الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:43 AM
الظهر 12:39 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:15 PM
العشاء 8:34 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الاصلاحات الفلسطينية .. ضرورة ملحة لاستعادة الوحدة الوطنية ... 

الكاتب: احمد صيام 

عاودت الولايات المتحدة الامريكية عزف نغمتها الفلسطينية المعتادة بتقديم جملة من المطالب للقيادة الفلسطينية اهمها اجراء اصلاحات في السلطة الوطنية ومنظمة التحرير تتوزع على عدة محاور على رأسها اعادة هيكلية الرئاسة بتعين نائب للرئيس وتوسيع صلاحيات رئيس الحكومة بدعوى الحد من الفساد والتخفيف من حدة العداء لحليفتها المدللة - دولة الكيان - وخاصة المناهج التربوية التي تتحدث عن عروبة فلسطين والقدس والتي يراها الامريكان انها تنال من شرعية هذا الكيان الغاصب ، وتتعارض واجراءاته التوسعية التهويدية ، واصلاحات اخرى في الجهازين الصحي والقضائي وربما غيرها من المطالب . 
الولايات المتحدة كانت قد تقدمت بمثل هذه المطالب للرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات ، في عهد ادارة الرئيس جورج بوش الابن ، متهمة اياه بانه لم يخدم مصالح شعبه وسعيه الى مقاومة دولة الكيان ، وايضا دون تقديم حلول واضحة للصراع والالتفاف على الشرعية الدولية وقرارتها ذات الصلة بالقضية الفلسطينية. 
الغرب ينظر الى مطالب الاصلاحات هذه ، وهي لغة قديمة جديدة منذ نشوء السلطة الفلسطينية عام 1994 ، وتطفو على السطح كلما اشتعل الصراع وازداد الضغط على دولة الكيان من شدة المقاومة وايقاع خسائر في الجانب الاسرائيلي ، فتظهر قضية الاصلاحات وكانها ضرورة لتجديد الشرعية الفلسطينية تمهيدا للبدء بتفاهمات دبلوماسية ، والاهم امنية مستقبلية ، وصولا الى حلول ممكنة للصراع الدائر في المنطقة ، ودون الغوص بهذه الحلول او ربطها بالشرعية الدولية ، انما اعادة الامور الى نقطة الصفر ، بانهاء اي فعل مقاوم  والبدء بعملية مفاوضات تراوح مكانها تريح الاحتلال وتمنحه مزيد من الوقت لتنفيذ سياساته وبرامجه التوسعية التهويدية ، والتنصل من الالتزامات السابقة المتفق عليها والمرعية امريكيا وعربيا ودوليا . 
الطلبات الامريكية والتي جاء بها وزير خارجية الولايات المتحدة انتوني بلينكين ، في جولته المكوكية الاخيرة للمنطقة ولقاءه بالرئيس محمود عباس ، اثارت موجة من الغضب لدى القيادة الفلسطينية التي تنظر اليها كإملاءات دون الغوص في اسباب ومسببات الصراع ، وفي مقدمتها الاحتلال الاسرائيلي وانتهاكاته الصارخة والتي تجاوزت كافة القوانين والمواثيق والاعراف والاتفاقيات الدولية والخطوط الحمراء ، وكذا دون تقديم رؤية واضحة وحلول صريحة يفترض ان تكون مبنية على الشرعية الدولية التي اقرت بحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة في حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، سوى كلام معسول في باطنه مسموم ، وهو ما عبر عنه بصراحة الناطق بلسان الرئاسة الفلسطينية ، نبيل ابو ردينة قائلا إن المطلوب حقيقة هو إصلاح سياسات الادارة الامريكية تجاه الشعب الفلسطيني ، والتوقف عن دعم العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة والقدس ، وان اية تغييرات أو إصلاحات ضرورية ستكون وفق أجندة فلسطينية وليس وفق أجندة خارجية ، مشيرا إلى أن المحاولات المستمرة للمس بالقرار الوطني المستقل أو بمنظمة التحرير الفلسطينية ، سيكون مصيرها الفشل كسابقاتها ، داعيا الإدارة الأمريكية الى التوقف عن السماح للاحتلال بالاستمرار في انتهاك القانون الدولي .
ومن هنا ثار غضب القيادة وعلى راسها الرئيس ابو مازن الذي لم يخف شعوره بالامتعاض والغضب من السياسة الامريكية وادراة الصراع ، مطالبا وزير الخارجية الامريكي بضرورة اصلاح بلاده لسياستها في المنطقة ، والعمل اولا وقبل اي شيء على وقف العدوان على قطاع غزة وانهاء الانتهاكات المخالفة للشرعية الدولية للضفة الغربية وعلى راسها الاستيطان والضم والتوسع والعمل الجاد والأكثرموثوقية وفاعلية على إنهاء الاحتلال وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، ودون ذلك فلن يتم تحقيق أي أمن أو سلام لأحد في المنطقة ، مشددا على أن الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة جزء لا يتجزأ من مسؤولية منظمة التحرير الفلسطينية ، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. 
ومن هنا يتبادر السؤال : هل الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها من العجم والعرب محقين في طلباتهم للسلطة الفلسطينية وخاصة تلك المتعلقة بالاصلاحات ؟ 
في واقع الامر ان الولايات المتحدة في ضغوطاتها المتكررة على السلطة الفلسطينية لاجراء اصلاحات ، ما هي الا خديعة معهودة بالرغم من انها كلمة حق ولكن يراد بها باطلا ، وتهدف من ورائها الى التغطية عن جرائم الاحتلال الاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني والايحاء بان التعثر الجاري في العملية السلمية سببه القيادة الفلسطينية ، وايجاد شخوص وظيفية تخدم مصالحها ومصالح الاحتلال وحرف البوصلة عن وجهتها الصحيحة ورمي الكرة في الملعب الفلسطيني لغض الطرف عن الجرائم الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال بشكل يومي في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ، والحصار الاقتصادي المفروض على الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وقرصنة امواله ، وعجزها عن اقناع الاحتلال الاسرائيلي بالافراج عن الاموال الفلسطينية ، والهاء القيادة الفلسطينية واشغالها بقضية الاصلاحات ، او قضية غزة ما بعد العدوان وحصر القضية الفلسطينية في هذا المسار فقط . ولكن مع ذلك هل حقا السلطة الفلسطينية بحاجة الى اصلاح ، وهل التوقيت مناسب في ظل العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني ؟ 
الاصلاح يتجدد وفق التحديثات في كافة المجالات ، ومن دون شك ان ان اي خطة لاصلاح هيكلية منظمة التحرير الفلسطينية ووليدتها السلطة الوطنية الفلسطينية هي ضرورة ملحة لاستعادة الوحدة الوطنية قبل اي شيء ، ولا اهمية للتوقيت ولا يتعارض والظروف المحيطة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ، وإلا لما فقدت السلطة مصداقيتها وتآكلت شعبيتها في الشارع الفلسطيني ، ولتفويت الفرصة وسحب البساط من تحت اقدامهم المتربصين بالسلطة والعاملين على انهاكها واضعافها وانهاء المكونات الفلسطينية ، القيادة الفلسطينية مدعوة لاجراء اصلاحات تحظى بثقة الجماهير وتعيد التفافهم من حولها وتشاركها مواجهة التحديات ، بالتزامن مع جهودها لوقف العدوان الاسرائيلي ، ولعل من اهم الخطوات التي على القيادة الفلسطينية اتخاذها  وكان من المفترض ان تكون منذ اليوم الاول للعدوان ، تشكيل حكومة وحدة وطنية تشمل كافة الوان الطيف الفلسطيني ، تنبثق عنه قيادة جماعية تحد من التفرد بالقرار الوطني ، وتحمل الكل الفلسطيني مسؤولياته ، ومن الممكن  ان تكون هذه الحكومة أشبة بحكومة طوارىء ، تعمل على وقف العدوان ومواجهة التحديات الملحة ، ومن ثم تضع اللبنات الاساسية لخطة اصلاح شاملة للمنظمة والسلطة تحظى باجماع فلسطيني ، ومن ثم مواصلة الجهود الدبلوماسية لتسويق هذه الحكومة عربيا ودوليا والعمل على تفعيل قرارات الشرعية الدولية بما يضمن تحقيق الحقوق الوطنية الشرعية للشعب الفلسطيني الغيرقابلة للتصرف وانهاء الاحتلال الجاثم منذ اكثر من 76 عاما واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بحدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف . 
ومن هنا يمكن الوقوف بقوة وحدة واحدة وفضح الممارسات الاسرائيلية الوحشية بحق الشعب الفلسطيني والعمل الجماعي واستثمار اي جهد دولي آخر لوقف فوري للعدوان الذي طال البشر والحجر والتراب في فلسطين ، قبل الخوض باي خطط مستقبلية لقطاع غزة بمعزل عن لب الصراع ، واي اصلاحات لن يكتب لها النجاح وستكون منقوصة في ظل استمرار العدوان والاحتلال والابادة الجماعية ومحاولات التهجير القسري والطوعي التي يتعرض لها ويواجهها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس ، ولكن لا غنى عنها وضرورية في مثل هذا الوقت العصيب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...