الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:59 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 3:01 PM
المغرب 5:32 PM
العشاء 6:48 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

هل تكون شفافية ومكاشفة اسطيفان سلامة بداية فعلية للإصلاح ومحاربة الفساد؟ وماذا عن الآخرين؟

الكاتب: المحامي د. حسن سليم

"هل تكون شفافية ومكاشفة اسطيفان سلامة بداية فعلية للإصلاح ومحاربة الفساد؟ وماذا عن الآخرين؟ "

تطرح المكاشفة التي صدرت مؤخراً سؤالا يتجاوز مضمونها المباشر إلى ما هو أبعد وأخطر، مفاده:

هل نحن أمام لحظة اعتراف تقود إلى إصلاح حقيقي، أم أمام خطاب صريح سرعان ما يذوب في روتين السياسة اليومية؟

إن المكاشفة، من حيث المبدأ، وبلا شك، تمثل قيمة أخلاقية وسياسية مطلوبة في زمن الأزمات، غير أن أهميتها لا تكمن في صدورها بحد ذاتها، بل في ما يليها من أفعال، ذلك أن المكاشفة وحدها ليست إصلاحا، لكنها قد تكون الخطوة الأولى الصحيحة إذا أعقبتها إجراءات ملموسة تعالج الخلل، وتكسر دائرة الصمت، وتنقل المجتمع من مرحلة التشخيص إلى مرحلة المعالجة.
وجميعنا يعلم أن الفارق جوهري بين مكاشفة تُقال لامتصاص الغضب الشعبي، وتنفيس الاحتقان العام، وبين مكاشفة تُفتح بعدها الملفات، وتُحدّد المسؤوليات، وتُتخذ القرارات، فإذا بقيت المكاشفة حبيسة الخطاب، وتحولت إلى مجرد توصيف للأزمة دون خطة علاج، فإنها تفقد قيمتها السياسية والأخلاقية، وتغدو اعترافا بلا أثر، وصدقا بلا نتيجة.

وهنا يبرز السؤال الأخطر:  وماذا عن الآخرين؟

كنت  قد ذكرت في مقال  سابق، ان صراحة ومكاشفة اسطيفان سلامة وزير المالية والتخطيط، تحسب له، لكن ذلك لا يمنع القول  أنه لا يمكن لأي مشروع إصلاحي أن يقوم على الاستثناء أو الانتقائية، ولا أن يُربط بشخص واحد مهما بلغت شجاعته في الطرح، فالفساد – متى وُجد – ليس خطأ فردياً معزولاً، بل هو بنية معقدة تتداخل فيها المصالح، وتتكرس عبر ممارسات إدارية، وثقافة مؤسسية تقوم على ضعف المساءلة، وأحيانا على الإفلات من العقاب،

ولذلك، فإن المطلوب ليس جرأة شخص، بل منهج دولة، منهج يقوم على فتح جميع الملفات دون استثناء أو حصانة، وإخضاع الجميع لمعيار واحد من الرقابة والمساءلة، كبارا كانوا أم صغارا، وإعلان نتائج التحقيق للرأي العام بشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة لا بالمناصب، وبناء منظومة تحمي من يبلغ عن الفساد بدل أن تعاقبه أو تهمشه. أما الاكتفاء بترديد عبارات من قبيل: "الوضع صعب"، و"الفساد موجود"، و"الموارد شحيحة"، دون تسمية الوقائع بأسمائها، ودون تحديد مواقع الخلل ومراكز القرار، فهو يشبه من يشير إلى الحريق دون أن يمد يده لإطفائه، بل إن هذا الخطاب، مع مرور الوقت، يفقد قدرته على الإقناع، ويعمّق الفجوة بين المواطن ومؤسسات الحكم.

وعودة إلى نقطة البدء، نعم، قد تكون المكاشفة بداية، لكنها لن تصبح إصلاحا إذا كانت وحدها، ولم تكن استثناء، ولم تتحول إلى لحظة إعلامية عابرة، بل يجب أن تكون مدخلا لمسار مؤسسي شامل، تتكامل فيه الإرادة السياسية مع الأدوات القانونية، وتتحول فيه الشفافية من خطاب ظرفي إلى ثقافة حكم دائمة، ذلك لأن الإصلاح ليس حدثا بل مسار، وليس تصريحا بل قرار، وليس شجاعة فرد بل مسؤولية دولة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...