لا تناقض بين الدولة والدولتين
الكاتب: عمر حلمي الغول
لمصر الشقيقة تاريخ مجيد في الدفاع عن المصالح القومية عموما، والدفاع عن الامن القومي في مختلف مراحل التاريخ القديم الوسيط والحديث وفق الشروط الذاتية والموضوعية، وكان لفلسطين مكانة واولوية مركزية في هذا الملف، ارتباطا بالجيو بوليتك، وقدمت المحروسة قوافل كبيرة من الشهداء والجرحى على مذبح تحرير فلسطين. وبالتالي لا احد يناقش هنا ماذا قدمت مصر؟ وماذا لم تقدم؟ او التشكيك في مكانة الشقيقة الكبرى ووقوفها الثابت والراسخ الى جانب فلسطين.
حرصت التأكيد على ما تقدم، حتى اقطع الطريق على المتصيدين في المياه العكرة، والذين يرقصون على الحبال المختلفة لتقديم أوراق حسن سير وسلوك هنا وهناك.
وبالعودة لعنوان المقال، رسالته الأساسية مناقشة فكرة طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي التي طرحها يوم الجمعة اول امس (24 نوفمبر الحالي) حول فشل حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وضرورة العمل على استقلال الدولة الفلسطينية على ذات الحدود، والاعتراف بها من قبل المجتمع الدولي، ورفع مكانتها في الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية. وارفق الرئيس المصري تصريحه، بانه سيعمل على ان تكون الدولة منزوعة السلاح، ولضمان ذلك ابدى الاستعداد للقبول بوجود قوات الناتو او القوات الأميركية او العربية. رغم اقراره بصعوبة بلوغ الهدف!
وقبل ان اذهب لاثارة الأسئلة ذات الصلة بما طرحه الرئيس المصري، يمكنني تسجيل ملاحظة اعتقد انها فاتت المشير، ومفادها، انه كان من الاجدر طرح الموضوع بما له وعليه اثتاء وجود ومشاركة الرئيس محمود عباس، حتى لا يساء الفهم، ولا يتم تأويل التصريح وعلاقته بالقرار الوطني الفلسطيني.
اما ما يتعلق بالتصريح، فإن ما يتبادر للذهن مباشرة أسئلة عديدة حول الشعار واليات تنفيذه، ومنها: هل المشكلة في الشعار ام في رفض إسرائيل اللقيطة الالتزام بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؟ وهل قبلت حكومات إسرائيل المتعاقبة مبدأ السلام مقابل الأرض، ام رفضته جملة وتفصيلا، ونادت بشعار نتنياهو الجديد: السلام مقابل السلام ؟ وهل اخذ الاشقاء العرب ضوءً اخضر للانسحاب الإسرائيلي من أراضي دولة فلسطين المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967 من واشنطن، ام ما لا؟ وهل هو مجرد اجتهاد للنقاش؟ وهل الإدارات الأميركية التي تردد الشعار بشكل متواتر معنية بتطبيق خيار حل الدولتين، ام انها ترفضه عمليا، وتعمل على تعطيله والحؤول دون رؤيته النور؟ وهل طرح الشعار الجديد الذي عرضه الرئيس السيسي يحمل ميكاينزمات ذاتية وموضوعية لتطبيقه على الأقل فيما يتعلق بانتزاع اعتراف من الولايات المتحدة والدول المركزية في القارة العجوز بالاعتراف بالدولة الفلسطينية؟ وهل مجلس الامن بات يملك القدرة على جمع تسعة أصوات لمجرد طرح مشروع الاعتراف بالدولة الفلسطينية بغض النظر عن النتائج؟ وهل هناك تناقض بين مشروع الدولة وخيار حل الدولتين؟ وأين هي تلك التناقضات، او الافتراقات؟ اليس خيار حل الدولتين، هو الانعكاس والتجسيد للقرار الاممي 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947، رغم تنازل القيادة الفلسطينية عن مساحة كبيرة من دولتهم الافتراضية لصالح انجاز عملية السلام؟ وهل المطلوب من الفلسطينيين والعرب المبادرة بتقديم الاقتراحات لمجرد تدوير الزوايا؟ واليست دولة إسرائيل موجودة وقائمة، احد مخرجات ونصوص القرار الدولي المذكور؟ ولماذا لم يقرن المشير السيسي موضوع الدولة بقيادة منظمة التحرير، الممثل الشرعي والوحيد، ام سقط ذكرها سهوا؟ والم تعلن قيادة منظمة التحرير مليون مرة تخليها عن تسمية الدولة الفلسطينية بالسلطة، وترفض توصيفها بسلطة الحكم الإداري الذاتي منذ عام 2012 بعد الاعتراف بفلسطين كدولة مراقب؟
من وجهة نظري المتواضعة، وانا لا ادعي اني خبيرا في القانون الدولي، ولكن استنتاجي العلمي، ان مشروع الدولة، هو ذاته مشروع الدولتين، ويتقاطعان في نقطة الحل السياسي، ورؤية الدولة الفلسطينية النور بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من اراضيها، وإزالة آخر بؤرة استعمارية على ارض فلسطين وفي مقدمتها العاصمة الأبدية القدس الشرقية. الا اذا طرح مشروع الدولة الواحدة، عندئذ تختلف القراءة، وتبرز التناقضات بينهما. ولكن طالما نتحدث عن دولة في حدود الرابع من حزيران عام 1967، اذا لا يوجد أي فرق. وتكمن المشكلة في الدولة العبرية القائمة بالاحتلال وبالولايات المتحدة والغرب الأوروبي الذين يدعمونها في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، ويغطون جرائم حربها، ويلاحقون القيادة الفلسطينية بعظائم الأمور ان ذهبت للمطالبة بالعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، او حتى لمجرد الانضمام لبعض المنظمات والمعاهدات الدولية.
مرة أخرى اود التأكيد، على ان الدولة الفلسطينية عنوانها الأساس منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد، ولا يجوز القفز عنها او تغييبها، مع الادراك بضرورة ادخال كل من حركتي حماس والجهاد لاطارها الجامع، كونها الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني.

