هرطقات صهيونية
الكاتب: د. فتحي ابومغلي
اثارت تصريحات السفير الامريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي التي ادعى فيها "إن إسرائيل لديها "حق توراتي" في السيطرة على كامل الشرق الأوسط من النيل إلى الفرات، مدعيا تفسيرات توراتية، ردود فعل غاضبة ومستنكرة في كافة الاوساط والمحافل الفلسطينية والعربية والاسلامية وعند كل من يؤمن بالعدالة وحقوق الانسان.
من هو مايك هاكابي
يُعتبر هاكابي من المؤيدين البارزين لإسرائيل، حيث يدعم بقوة المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية، كما أبدى تأييده فكرة ضم الضفة الغربية المحتلة، وكان هاكابي قد صرّح سابقاً بأنه "لا وجود للفلسطينيين"، لكن في ردّه على أسئلة السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين خلال جلسة تأكيد تعيينه من قبل لجنة في مجلس الشيوخ، نفى تأييده طرد الفلسطينيين.
تم ترشيح هاكابي سفيراً للولايات المتحدة الامريكية في اسرائيل من قبل الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر 2024، كما صادق مجلس الشيوخ الأميركي رسمياً على تعيين مايك هكابي سفيراً للولايات المتحدة لدى إسرائيل حيث صوت لصالح هذا التعيين 53 عضوا في مجلس الشيوخ مقابل 46 عضوا عارضوا، وكان السيناتور جون بيترمان، صديق إسرائيل، السيناتور الديمقراطي الوحيد الذي صوت لصالح التعيين.
كان هاكابي، 71 عاما، حاكماً سابقا لولاية أركنساس، مؤيدا لإسرائيل لعقود من الزمن. وهو معروف بدعمه المتواصل لإسرائيل، ويدعم بشكل كبير المشروع الاستيطاني في ما يصر على تسميته بيهودا والسامرة، فهو صاحب مقولة "لم أكن على استعداد أبداً لاستخدام مصطلح الضفة الغربية. لا يوجد شيء من هذا القبيل، أنا أتحدث عن يهودا والسامرة".
هاكابي كان قد انتُخب نائبًا لحاكم أركنساس عام 1993. بعد استقالة الحاكم آنذاك، أصبح هاكابي حاكمًا لولاية أركنساس من يوليو 1996 حتى عام 2007، محققًا شهرة وطنية واسعة لنجاحاته كحاكم. ترشح هاكابي للرئاسة الامريكية عام 2008، وحل ثانيًا في ترشيح الحزب الجمهوري خلفًا للسيناتور السابق جون ماكين. قدّم هاكابي برنامجًا إذاعيًا يوميًا بعنوان “تقرير هاكابي”، وكان البرنامج الأكثر مشاهدةً في نهاية الأسبوع على قناة فوكس نيوز لمدة ست سنوات ونصف. ترشح للرئاسة عام 2016، وخسر ترشيح الحزب الجمهوري أمام الرئيس دونالد ترامب. ابتداءً من عام ٢٠١٧، قدّم هاكابي برنامجًا يُبثّ في عطلة نهاية الأسبوع على قناة TBN بعنوان “هاكابي”، والذي انتهى بعد تعينه سفيرا لدى اسرائيل.
طوال مسيرته المهنية، حافظ هاكابي على موقف قوي مؤيد لإسرائيل. قاد هاكابي عشرات الرحلات الدينية إلى إسرائيل، ولديه معرفة واسعة بالجغرافيا والسياسة الإسرائيلية.
شكلت هذه الخلفية الصهيونية المؤيدة لاسرائيل المعيار الاساسي لتعينه سفيراً للولايات المتحدة الامريكية لدى اسرائيل والتي تتناغم مع السياسة الامريكية الحالية تجاه حقوق الشعب الفلسطيني وحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال واقامة دولته المستقلة على الاراضي الفلسطينية التي قامت اسرائيل باحتلالها عام 1967، اي الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تقوم اسرائيل وبشكل ممنهج باقتضام الارض في الضفة الغربية وتضيق الحياة على الناس فيها وبنفس الوقت قامت ولا تزال بحرب ابادة غير مسبوقة في التاريخ ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، خطوات على طريق تهجير السكان الاصليين للبلاد والسيطرة عليها وصهينتها بدعم كامل من امريكا ومن يمثلها، السفير الامريكي الصهيوني مايك هاكابي.
العالم العربي والاسلامي وكل من يؤمن بالعدالة وحقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الانسان شجبوا واستنكروا تصريحات هكابي كما كانوا قد استنكروا وشجبوا تصريحات نتنياهو وسموترتش وبن جفير.
المطلوب الاصرار على ان تقوم الولايات المتحدة الامريكية بالاعلان عن رفضها الواضح والصريح لهذه التصريحات الاستفزازية والتي تمثل دعوة صريحة للاعتداء على سيادة الدول، ودعما للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، والمطلب ايضاً مطالبة الرئيس الامريكي دونالد ترامب بتنفيذ ما أعلنه عن رفضه ضم الضفة الغربية ومطالبته بالاعلان صراحة عن دعم اقامة دولة فلسطينية على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، عدا ذلك فلا بد ان تقوم الدول العربية والاسلامية والمؤيدة للحق الفلسطيني بخطوات عملية تجاه الاعتراف الامريكي والاسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وفق خارطة طريق زمنية واضحة وربط تلك المطالبة بمواقف واضحة حول مستقبل العلاقات السياسية والاقتصادية بين الاطراف التي تؤمن بالحق الفلسطيني والاطراف التي تحارب هذا الحق الاصيل، بالتاكيد لا حاجة للمطالبة بسحب وتغيير السفير الامريكي لدى اسرائيل لان المطلوب هو الاعلان الصريح والواضح عن سياسة امريكية واضحة ومعلنة وقابلة للحتقيق وضمان حق الشعب الفلسطيني ضمن مخطط زمني واضح وكفانا ذراً للرماد في العيون.

