الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:03 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:40 PM
العشاء 9:08 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الضحكة الشافية: كيف يجعل المهرجون الطبيون  حياة كبار السن في دور الرعاية أكثر إشراقاً

تركز عملية العلاج في مجال الرعاية غالباً على التدخلات الطبية الجادة المتعارف عليها، وفي نفس الوقت يظهر شكل فريد من أشكال التدخل، شكل يرتدي أنفاً أحمر وملابس جذابة وابتسامة كبيرة من خلال المهرجين الطبيين، الذين تتجاوز مهمتهم الطب التقليدي وأدخلوا الضحك بين من هم بأمس الحاجة للفرح، بما في ذلك كبار السن في دور الرعاية.

 

في السنوات الأخيرة، كان هناك إدراك متزايد بالفوائد العلاجية للفكاهة والضحك في أماكن الرعاية الصحية، فقد أظهرت الدراسات أن الضحك يمكن أن يكون له آثار فسيولوجية ونفسية عميقة، من تقليل التوتر والقلق إلى تعزيز جهاز المناعة وتعزيز الرفاهية العامة، وبالنسبة لكبار السن الذين قد يواجهون الوحدة أو المرض أو التدهور المعرفي، يمكن أن يكون تأثير الضحك عميقاً عليهم بشكل خاص. 

 

لذلك تقوم مؤسسة الأنوف الحمراء الدولية فرع فلسطين على نشر الفكاهة والضحك بين من يحتاجون للفرح ويشمل الأطفال المرضى في المستشفيات الطواقم الطبية والأطفال في المناطق المهمشة ومناطق الأزمات وكبار السن في دور الرعاية، وعليه تقوم الأنوف الحمراء فلسطين تقريباً ب 900 زيارات سنوية تشمل أكثر من 200زيارة ل 7 من دور رعاية المسنين في الضفة الغربية والقدس. 

 

بدأت مؤسسة الأنوف الحمراء فلسطين بتطبيق برنامج كبار السن منذ عام 2016  ثم بدأت مؤسسة دروسوس بدعم البرنامج في عام 2018 حتى يومنا هذا، وتساهم زيارات المهرجين المنتظمة في تحسين نوعية حياة كبار السن والأشخاص الذين يحتاجون إلى الرعاية، وهذا بدوره يزيد دائماً من رغبتهم في المشاركة بالنشاطات اليومية، ويلتقي المهرجون بكبار السن بشكل فردي بجانب سريرهم باحترام وتعاطف وتفعيل كل حواسهم، ويشمل هذا غناء الأغاني معاً، وتذكر الروائح المألوفة، ومشاركة الوصفات، والتواصل مع الذكريات "سنواتهم الذهبية"، ومن خلال إشراك كبار السن في مجموعة متنوعة من الأنشطة، يكشف المهرجون عن قدرات منسية منذ فترة طويلة ويخلقون إحساساً بالانتماء، فعادةً ما يعاني كبار السن من صعوبة في الحركة وضعف في التركيز والقدرة على التواصل، وعليه تقوم  هذه الزيارات ببناء جسر يصل بهم إلى حيوية عالم الشباب.

 

يتميز المهرجون الطبيون في الأنوف الحمراء فلسطين بصفات ومؤهلات معينة، فبعد تلقي التدريب والدعم الكافي للتعامل مع كبار السن، يتم اختيار زي جذاب وأنيق المستوحى من لبس كبار السن وتصاميمهم المفضلة من أجل تعزيز التقارب بينهم، حتى أن اختيار أسماء شخصيات المهرجين يكون ذو علاقة بالمغنين المعروفين والمفضلين لدى كبار السن، وقبل كل زيارة يكون قد استعدوا لغناء أجمل الأغاني الهادئة والطرب والشعر المفضلة لدى كبار السن ومشاركة أطراف الحديث وأجمل الذكريات، ويجدر الإشارة إلى أن الزي والتعامل والأساليب التي يستخدمها المهرجون الطبيون في برنامج كبار السن مختلفة تماماً عن برامج الأطفال، فكل برنامج في المؤسسة لديه خصوصيته وأساليبه وزي خاص به حسب كل فئة. 

 

يقول أحد المهرجين الطبيين "أشعر أنني أبني علاقة وثيقة للغاية مع كبار السن وأصبحت صديقاً مقرباً خاصة أنهم يبادرون دائماً لمشاركة قصصهم وذكرياتهم."

 

يدعم ويساند برنامج كبار السن الذين يعانون من مرض الزهايمر والاكتئاب والأمراض المزمنة، وقد لمس المهرجون الطبيون في مؤسسة الأنوف الحمراء فلسطين روح المسنين وخلقوا لحظات ساحرة ستبقى خالدة للأبد، لذلك ارتأت المؤسسة أهمية تطبيق هذا البرنامج، لا سيما أن المسنين يشكلون جزءاً مهماً من المجتمع الفلسطيني، ومع ذلك لم يتم تزويدهم بالدعم النفسي الكافي، فبدأت الأنوف الحمراء فلسطين برنامج كبار السن لإعطاء لحظات من الفرح والسعادة لهم، وقد لاحظ المهرجون الطبيون الاختلاف الهائل في العديد من مراكز رعاية المسنين بعد تدخلاتهم.

تطبق المؤسسة برنامج كبار السن في 7 مستشفيات تشمل: مستشفى المطّلع في القدس، ومستشفى بيت القديس مار نيقولاس للمسنين في بيت جالا، وبيت الأجداد لرعاية كبار السن في أريحا، والجمعية الأنطونية الخيرية في بيت لحم، وبيت أفرام للمسنين في الطيبة، ودار المحبة والوئام في نابلس، وجمعية بيت المسنين الخيرية في جنين.

وحول ألأثر الذي يتركه المهرجون الطبيون في دور رعاية المسنين، يقول مدير بيت أفرام لرعاية المسنين في الطيبة، السيد ماركو بصير " بالتأكيد أن الضحك وسيلة للعلاج خصوصاً لدينا كثير من المسنين يشعرون بالوحدة لانتقالهم لمكان جديد، لذلك يتطلب منا أن نعمل على الجانب النفسي وهذا الجانب يشمل عمل فعاليات ونشاطات ترفيهية لهم، لأن هذا بيت وليس ملجأ أو مركز... يبث المهرجون بكل صراحة طاقة إيجابية جداً بين المسنين ولا نتخيل مرور أسبوع بدون ان يأتوا لزيارتنا."

المهرجون الطبيون، والمعروفون أيضاً باسم مهرجي الرعاية الصحية أو المهرجين العلاجيين، متخصصون في استخدام الفكاهة والمرح والارتجال للتفاعل مع الناس وخلق لحظات من الفرح والتواصل، وفي دور رعاية كبار السن يجلب هؤلاء الفنانون المحترفون بصمتهم الفريدة من الترفيه لكبار السن، ويقدمون فترة راحة من روتين الحياة اليومية وتحديات الشيخوخة.

تتمثل إحدى الطرق الرئيسية التي يخلق بها المهرجون الطبيون فرقاً في دور الرعاية بتعزيز التفاعل الاجتماعي والتواصل العاطفي بين كبار السن، فمن خلال سلوكياتهم المرحة والملابس الجذابة والعروض التفاعلية، يخلق المهرجون أجواءً من الحماسة والألفة، مما يشجع كبار السن على التعامل مع بعضهم البعض ومشاركة لحظات الضحك والفرح.

علاوة على ذلك، ثبت علمياً أن الضحك له مجموعة من الفوائد الصحية البدنية لكبار السن، بما في ذلك تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، وتقليل الشعور بالألم، وتحسين نوعية الحياة بشكل عام، فبالنسبة لكبار السن الذين يعيشون في دور الرعاية، قد تكون المخاوف الصحية والقيود الجسدية سائدة هناك، وفرصة الضحك يمكن أن يكون لها تأثير عميق على رفاهيتهم وحالتهم النفسية.

إن التعامل مع كبار السن حساس للغاية، لذلك وظفت الأنوف الحمراء فلسطين مهرجين طبيين متخصصين والذين أنهوا ورش العمل والتدريبات المتخصصة في برنامج كبار السن، وحول هذا الأمر يقول المدير الفني لمؤسسة الأنوف الحمراء فلسطين، داوود طوطح " إن المهرجين الطبيين يتلقون العديد من الورشات والتدريبات لكيفية التعامل مع كبار السن في دور الرعاية وفهم ما هو مسموح وما هو ممنوع، فهناك أخلاقيات وقوانين نلتزم بها في عملنا.... كما أن ليس كل المهرجين الطبيين يعملون في بيوت المسنين، فقط 11 من أصل 28 مهرج طبي هم مؤهلين للعمل هناك لأنهم استكملوا التدريبات والورشات الخاصة بهذا البرنامج."

ويضيف المدير الإداري لمؤسسة الأنوف الحمراء فلسطين، رائد صادق " إن برنامج كبار السن له خصوصية لدينا واستطعنا خلال السنوات الماضية استهداف 7 دور رعاية ولا زلنا نطمح باستهداف المزيد لكننا مقيدون بسبب التمويل، فنحن نأمل أن نستهدف جميع البيوت لأننا نؤمن أن كبير السن لديه الحاجة الضرورية للفرح لكي يستطيع الاستمرار في حياته، وبكل صدق فإن شراكاتنا مع دور الرعاية رائعة للغاية فهم يحترمون وجودنا ويطالبوننا دائماً بزيادة عدد الزيارات الأسبوعية لما لها من تأثير إيجابي على نفسيات المسنين والعاملين هناك."

بالإضافة إلى الفوائد المباشرة للضحك، يلعب المهرجون الطبيون أيضاً دوراً قيماً في تلبية الاحتياجات النفسية والاجتماعية وتعزيز الجودة الشاملة لرعاية للمسنين، ومن خلال خلق بيئة إيجابية ورائعة يساعد المهرجون الطبيون في التخفيف من مشاعر العزلة والاكتئاب والملل الذي يمكن أن يصاحب الحياة في دور الرعاية، فالمهرجين يشتتون الانتباه عن المرض أو التعب، مما يوفر للمسنين فرصة لنسيان مشاكلهم والاستمتاع باللحظة بكل بساطة.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل المهرجون الطبيون عن كثب مع الموظفين في دور الرعاية لاستكمال التدخلات العلاجية الحالية وتعزيز تجربة الرعاية الشاملة للمقيمين، حيث يتعاون المهرجون مع المتخصصين في الرعاية الصحية لتكييف أدائهم وفقاً للاحتياجات والتفضيلات المحددة للمقيمين، مما يضمن أن يكون كل تفاعل ذا مغزى ومناسباً لهم.

من حيث الجوهر، فإن تأثير مهرجي الرعاية الصحية على كبار السن في دور الرعاية يتجاوز مجرد الترفيه، من خلال مزيجهم الفريد من الفكاهة والتعاطف والإبداع، يجلب هؤلاء الفنانون المتفانون ضوء الأمل في حياة كبار السن، ويقدمون لحظات من الضحك والتواصل في خضم تحديات الحياة.

وبينما نواصل استكشاف مناهج مبتكرة للرعاية الصحية والرفاهية، تذكرنا القوة العلاجية للضحك والعمل الدؤوب للمهرجين الطبيين بالتأثير العميق الذي يمكن أن يحدثه الفرح والإيجابية على حياتنا، بغض النظر عن العمر أو الظروف المحيطة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...