اجتماع عمان وحوار الطرشان
الكاتب: عمر حلمي الغول
التقى امس السبت الموافق الرابع من نوفمبر الحالي في العاصمة الأردنية عمان وزراء خارجية عدد من الدول العربية: الأردن، مصر، السعودية، الامارات، قطر وامين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير مع وزير خارجية الولايات المتحدة، وتبين من خلال المؤتمر الصحفي، الذي اعقب اللقاء ان المواقف كانت متباعدة، ولم يتمخض الحوار عن اية نتائج إيجابية بالمعنى الدقيق للكلمة، او هو اشبه بحوار الطرشان. لا سيما وان رئيس الديبلوماسية الأميركية كرر مواقف ادارته، التي تقود الحرب نيابة عن إسرائيل بالتعاون مع حلفائها في الغرب الرأسمالي، وأكد على "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها"، ورفض وقف الحرب فورا، وتحدث عن "هدن إنسانية" لا تسمن ولا تغني من جوع، لا غير لتسريع وصول المساعدات الانسانية، وحمل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن الحرب، واطلاق سراح اسرى الحرب وخاصة حملة الجنسية الأميركية والأجانب، وادعى زورا وبهتانا عن "حماية المواطنين الفلسطينيين، ولذر الرماد في العيون أشار الى ضرورة تكثيف المساعي للوصول للحل السياسي.
في حين اكد الوزراء العرب، والذين تحدث باسمهم كل من وزير الخارجية الأردني، ايمن الصفدي، ووزير خارجية مصر، سامح شكري، واكد كل منهما على ضرورة وقف الحرب فورا، ورفضوا توصيف الحرب الإسرائيلية بالدفاعية، وانهاء الكارثة الإنسانية التي تستهدف المدنيين العزل وخاصة الأطفال والنساء والشيوخ، وضرورة الالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ورفض التهجير القسري للسكان الفلسطينيين، والذهاب للحل السياسي، وضمان امن الجميع في المنطقة.
واكد حسين الشيخ، امين سر اللجنة التنفيذية على أولويات الموقف الفلسطيني، وقف الحرب فورا، توسيع الممرات الإنسانية لادخال المساعدات الإنسانية، رفض التهجير للسكان، رفض الإبادة للسكان المدنيين، الذهاب للحل السياسي. ورغم الحديث عن وجود قواسم مشتركة في الحوار، بيد ان الحقيقة تؤكد عدم وجود قاسم مشترك واحد مع الوزير الأميركي. لانه لمجرد اغماض العين عن الأسباب التاريخية للصراع، وحصره في الامس القريب، السابع من أكتوبر فيه التفاف على لب الصراع، وارهاصاته خلال العقود السبعة الماضية، كما ان الإصرار على عدم وقف الحرب فورا، فهو يمنح ادارته ولقيطتهم إسرائيل الضوء الأخضر لاستباحة الدوم الفلسطيني، الذي سقط منه حتى اليوم ال29 من حرب الأرض المحروقة عشرة الاف شهيد، و24 الفا من الجرحى، وجل الضحايا من الأطفال والنساء، وتدمير البيوت والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس والبنى التحتية والمنشآت الصناعية وقطاعات الاقتصاد الضعيف أصلا.
كما انه ليس من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، لانها الدولة القائمة بالاحتلال وعمليات التطهير العرقي ضد أبناء الشعب الفلسطيني منذ العقود الماضية، وتعاظمت تلك الجرائم مع اشعال فتيل نيران حرب الإبادة وما اوقعته من مجازر تجاوزت الالف مجزرة خلال الأسابيع الاربعة الماضية، والقاء الاف الاطنان من الصواريخ والقنابل من الجو والبر والبحر على رؤوس الامنين في بيوتهم او ملاجئهم الإنسانية على مرآى ومسمع من إدارة بايدن تحديدا والعالم الحر. اضف الى استخدام مفهوم الهدن الإنسانية، هو استخدام غير مناسب، لان المطلوب وقف الحصار بشكل كامل. لان الهدن لا تمت للإنسانية بصلة، ولا علاقة لها بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. كما انها لم تتضمن أي وقف للحرب لساعات، ولا لايام، وهي ليست سوى إصرار على إدامة الحرب المجنونة والبربرية، ولا تفتح أي افق لبناء ركائز السلام الممكن والمقبول. وتؤكد إصرار واشنطن على الذهاب للحلول الأمنية المؤقتة، والسعي لتجزئة القضية الفلسطينية، وتبتعد الف ميل عن السلام القادر والكفيل لانهاء أسباب الفوضى والإرهاب والفاشية الإسرائيلية.
فضلا عن ان، من يريد السلام وخاصة الولايات المتحدة، عليها أولا الاعتراف بالدولة الفلسطينية، والمساهمة في رفع مكانة فلسطين لدولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، ورفع منظمة التحرير من قوائم الإرهاب، وفتح القنصلية الأميركية في القدس، وفتح الممثلية الفلسطينية في واشنطن كسفارة كاملة، والزام اداتها الوظيفية باستحقاقات السلام وفق معايير الشرعية الدولية، وإزالة كل المستوطنات من الفها الى يائها من أراضي الدولة الفلسطينية المحتلة عام 1967.
باختصار كان حوار عمان، حوار الطرشان، لم يقدم ملمحا واحدا للتقدم تجاه الحل، مما يفرض على الوزراء العرب الستة ان يبلوروا موقفا موحدا لتبنيه في القمة العربية الطارئة في 11 من نوفمبر الحالي، وعليهم ان يضعوا أوراق قوتهم العديدة والهامة على طاولة التنفيذ لارغام إدارة بايدن ودولة إسرائيل الخارجة على القانون بإيقاف الحرب فورا. دون ذلك ستبقى حرب الإبادة مفتوحة على وسعها، مع ما تحمله من ايقاع الاف جديدة من الضحايا وتدمير الاف أخرى من البيوت والمدارس والمشافي والمؤسسات والكنائس والمساجد، وديمومة العقاب الجماعي المناف للقانون الدولي ولمعاهدات جنيف ومالطا، وعلى هيئة الأمم المتحدة ومحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية اتخاذ ما يلزم من خلال التوجه لها والضغط على أركانها لهذا الغرض.

