الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:12 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 2:44 PM
المغرب 5:11 PM
العشاء 6:29 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مؤتمرات السلام من مدريد إلى دافوس!

الكاتب: نبيل عمرو

في العام 1991 عُقد مؤتمر مدريد للسلام برعايةٍ مشتركة بين الدولتين الأعظم آنذاك، أمريكا والاتحاد السوفياتي، وقد تفاهمتا واتفقتا على بدء عملية سلامٍ تضم دول الشرق الأوسط جميعاً مع ممثلين فلسطينيين، ضمن وفدٍ مشتركٍ مع الأردن.

كان مؤتمراً واعداً من حيث المشاركون والداعمون، ومن أجل ضمان مخرجاته من خلال الاستفراد الأمريكي به، تم نقل المحادثات التي انبثقت عنه إلى واشنطن، وظلت المحادثات تلك تدور في حلقةٍ مفرغةٍ دون تقدمٍ ولو طفيف في أي ملفٍ من ملفاته الكثيرة والمعقدة.

من وراء ظهر محادثات واشنطن دخل الفلسطينيون والإسرائيليون في عملية تفاوضٍ سريٍ في أوسلو، ودون التوسع في سرد ما حدث منذ ذلك الوقت، فقد سجّل التاريخ فشلين فادحين لمؤتمر مدريد وتجربة أوسلو، لم يكن الفشل مجرد انتكاسةٍ تفاوضيةٍ بل تحوّل إلى حربٍ طاحنةٍ دارت رحاها منذ اغتيال رابين إلى يومنا هذا.

جاء ترمب وفي ولايته الأولى حاول تقديم الفلسطينيين وحقوقهم هديةً لإسرائيل، عبر ما أسماه بصفقة القرن، ووهبها هضبة الجولان كما لو أنه يهب شقةً من برجه في نيويورك، وحدث أن فشلت صفقة القرن كذلك، وفشل صاحبها في تجديد رئاسته الثانية.

بعد سنةٍ من عودته الثانية إلى البيت الأبيض، أطلق مبادرةً كان حضّر لها طويلاً واختار لها منتدى دافوس العالمي في سويسرا لإعلانها، وقد بدا واضحاً أن احتفالية دافوس كانت أقل بكثيرٍ من احتفالية مدريد، وذلك بفعل مقاطعة معظم الدول التي شاركت في مدريد، والملفت في المقاطعة هو الموقف الأوروبي.

لن نعالج دافوس من زاوية حجم الاحتفال به، بالمقارنة مع الاحتفال بمدريد، وإنما بالإجابة عن سؤال، ما هو سر فشل مدريد وأوسلو وما هي مسوّغات نجاح دافوس؟

فشلت مدريد وأوسلو بفعل انعدام التوازن في معالجة جذر القضية الأساسية، المطروحة للحل عبر التفاوض، وحين وقع الانقلاب في إسرائيل باغتيال رابين، تُرك الحبل على الغارب للثنائي شارون – نتنياهو، اللذين وصلا إلى الحكم ببرنامجٍ محدد، هو القضاء على أوسلو وما بُني عليها، وها نحن بعد مرور عقودٍ على مدريد وأوسلو، لم نبتعد فقط عن السلام، بل ابتلينا بحربٍ وصلت حد الإبادة في غزة، وإعادة احتلال الضفة.

بالأمس أُعلن عن ولادة مجلس السلام العالمي في دافوس، كان المشهد يشبه تأسيس منتدىً يُدعى إليه أعضاء يتعين عليهم دفع رسوم اشتراكٍ لقاء العضوية المؤقتة أو الدائمة.

ما علينا... فليس الشكل هو الأهم مع أنه مهم. الأهم هو الإجابة عن سؤال، هل سيحدث التوازن الذي بفقده أُطيح بمدريد وأوسلو وفوقهما أنابوليس وبينهما كامب دافيد كلينتون؟

لقد وافق العرب والمسلمون والفلسطينيون على مبادرة ترمب التي هدفت إلى وقف حرب الإبادة على غزة، وتشجّعوا بفعل الوعد بانتقال وقف الحرب إلى فتح مسارٍ سياسيٍ يؤدي إلى حلٍ جذريٍ للقضية الفلسطينية يقبل به الفلسطينيون والعالم.

ورغم كل ما فعله ترمب في ولايته الأولى من خرق كل ثوابت العالم بشأن القدس والجولان، فقد تعاونوا معه إلى أبعد الحدود وكان ما حصل عليه من دعمٍ وتبنٍ من جانب العرب والمسلمين أكثر بكثيرٍ مما حصل عليه أي رئيسٍ أمريكيٍ سبقه، وهذا يجعلنا نصل إلى الخلاصة التي تحدد الإجابة الدقيقة على السؤال... هل ينجح مجلس السلام برئاسة ترمب في ما فشل غيره؟ أم أن التجربة ستضاف إلى التجارب الفاشلة التي سبقت؟

الجواب باختصارٍ شديدٍ هو حتمية تنفيذ ما قرره العالم في مؤتمر نيويورك بإقامة الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية التي لم يبقى سوى أمريكا وإسرائيل من لا يعترفون بها.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...