الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:39 AM
الظهر 12:38 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:17 PM
العشاء 8:37 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

انقسام داخل اليمين المتطرّف الغربي حول إسرائيل

الكاتب: أحمد نظيف

كان لافتاً ما قام به النائب اليميني المتطرف في البرلمان البولندي جاكوش براون، عندما هجم بطفاية حريق لإطفاء شموع شمعدان عيد "الحانوكا"، اليهودي، داخل البرلمان، واصفاً الحدث بــ"الشيطاني". أعادت الحادثة إلى السطح العلاقة المعقدة والجدلية بين تيار اليمين المتطرف الأوروبي، والغربي عموماً، ومعاداة السامية. رغم الاستثمار الطويل الأمد الذي قام به اليمين الإسرائيلي، القومي والديني، خلال سنوات، بتعزيز العلاقات مع الأحزاب ذات الماضي النازي الجديد ضمن سياسات انتهازية، تستفيد إسرائيل من عداء هذا اليمين الغربي للعرب والمسلمين.
 
ربما كان صنيع النائب البولندي مجرد سلوك أرعن، يعبر عن عقد دينية تاريخية، أكثر من تعبيره عن برنامج سياسي. لكن اجتماع مؤتمر أحزاب اليمين الأوروبي الذي انعقد مطلع الشهر الجاري في فلورنسا الإيطالية، تضمن خطاً سياسياً واضحاً لدى قطاع كبير من هذه الأحزاب في اتجاه عدم التماهي مع إسرائيل، كما فعل الليبراليون والاشتراكيون، لا سيما في ألمانيا وفرنسا، عندما انحازوا بقوة إلى معسكر تل أبيب.
 
خلال المؤتمر، انتقد هارالد ويلمسكي الذي يرأس قائمة حزب الحرية النمساوي في انتخابات البرلمان الأوروبي بشدة الدعم الأوروبي غير المشروط لإسرائيل. وقال: "أريد أن أوجه رسالة إلى بروكسل، وأقول بوضوح إن دعمنا الأوروبي لأوكرانيا وإسرائيل خطأ". 
 
كذلك الشأن بالنسبة إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف الذي يأتي بعض أعضائه ومؤيديه من المكوّن النازي الجديد، ويحظى بشعبية أكبر من أي وقت مضى في ألمانيا (نحو 22%)، بسبب مواقفه ضد الهجرة والأجانب، فقد طالب دول الاتحاد بأن "تلعب دوراً في خفض التصعيد الضروري لمنع تفاقم الوضع"، وهو ما يختلف جذرياً عن مواقف ألمانيا الرسمية الذي عبر عنه المستشار الاشتراكي شولتس، الرافض لأي وقف لإطلاق النار والداعم لما يسميه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، من دون شروط.
 
تكشف هذه المواقف عن فشل السياسة التي سلكها حزب الليكود الإسرائيلي، بقيادة بنيامين نتنياهو، في ربط الصلات مع الأحزاب اليمينية الشعوبية المتطرفة في أوروبا، بوصفها أحزاباً ناهضة، وربما تكون في السلطة خلال السنوات القادمة كما حدث في إيطاليا وبولندا والمجر، ضمن سياق بحثها عن حلفاء في القارة القديمة، تشترك معهم في كراهية الإسلام واليسار. أما بالنسبة إلى اليمين المتطرف، فإن هذ التوجه المعلن الجديد تجاه إسرائيل يرجع إلى إعادة توجيه برمجياته الفكرية. فما يؤسس لليمين المتطرف هو تعبئة "الشعب الأصلي النقي" ضد عدو داخلي (مهاجر، أقلية دينية أو قومية) وخارجي (غزو أجنبي، استبدال عرقي ثقافي)، لذلك لا تعد معاداة السامية وكراهية الإسلام حقائق ثابتة، بل يتم تعبئتها وفقاً للسياقات. وقد شكلت روسيا والرئيس بوتين العراب القوي لهذه العلاقة الجدلية بين الصهيونية القومية وأحزاب ذات ماضٍ فاشي وربما نازي معادٍ لليهود. وربما يشكل هذا التفصيل التفسير الحقيقي لانقلاب مواقف أحزاب اليمين المتطرف في ألمانيا والنمسا، ذلك أن علاقتها الوطيدة بموسكو، هي المحدد الأساسي لذلك، إذ اتخذت روسيا موقفاً معتدلاً من الحرب، بل كانت داعماً قوياً لمساعي وقف إطلاق النار وفتح معبر رفح.
 
في المقابل، دعمت أحزاب يمينية متطرفة أخرى إسرائيل بقوةٍ، مستفيدةً من الصراع لإثبات رؤيتها العنصرية في معاداة الأجانب، لا سيما المسلمين، ومحاولة استيراد الصراع إلى أوروبا، بوصفه صراعاً ممتداً ضد الإسلاموية والإرهاب. وكان هذا شأن حزب التجمع الوطني الفرنسي بقيادة مارين لوبان، وحزب إريك زيمور المرشح الرئاسي السابق ذي التوجهات شديدة العنصرية. وفي هولندا، كسبت إسرائيل موقعاً متقدماً بفوز حزب الحرية بقيادة غيرت فيلدرز بفارق كبير وفقاً لنتائج الانتخابات البرلمانية المبكرة. فقد حصل على 37 مقعداً من أصل 150 في البرلمان (أو 23.6% من الأصوات) متفوقاً على تحالف حزب العمال والخضر، الذي احتل المركز الثاني. فيلدرز الذي أمضى جزءاً من شبابه في أحد الكيبوتزات في الضفة الغربية المحتلة، لا يخفي إعجابه بالنموذج الإسرائيلي للعنصرية، إذ ظهر في مكتبه ليلة إعلان النتائج فرحاً، وخلف ذراعيه المرفوعتين إلى السماء، يمكننا أن نرى العلم الإسرائيلي بجانب العلم الهولندي.
 
بالنسبة إلى الزعيم الشعبوي الهولندي، فإنه يريد نزع الطابع الإسلامي عن هولندا، وإسرائيل تمثل "خط الدفاع الأول عن الغرب". عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية، يدعو فيلدرز إلى نهج "هولندا أولاً"، والذي يتضمن إغلاق تمثيلها في رام الله وتعزيز العلاقات مع إسرائيل، بما في ذلك نقل سفارة بلاده إلى القدس. كما دعا إلى بناء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية واقترح نقل الفلسطينيين إلى الأردن. اللافت أن المنظمات الصهيونية في هولندا، دعمت فيلدرز بقوة، واعتبرت انتصاره انتصاراً لإسرائيل، وفي يوم الانتخابات، نشرت منصة "جودز" الصهيونية الهولندية شعاراً يقول "حماس خسرت الانتخابات". 
 
في الأرجنتين، تبدو الصورة نفسها. فقد شكل نجاح الاقتصادي الشعبوي خافيير مايلي في الصعود إلى الرئاسة انتصاراً لإسرائيل، بوصفه صديقاً لتل أبيب ومدافعاً قوياً عن سياساتها، وهو وعد بأن يكون أول إجراء دولي له هو نقل سفارة الأرجنتين في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.
 
يشكل هذا الدعم اليميني الشعبوي، وإن أصبح محل انقسام، فرصة لحكومة نتنياهو للاستفادة من أيديولوجية "صراع الحضارات" التي يدعمها اليمينيون المتطرفون، وبذلك  ستضفي إسرائيل الشرعية على سياستها القمعية للشعب الفلسطيني من خلال وضعها في إطار "النضال العالمي ضد الإرهاب الإسلامي". وهذا الخطاب الجديد القائم على حضارة يهودية مسيحية مزعومة مهددة بالظلامية يخدم أيضاً هدفاً أساسياً للصهيونية: هجرة اليهود من أوروبا إلى إسرائيل. وفيما تبدو المعركة من أجل التفوق الديموغرافي أكثر أهمية حيث تنحسر أي احتمالات لحل الدولتين، فإن تعزيز الرهاب ضد الإسلام يُنظر إليه باعتباره أفضل وسيلة لتعزيز الهجرة.

 

 المصدر: النهار العربي

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...