصعبة مكابرة وإصرار . أنا الهندي الأحمرالجديد الذي سيبدّل نهاية الحكاية، ويبقى في عناد الحياة وقوّتها الباقية .
* أحلم أنْ ينشقّ المشهُد فأرى أبناء غزّة قد عادوا مع أحلامهم إلى البيوت، وأهتف من قحف رأسي : انتصرنا ! وأحلم .. وتكون القدس بألف خير.

