لا تخرقوا سفينة اللجنة الوطنية لإدارة غزة
الكاتب: الصحفي عامر محمود أبو شباب
أدرك أن آمال ضحايا حرب التوريط والإبادة كبيرة، بحجم إرادة شعبنا وحبه للحياة الكريمة وبمقدر المأساة التي حلن بنا، فالاحتياجات كبيرة وضخمة وعاجلة وكل مواطن من 2 مليون له حاجة ضرورية وماسة وعاجلة.
لكننا في لحظة قريبة كنا نريد فقط وقف هذا العدوان بأي ثمن وأسرع وقت، صحيح أن العدوان لم يتوقف حتى الآن، وما زلنا نودع شهداء البرد والقصف والمرض ونقص العلاج، إلا أننا جميعا من السلطة الوطنية والفصائل والشعب قبلنا باتفاق صعب وبارك العالم هذا الاتفاق الثقيل على حاضرنا ومستقبلنا.
لأن الاتفاق جاء بعد صراع ممتد مع الاحتلال وبحكم ضعفنا وغطرسة العدو، جاء في مساره يخلو من السلام، قائم على شروط أمنية متزامنة، ولعل معركة المعبر التفاوضية دليل على ما ينتظرنا في قادم الأيام.
لقد ربط الاحتلال الاعمار والانسحاب من نصف القطاع، بمسألة نزع السلاح وهي مسألة تحتاج توافقات وطنية وعربية عسيرة، وكذلك وقت طويل، في ظل غياب الثقة وعدم قدرة العالم على كبح توحش حكومة الاحتلال.
أمام ما سبق بارقة الأمل هي أن الحرب توقفت، وأن الكل توافق على "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" وهنا أؤكد أنها " لجنة" وليست حكومة، والجميع يريد اختبارها داخليا وخارجيا، كما أن مرجعية هذه اللجنة ليست منظمة التحرير ودولة فلسطين ولا اتفاق مصالحة أو وحدة وطنية، مرجعيتها مجلس على رأسه ترامب وبعضوية نتنياهو، مجلس لا يقر بحقوقنا السياسية وفي مقدمتها قيام الدولة وحق تقرير المصير، وإن كان "حل الدولتين" ورد لفظا، مجاملة لمجلس الأمن والعرب والأوروبيين.
هذه اللجنة التي جاءت من أبناء غزة بلا سند إلا احتضان شعبها ومساندة قواه وفق منطق الأولويات الوطنية، لذلك خرق السفينة يغرق الجميع، وإلا ستكون لجنة موظفين يحكمها مجلس غير محايد وفي أفضل أحواله فهو معالجة قاسية ومؤلمة لمرضنا العضال على مدار 18 عام من الانقسام والتناقض.
إفتحوا قلوبكم لفريق المهندس د. علي شعت وكونوا عونا لهم وهذا لا يعني أن نمنحهم شيك مفتوح، لكن المطلوب إعطائهم الوقت والقدرة مع التقويم بهدف الإصلاح لا التعطيل.
وليتخيل كل واحد منا أنه عضو في هذه اللجنة أمام هذه المسؤولية الصعبة والالتزامات الكبيرة والاحتياجات الواسعة، وهذا الحمل الكبير والأعداء الأكثر.
مطلوب من حماس جعل مسألة الحكم خلف ظهرها، وترتيب مسألة السلاح ضمن توافق وطني فلسطيني ينزع الذرائع ويدرأ المفاسد، برعاية الوسطاء مصر وقطر وتركيا في حضور منظمة التحرير الفلسطينية.
كذلك مطلوب من حركة فتح إنضاج تفاهمات سياسية قائمة على التجميع، وفق أسس وطنية واضحة من أجل حماية مشروعنا الوطني، ومسارنا السياسي، ودعم مؤسسات السلطة الفلسطينية، حتى لا نصبح قضية إنسانية بالمفهوم الإغاثي فقط فيما ينظر فريق الرئيس الأمريكي إلى قضيتنا كفرصة استثمارية اقتصاديا وأمنيا وعسكريا.
للجميع لا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ويفرح نتنياهو وشركاء الشر معه.

