الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:14 AM
الظهر 11:46 AM
العصر 2:33 PM
المغرب 4:58 PM
العشاء 6:17 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الغزو الصحي في غزة: معاناة السكان بين الحرب والأمراض

الكاتب: حسن مقداد

تعاني غزة منذ سنوات طويلة من آثار الحرب المستمرة ، وهو ما انعكس بشكل مباشر على صحة السكان وارتفاع معدلات الأمراض بمختلف أنواعها. الحصار المستمر والعدوان المتكرر أدى إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية الطبية، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية، ونقص الأدوية والمعدات الطبية الأساسية، مما جعل النظام الصحي عاجزًا عن مواجهة الاحتياجات المتزايدة للسكان.

النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية أدى إلى صعوبة علاج الحالات المزمنة والحرجة، بينما انتشار الأوبئة والأمراض المعدية أصبح أمرًا شبه يومي.

تؤدي مشاكل المياه والصرف الصحي إلى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض المعوية مثل الإسهال والتسمم الغذائي، وهي أكثر شيوعًا بين الأطفال وكبار السن الذين يمتلكون مناعة ضعيفة. بالإضافة إلى ذلك، أدت الظروف المعيشية الصعبة والاكتظاظ في المخيمات والملاجئ إلى انتشار الأمراض التنفسية مثل التهاب الشعب الهوائية والإنفلونزا والالتهاب الرئوي، خاصة بين الأطفال والحوامل وكبار السن.

تلوث الهواء بالغبار والدخان الناتج عن الغارات الجوية ومخلفات الحروب يزيد من حدة هذه الأمراض، كما يساهم في تفاقم مشاكل الرئة لدى مرضى الربو وأمراض الحساسية المزمنة.

الأمراض الجلدية والفطرية زادت أيضًا نتيجة التعرض المستمر للركام والمياه الملوثة والرطوبة العالية في بعض المنازل والملاجئ. حالات العدوى الفطرية والجروح غير المعالجة أصبحت شائعة، مما يؤدي أحيانًا إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الحاجة لعمليات جراحية عاجلة.

مع كل هذا، لم تتوقف آثار الحرب عند الأمراض المعدية فقط، بل امتدت لتشمل الأمراض المزمنة التي زادت حدتها بسبب نقص الرعاية الطبية والتغذية المناسبة.

ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب أصبحت أكثر شيوعًا نتيجة التوتر النفسي المستمر ونقص الأدوية، كما ازدادت حالات السكري وأمراض الغدة الدرقية بسبب صعوبة الوصول إلى الغذاء الصحي وعدم انتظام الأدوية.

جانب آخر مهم هو الصحة النفسية، حيث يعاني السكان من مستويات عالية من القلق والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة. الأطفال هم الفئة الأكثر تضررًا نفسيًا، إذ يعانون من صدمات مباشرة نتيجة العدوان وفقدان أحبائهم، إضافة إلى فقدان المنازل والمدارس والبيئة الآمنة.

النساء أيضًا يعانين من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة فقدان أفراد الأسرة وتدهور الظروف المعيشية، ويؤثر هذا الضغط على صحتهن الجسدية بشكل غير مباشر، مثل زيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب واضطرابات النوم. تضاف إلى ذلك مشكلة نقص التغذية، حيث تؤدي صعوبة الحصول على الطعام الصحي إلى تفاقم الأمراض المزمنة وزيادة ضعف المناعة لدى الأطفال والبالغين على حد سواء.

الأشخاص ذوي الحالات الصحية الحرجة، مثل مرضى الكلى الذين يحتاجون إلى غسيل دوري، ومرضى السرطان الذين يحتاجون إلى أدوية دقيقة، يعانون بشكل يومي من نقص العلاج، ما يزيد من معدلات الوفيات والإصابة بمضاعفات خطيرة.

رغم هذه التحديات الهائلة، تحاول بعض المنظمات الإنسانية المحلية والدولية تقديم الدعم، حيث توفر الأدوية الطارئة، وتقدم الدعم النفسي للأطفال والنساء، وتقوم بحملات توعية حول الوقاية من الأمراض، وتعمل على تحسين إمدادات المياه والصرف الصحي، لكنها تبقى جهودًا غير كافية أمام حجم الكارثة الصحية.

الانقطاع المتكرر للكهرباء والمياه يعقد عمل المستشفيات ويزيد من معاناة المرضى، ويؤثر على تخزين الأدوية التي تحتاج إلى درجات حرارة معينة، مما يزيد من خطر فقدان فاعليتها. الوضع الصحي في غزة يعكس هشاشة النظام الطبي نتيجة الحرب والظروف الإنسانية الصعبة، وانتشار الأمراض سواء المعدية أو المزمنة يمثل أزمة مستمرة تهدد حياة السكان يوميًا.

حماية صحة أهل غزة ليست مجرد قضية طبية، بل مسؤولية إنسانية واجتماعية وأخلاقية تحتم على المجتمع الدولي التدخل بشكل عاجل لتوفير الدعم الطبي، وتحسين الخدمات الأساسية، وتخفيف المعاناة الإنسانية.

فبدون تحسين الوضع الصحي، ستظل الحرب تترك آثارًا طويلة المدى على المجتمع، مما يجعل غزة إحدى أكثر المناطق هشاشة في العالم من الناحية الصحية.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...