بلطجة الاخوان في عمان
الكاتب: عمر حلمي الغول
قررت في زمن الحرب الا افتح أي موضوع ذات صلة بالتناقضات بين مختلف القوى الفلسطينية والعربية، وحرصت على تعميق لغة الوحدة والتشارك وحماية روح العطاء والمقاومة لصون دماء الشعب، وتغليب القواسم المشتركة حتى لو كانت شكلية مؤقتا لحين انقشاع غبار حرب الابادة، ولضخ وإشاعة الامل في أوساط المواطنين المكلومين والمنكوبين بشطحات واجندات بعض القوى، التي تبدو في ظاهرها "مشرقة" وفي باطنها وبال على الشعب العربي الفلسطيني وشعوب الامة العربية، والتي نتلمسها يوميا بارتفاع بارومتر متر الخراب والجوع والتشريد والابادة. وغضضت النظر عن السقوط في دوامة التشفي وفتح صفحات فضائح الاخرين فلسطينيين وعربا ومسلمين، وركزت مع الكثيرين غيري من الكتاب والباحثين على توجيه سهام المقال صوب دولة إسرائيل اللقيطة وسادتها في الغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة. رغم مرارة اللحظة، ولعنة خلفيات بعض الأنظمة والقوى العقائدية المتلفعة بثياب الدين المعروفة تاريخيا.
ما دفعني للرد على ما جرى في العاصمة الأردنية عمان يوم الجمعة الماضي الموافق 24 نوفمبر الحالي، هو بلطجة ووقاحة وغطرسة جماعة الاخوان المسلمين ضد ائتلاف القوى الوطنية واليسارية الأردنية، التي دعت مع اذرع تنظيم الاخوان الى مظاهرة داعمة لابناء الشعب العربي الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا للأسبوع السابع. الا ان عصابات تنظيم الاخوان حاولت قطع الطريق على مسيرة القوى القومية واليسارية في مركز العاصمة لتنفيذ خطتهم المبيتة، وقامت بالاعتداء على نشطاء من قوى الائتلاف، وسعوا لفرض شعاراتهم الفئوية واللا وطنية، والهادفة لجر البلاد نحو دوامة العنف والفوضى والفلتان الأمني. ولولا حكمة قيادات الائتلاف القومي واليساري لحدثت مذبحة حقيقية بين أبناء الشعب الواحد، والذين يفترض انهم خرجوا جميعا تلبية لنداء التضامن والتكافل والتعاضد مع اشقائهم الفلسطينيين، ومع ذاته ووطنيتهم وعروبتهم.
وظهرت جليا اهداف جماعة الاخوان المسلمين بالتالي: أولا فرض سطوتها وصوتها على المظاهرات في عموم مدن المملكة؛ ثانيا تكريس ذاتهم كأوصياء على الشعب الأردني الشقيق؛ ثالثا تغييب وطمس الصوت القومي واليساري؛ رابعا استخدام لغة البلطجة والعنف لترهيب القوى الديمقراطية؛ خامسا تهديد السلم الأهلي في البلد؛ سادسا استحضار اجندة الاخوان المسلمين التي عكسها همام سعيد، المراقب العام عام 2011 اثناء لقائه في تركيا مع اقطاب التنظيم الدولي للاخوان المسلمين مع نائب مدير الCIA للزج بالشعب الأردني الشقيق في دوامة الحرب الاهلية؛ سابعا تشويه عمليات التضامن والتأييد في الأوساط العربية والإسلامية الدولية؛ ثامنا خلط الأوراق في المملكة الأردنية، لاعتقادهم ان اللحظة السياسية باتت مؤاتية للانقضاض على النظام السياسي.
ومن استمع لشعاراتهم، التي لا اريد تدوينها هنا. لان الشعب الأردني يعرفها جيدا بعد صلاة الجمعة التي رفعوها بعد الخروج من جامع الحسين وسط العاصمة عمان يدرك انهم استهدفوا بث الفتنة واثارة الفوضى في البلاد كلها، واختطاف الوطن الأردني نحو المجهول، في الوقت الذي يفرض على الجميع توحيد الصف الوطني والقومي والإسلامي واليساري في بوتقة الدفاع عن قضية العرب المركزية، قضية فلسطين، لكن جماعة الاخوان المسلمين شاءت حرف بوصلة الدفاع عن الشعب الشقيق في فلسطين عموما وغزة خصوصا لتحقيق مآربها واجنداتها الخاصة والمأجورة.
واجزم ان من يعود لاهداف ومخططات CIA والسفارة الأميركية في عمان يدرك انها ليست بعيدة عما جرى يوم الجمعة الماضي. لا سيما وان التنظيم الدولي للاخوان المسلمين وفروعه في الوطن العربي ودول العالم الإسلامي وجد لخدمة اجندة الغرب الرأسمالي، وتمزيق الدول الوطنية، وتفتيتها لهويات دينية وطائفية ومذهبية وجهوية، كما حصل في مصر والسودان وليبيا وقبلهم الجزائر والصومال وتونس والمغرب وسوريا والعراق ودول الخليج العربي، وحدث ولا حرج عن دورهم في فلسطين.
خيرا فعل انصار الائتلاف القومي اليساري في عمان بقطع الطريق على مخطط الفتنة واثارة الفوضى، وعدم الانجرار لمتاهتهم وحساباتهم الفئوية التخريبية. الذين تملي الضرورة عليهم بتعزيز وحدة الصف، وتغليب مصالح الشعب العليا، ودعم أبناء جلدتهم في فلسطين بالكلمة الحرة والصادقة، والشعار الوطني الجامع لإنقاذ البلاد من التدمير والتخريب، وتعزيز الإصلاح الديمقراطي، وتحقيق أهدافهم بالضغط الشعبي لقطع العلاقات مع إسرائيل وتحرير الأردن من دوامة التبعية للغرب الصهيو أميركي.

