الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:10 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 2:50 PM
المغرب 5:17 PM
العشاء 6:35 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

المؤرخون الإسرائيليون ونكبَتَيْنا في فلسطين!

الكاتب: بكر أبوبكر

لقد كانت قراءة كتاب التقدمي الإسرائيلي "إيلان بابيه" المعنون: التطهير العرقي في فلسطين، عام 1948 (صدر بالعربية عام 2007م) قراءة عاصفة ومؤلمة تجعلك تتقلب بين العواطف الجياشة والتفكير العميق من حيث البكاء على حال المستضعفين بالأرض مقابل جبروت القوة الداهمة، وتضحك على فكرة الحريات وحقوق الانسان التي تم قتلها منذ البدء من قِبل الاستخراب (الاستعمار) والحركة الصهيونية بمنطق إحلال أناس غرباء مكان الشعب المتجذر من خلال تهجيره من وطنه الأزلي. ولاحقًا تحت دعاوي خُرافية او ادعاءات أسطورية وليست ذات صلة بتاريخ اليهود من الجنسيات الأوربية المرتبط بالكراهية والعنف ضدهم هناك.

يواصل الكاتب "بابيه" ("الأشجع والاكثر تمسكًا بالمبادئ" كما يقول عنه "جون بلغر") تفكيك السردية الإسرائيلية ومناهضتها في كتب أخرى الى ما سبق مثل كتاب: "عشر خرافات عن إسرائيل" حيث يتعرض فيه للخرافات بتفنيد عزّ مثيله من مثل تفنيد أن "فلسطين كانت أرضا فارغة"، وأن "فلسطين كانت أرضا بلا شعب"، وتفنيد الأساطير التضليلية التي اخترعتها الصهيونية مثل أن الحركة الصهيونية، "حركة تحرر وطني لليهود" وليست "حركة استعمارية"، وخرافة أن "الفلسطينيين غادروا وطنهم وأرضهم طوعا"، ثم خرافة أن "إسرائيل" هي "الديمقراطية الوحيدة" في الشرق الأوسط.. وهكذا.

والى جانب "بابيه" يكتب المؤرخ "شلومو ساند" أو "زند" (والداه نجيا من الهولوكوست في بولندا) في مؤلفاته مدافعًا عن الحق والتاريخ الحقيقي ضمن كُتُبه التي يفضح عنوانها حقيقة ما يريد قوله فهو قد أصدر عديد الكتب التي منها: اختراع "الشعب اليهودي"، واختراع "أرض إسرائيل"، ومن ثم كتاب "عرق متوهم" (الذي صدر بالعربية عام 2024م) حيث يؤسس الكتاب للتفريق بين كراهية اليهود بوصفهم أبناء دين، وبين ومعاداة الصهيونية، ومناهضة ممارسات "دولة إسرائيل" الوحشية والإجراميّة ضد الفلسطينيين وانتهاجها نظامًا للفصل العنصري. كما يستعرض الكتاب (من مصدر الجزيرة) تاريخ العلاقة المركبة والمعقدة بين اليهودية والمسيحية، منذ نشأتها، ليصل إلى ظاهرة كراهية اليهود في أوروبا وبلوغها ذروتها مبينًا أسبابها المركبّة، ولنقفز الى العنوان الحادي عشر بالكتاب حيث: "مَن هو اليهودي؟ من بصمات الأصابع حتى الحمض النووي" وتحت هذا العنوان كما يقول يفصّل "زند" القول في التغيرات التي طرأت من التغير في رؤية ماهية اليهود، وكيف وصل الأمر إلى أن تغدو التوراة هي المعيار الوحيد للهوية اليهودية!؟ ويؤكد أن "تصنيف اليهود عرقيًا عن طريق اختلاق أصل جيني/الحمض النووي يهودي متوهَّم"، هو احتيال علمي زائف". والى هذين الكاتبين التقدميين تجد من المؤرخين في التاريخ القديم "إسرائيل فنكلستاين"، و" نيل أشر سيلبرمان" و"زئيف هرتزوغ" الذين فضحوا الروايات التاريخية التوراتية الأسطورية، وطوحوا بها جانبًا بإسقاطها كليًا في إطار علم الآثار والأبحاث الجديدة.

في السياق الثقافي أيضا تبرز في المجتمع الإسرائيلي ظاهرة ما يسمى "المؤرخون الجدد" أمثال الكُتّاب "آفي شلايم"، و"بيني موريس" و "توم سيغيف"، و"آدم راز" الذين اسقطوا الرواية الإسرائيلية حول الحرب عام 1948 وإن بنسب متفاوتة بما يتعلق بالمسؤولية والمطلوب لرد المظالم، وهذا الأخير من سنسلط الضوء قليلًا على كتبه.

لقد كتب "آدم راز" من الكتب التالي: مذبحة كفر قاسم (2018) وكتاب الحكم العسكري 1948– وكتاب مأساة السيد سامي سعادة الشخصية (2022م) بشكل مسرحية وإن وثق المأساة لأحد الناجين الفلسطينيين من الإبادة عام 1948م في حيفا بشكل انساني مؤثر جدًا، إلا أنه لم يستطع أن يكتب نهاية مفرحة للمسرحية المستندة للوثائق العبرية الرسمية التي استند اليها كما معظم المؤرخين الجديد وله أيضًا كتاب الديماغوجي: آليات السلطة السياسية (2023)، وكتاب نهب الممتلكات العربية في حرب 1948 (بالعربية عام 2023م) ثم كتاب الطريق إلى 7 أكتوبر (2024).

ومما يذكره كتاب "مأساة السيد سامي سعادة الشخصية "أنه من بين سكان حيفا الفلسطينيين الذين فاق عددهم 70 ألف نسمة، بقي نحو 3 الاف شخص بعد النكبة وقد تم حصرهم في منطقة سكنية محددة (غيتو) وفقاً لتعليمات بن غوريون. وهنا تبدأ مأساة سامي سعادة الذي لم يرى أية سعادة في شتى الاعتداءات المتواصلة عليه وفي الكتاب يدعو الكاتب جمهوره للمساءلة الأخلاقية للسلطات الحاكمة في "إسرائيل"، معتبراً أنّ ما حل في حيفا كان امتحاناً أخلاقياً لقيادات الدولة اليهودية الفتية، وكيفية تعاملها مع أهالي حيفا العرب. اما في كتاب: كيف سرقت الممتلكات الفلسطينية عام 1948 فيذكر كيف نهب عشرت آلاف الصهاينة، من مدنيين وعصابات مسلحة على حد سواء، منازل الفلسطينيين ومتاجرهم وأعمالهم ومزارعهم. ثم تم قمع هذه الحقيقة المريرة أو نسيانها على مدى العقود التالية.

ومن المعلوم أن النهب خدم أجندة التهجير السياسية للحركة الصهيونية و"بن غوريون" والتي يعود اليوم "نتنياهو" وزمرته لتبنيها بقوة. وبالتعليق على الكتاب هذا الهام "فإن "راز" يتجاهل سرقة الوطن أولا قبل سرقة محتويات منازل وحوانيت أصحابها ويتوقف عند سرقة البيانو من البيت الفلسطيني دون التوقف فيه عند سرقة البيت في كل حي الطالبية وكل القدس الغربية وثلثي فلسطين، لكنه يقدم وثيقة تاريخية هامة كونها من نوعية، "وشهد شاهد من أهله" كما تعلق وكالة وفا. 

أما في كتابه المعنون: الطريق إلى 7 أكتوبر: بنيامين نتنياهو، واستمرار الصراع، والانحدار الأخلاقي ل"إسرائيل" فإن الكتاب (حسب موقع عكيفوت الإسرائيلي) يعرض "الطريق إلى 7 أكتوبر" مبينًا العلاقة بين فصيل "حماس" و"بنيامين نتنياهو"، منذ دخوله مكتب رئيس الوزراء عام 1996 وحتى الأيام الأخيرة - أيام الحرب على قطاع غزة. ويصف الجزء الأول من الكتاب تطابق المصالح بين "حماس" و"نتنياهو" في كل ما يتعلق بمعارضتهما المشتركة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني عبر اتفاق سلام وتقسيم البلاد. ويُظهر تحليل سياسة نتنياهو الخارجية والأمنية أن نهج إدامة الصراع الذي قاده في العقود الأخيرة ينسجم مع تصوره لطبيعة المجتمع والسياسة الإسرائيلية المنشودة، ورغبته في توجيههما نحو مسارات استبدادية ومعادية للديمقراطية.

ما بين الكُتّاب الإسرائيليين حتى المؤرخين الجدد الذين اعتبروا الصهيونية استعمار (كولونيالية) تباينات في العرض في كتبهم المفندة للرواية الرسمية الإسرائيلية من حيث الجرأة والاستنتاجات، فإلى جانب اعتمادهم على الأرشيف الإسرائيلي ومخاطبتهم للضمير الانساني فإن منهم من لم يصل لتبني حق العودة للفلسطينيين، وإن كانت هجمتهم على انتهاكات وجرائم المؤسسة الرسمية الإسرائيلية واضحة وبشهادات وثائقها فإنهم بشخصية "راز" والمؤرخين الجدد الآخرين لم يقدموا ما قدمه كل من "بابيه" و"زند" الأكثر تميزًا وجرأة وعمقًا. ومع كل ذلك فإن الحوار الثقافي والعلمي والفكري والتاريخي المستمر لهؤلاء قد يبرز جيلًا جديدًا يرفض ما يحصل حاليًا في فلسطين من إبادة وتطهير عرقي وعنصرية ومذابح فاشية ضد الشعب الفلسطيني ما يجب رصده ومتابعته بعمق.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...