إستراتيجية إسرائيل وتكتيكاتها في غزة‼️
الكاتب: توفيق أبو شومر
ركّز الإعلامُ الإسرائيلي على أن اختطاف الرهائن هو السبب الرئيس في دمار غزة، وقتل عشرات آلاف الأطفال والنساء والشيوخ، أوهم هذا الإعلامُ العالمَ أجمع أن الحرب ستنتهي إذا تمكنت إسرائيل من إنقاذهم بلا ثمن!
لم يتنبّه كثيرون من المحللين والمعلقين والسياسيين وقادة الأحزاب الفلسطينيين وغيرهم إلى ما حدث في اليوم الأول والثاني من بداية حرب الدمار الشاملة على غزة، عندما أفصحت إسرائيل عن هدفها الاستراتيجي من تدمير غزة، فقد صرح أكثر من مسؤول أن الهدف الاستراتيجي هو إجبار سكان غزة على الرحيل، وتجميعهم وتركيزهم عند الحدود المصرية ليكسروا الجدار الفاصل، غير أن الإخوة المصريين تنبهوا إلى ذلك، لذا فقد أمطرت الطائرات الإسرائيلية بوابة صلاح الدين بالقذائف.
حينما اصطدمت إسرائيل بجدار الرفض المصري، أعادتْ صياغة أهدافها من تدمير غزة، وأعادت فقط التكتيك وهو (تحرير الرهائن وتدمير حماس)!
حجب إعلامُ إسرائيل الاتصالات وشبكات الإنترنت ومحطات البث في غزة، وأخضع الجماهير لبربوغندا هذا الإعلام، فلم يجد كثيرون سوى نقل أخبار هذا الإعلام الوحيد والتأثر به!
خططت إسرائيل منذ سنواتٍ طويلة لاستراتيجية الترحيل، وللتذكير فقط فإن الباحث غيورا أيلاند، هو المستشار، واللواء، والقانوني، والخبير العسكري، والكاتب الصحافي، قدم مشروعاً غايته إزاحة قطاع غزة باتجاه سيناء، مدعياً أن المشروع يهدف لتوسيع مساحة قطاع غزة، وذلك باقتطاع سبعمائة وعشرين كيلومتراً من الأراضي المصرية على أن تُمنح مصرُ المساحةَ نفسَها من صحراء النقب! قدَّم الباحث أيلاند، مشروعَه هذا إلى مركز بيغن السادات، في جامعة، بار إيلان، عام 2015 .
أرجو أن يتابع سياسيونا ومعلقونا وخبراء الجيوش والمعارك المتقاعدون منذ قرن مضى أحداث ما يجري في منطقة رفح نفسها، فما تزال إسرائيل تزج بمئات الآلاف من المهجرين قسرياً إلى رفح على الحدود مع مصر، وتقوم بين الفينة والأخرى بقصف المناطق المحاذية للحدود المصرية بحزامات نارية بادعاء تدمير الأنفاق على أمل تدمير أسوار الحدود، لكي يتسرب المهجَّرون إلى مصر بفعل الضائقة!
انزعج الإسرائيليون عندما كانوا يتابعون عودة المغتربين إلى غزة ليعيشوا وسط الأهل على أمل أن تكون غزة ضمن دولة فلسطينية مستقلة! ها هم اليوم يقضون على هذا الحلم بجعلها غير صالحة للحياة لعشرات السنين بإغراقها بماء البحر ودمار أبراجها وبيوتها! علينا أن نعترف أيضاً بأن تدمير غزة واغتيالها وهي المدينة الحضارية والتي كانت تُضاهي معظم مدن العالم في منتجعاتها، وفي مؤسساتها وفي طريقة حياة أهلها، هو الهدف الاستراتيجي! لا تصدقوا أبواق إسرائيل الإعلامية، فهم لا يكترثون بحياة رهائنهم، رهائنُهم تكتيك لتنفيذ الاستراتيجية، فهم لا يهتمون بحياتهم، هم يقتلونهم بقنابل الطائرات الإسرائيلية! تذكروا أن إسرائيل أنهت قضية (قدسية الأسرى الإسرائيليين) وهي التعويذة الإسرائيلية الهادفة لتعزيز قوة الروح المعنوية عند جنودها، أنهت إسرائيلُ هذه التعويذة حين طبقوا نظرية القائد الروماني حنا بعل، أو هانيبال، وهو الذي أمر جنوده بقتل الخاطف والمخطوف معاً، وكان المسؤول عن تقليد هانيبال هو رئيس هيئة الأركان في تلك الفترة 2014 وهو عضو المجلس الأمني الراهن، بني غانتس، الذي منع استبدال الجثث بالأحياء، وأقر تمييز منزلة الأسير ودرجة يهوديته قبل إقرار أي صفقة، حصل على موافقة كبار الحاخامين!
أرجو ألا ينزعج كثيرون من رافعي شعارات الوطنية عن بُعد، أو المؤمَّنينَ على سلامتهم من حقيقة مُرة أعايشها كل لحظة في مراكز اللجوء في غزة، وهي أن التهجير من الوطن أصبح أُمنية يحلم بها معظم المنكوبين بضياع بيوتهم وممتلكاتهم ممن يرغبون في إسعاد أبنائهم خارج غزة، والسبب بالتأكيد لا يعود فقط إلى نجاح المؤامرة الإسرائيلية، بل يعود كذلك إلى أن القادة السياسيين لم يبذلوا أدنى جهد لحماية أهلهم، وتوفير أبسط مطلوبات حياتهم، فهم حتى في خطاباتهم لا يكترثون بمآسي أهلهم ولا يذكرون الشهداء والجرحى والجوعى والمشردين!
لا تنسَوا أننا بعد أربعة وسبعين يوماً من حرب استئصال فلسطينيي غزة ما زلنا نراهن على انهيار اقتصاد إسرائيل وحكومتها!
إسرائيل أيها الكرام ليست دولة، بل مشروع استعماري عالمي يُرمم مؤسسوها اقتصادها في ساعات، أما نحن فلن نجد مَن سيرمم حياً واحداً من أحياء غزة بعد سنوات طويلة!

