الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:50 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 3:06 PM
المغرب 5:39 PM
العشاء 6:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

صهيونية هاكابي في مواجهة لاهوت د.سندي كاوتس

الكاتب: بكر أبوبكر

بمحض الصدفة كنت أقرا بحث د.لؤي فتوحي العظيم المسمى: "شعب الله المختار كيف صحح القرآن الكريم الاختيار في الكتاب المقدس"[1] لتنطلق تصريحات السفير الامريكي في الدولة الإسرائيلية او السفير الإسرائيلي في أمريكا "مايك هاكابي" وهو القس المعمداني الصهيوني الذي رشح نفسه سابقا للرئاسة الامريكية، التصريحات التي يطرح فيها أحقية اليهود في أرض العرب، مما استند عليه من رؤيته للتوراة ضمن الكتاب المقدس وهي رؤية تتبعها عدد من الكنائس وخاصة الحاصلة على امتياز الصهيونية من المعمدانية والانجيلية التي لها من الفرضيات تأييد قيام الكيان الإسرائيلي تمهيدًا لمجيء المسيح. رغم أن المفارقة هنا أن مجيئه يعني نهاية  دولة اليهود أصلًا (عكس فكرة مجيء المسيح اليهودية) حيث تصبح الأرض للمؤمنين من أتباع المسيح فقط وفق رؤية هؤلاء.

قلت بمحض الصدفة لأن د.لؤي فتوحي ينسف بنصوص من التوراة ذاتها خرافة الوعد أو العهد  "للشعب" المختار -التي مسّها هاكابي في حديثه- كما ينسفها من منظور مسيحي "فالمسيحية ورثت عن اليهودية فكرة "شعب الله المختار" الأبدية" الخرافية، غير أن المدارس المسيحية وبنص د.لؤي " أعادت صياغتها بما يلائم حاجاتها اللاهوتية الجديدة، فصارت الكنيسة هي الشعب المختار الجديد الذي اصطفاه الله." ومشيرًا للارتباك الشديد وعدم التماسك أو عدم القدرة على التفسير والتناقض العميق في فهم الاختيار، والمحبة الدائرية لشعبه الحصري (إن الله أحب إسرائيل لأنه أحبها!؟) الى درجة اعتبارها جاهلة وعرقية وغير مبررة، أو انتهت وانقضت أو انها لا تمت للعدالة الالهية بصلة مادام الرب يختار قبيلة (تسمى شعبًا أو جماعة، أو أمة..) دون خلقه وفوق سائر الناس! ومهما ارتكبوا الآثام أو الخطايا فهم مقدسون ما لايقبله عقل ولا دين بأي دين.(ناهيك عن أن هؤلاء اليوم أصلًا لا يمتون بصلة للقدماء قط)

وليوغل د.لؤي بالشرح يهوديًا من التوراة ثم مسيحيًا من الأناجيل والمفكرين المسيحيين ثم بالحقيقة الجلية من القرآن الكريم. والى ذلك يُشار للصورة المشوهة عند العامة من أتباع مختلف الأديان بما فيهم أبعاض المسلمين بما يسمى "حق" اليهود في فلسطين أو بلاد العرب! مشيرًا لمنطق القرآن الكريم  المستند الى   حقائق لا تقبل الشك متمثلة بأن لا وعد ولا عهد لمن ينقضه، وبأن الميثاق بشروطه وبأن الاختيار للقبيلة القديمة المندثرة كان مرتبطًا بزمانها المنقضي، وبأن الله اختارهم أو كتب عليهم أوخصّهم ليس بأرض أبدية قط، وإنما بكثيرة الانبياء وحمل الرسالة والدعوة فنقضوها وقتلوا الانبياء فإزيل عنهم عبء حمل الرسالات والانبياء فلا وعد ولا اختيار ولاخلافه.

والصدفة هنا إن الضجة التي صاحبت خطاب القس الصهيوني السفير هاكابي[2] اتخذت بعدًا سياسيًا مستحقًا حيث تم إدانة أقواله مع الاعلامي الشهير"تاكر كارلسون" (الذي التقى هاكابي وسجل معه بمطار اللد في فلسطين) من قبل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي ومجلس التعاون الخليجي ليمثل هذا الموقف الجماعي وفق المحامي علي أبوحبله[3] ليس "مجرد إدانة لفظية، بل رسالة سياسية مفادها أن سيادة الدول العربية ليست مجالاً للتأويل، وأن أي خطاب يُفهم كتبرير لهيمنة إقليمية أو شرعنة للضم سيواجه برفض جماعي." مضيفًا "وتكمن أهمية هذا الرد في أنه أعاد تثبيت معادلة التوازن في المنطقة وفق موقف عربي اسلامي ضمن مفهوم أن لا قبول بمنطق التوسع أو فرض الوقائع بالقوة، ولا مساس بالحقوق العربية الفلسطينية أو بشرعية الدولة الوطنية، ولا تجاوز لمبادئ القانون الدولي تحت أي مبرر."

وهذه المواقف السياسية مهمة وضرورية ولكنها لا تغني عن التأصيل الفكري الذي هو جوهر الإيمان بالأساطير التي تحرك أركان السياسة في الدولة العبرية وأمريكا وعلى راسها الرئيس دونالد ترمب الذي نشأ مسيحيًا مشيخيًا (فرع من البروتستانتية الكالفنية) ثم هو الآن بحقيقة ما يفعله ينتمي للمسيحية الصهيونية وإن لم يقر بذلك فهو يحتفظ بعلاقات عظيمة معهم وهم قاعدته الانتخابية، وأولئك الذين يؤمنون بعودة المسيح ثانية (الانجيليين والمعمدانيين، والمعمدانيين هم من ينتمي لهم هاكابي) وضرورة قيادم دولة لليهود كتعجيل لقيامته، (وللمفاجأة الخلاص من اليهود وليس سيادتهم العالمية)!

المهم هنا أن تصريح هاكابي المفترض أنه سياسي، وتحول لفكراني (أيديولوجي) فتح الباب على مصراعيه لجدل ديني أيديولوجي حول الأسطورة القديمة التي يحفل بها العهد القديم (التوراة) التي ذكرت الرب أنه إله اليهود حصريًا 54 مرة في سفر واحد (سفر الخروج) دون سائر القبائل او الجماعات أو الخلق أجمعين! بشكل عنصري بغيض عزّ مثيله! ولم يفهم حتى الآن من كثير من الناقدين المسيحيين الكبار للتوراة عبر التاريخ ( للرجوع لبحث د.لؤي فتوحي)، ومنهم أيضًا المبشرة المسيحية النشطة د.سيندي كاوتس[4] وهي من سأركز على ردها (بعد بحث طويل عنها في الشابكة) حتى استدللت على كتابها الذي يهدم أسطورة "شعب الله المختار" وعودة المسيح الثانية التي تقتضي وجود دولة اليهود المعنون: "النبوات التي تحققت في يسوع: دراسة آية بآية لمتى 24" وآرائها والردود لكي لا يبقى للجدل الخرافي أو الأسطوري مكان في هذا الزمن الذي من المفترض أنه مضاء بنور العلم والعقل!

والسبب في البحث عن آراء العالمة باللاهوت د.سيندي كاوتس أو سيندي كوتس، Dr. Cindye Coates  هو انتشار رد لها على حائط شركة "فيسبوك" مقابل هاكابي. فكان استدلالي على الكتاب وكان من أهم أفكارها المناقضة للخرافات الصهيونية سواء الصهيونية لدى اليهود او المسيحين او المسلمين (المقصود بالصهاينة هنا أيمانهم بالاختيار الأبدي وحقهم بفلسطين ...الخ) هو التالي مما تقوله سيندي:

حيث تكتب تحت عنوان: "صدمة في اللاهوت" اليهود، أرض "إسرائيل"، والعهد الإبراهيمي"[5] لتقول مما تقوله "سأشرح لماذا لا يملك اليهود، وفقًا للكتاب المقدس، أي حقوق إلهية في أرض "إسرائيل"[6] بموجب العهد الإبراهيمي" مضيفة "أن المسيحيين لا يعيشون في ظل العهد القديم. لقد جاء يسوع ليؤسس عهدًا جديدًا لأن العهد القديم قد أصبح لاغيًا." وبعد أن تستعرض عددًا من النصوص في الأسفار(في التوراة/التناخ) والأناجيل تصل للحقيقة القائلة: "أولًا، لا يملك شعبٌ[7] لم يلتزم بالعهد حقًا إلهيًا في امتلاك أرض الميعاد" معللة ذلك بالقول واستنادًا لسفر الخروج لأن "إسرائيل لم تلتزم بالعهد مع الله، فهي محرومة من هذا الحق الإلهي في الوقت الحاضر." مضيفة "ثانياً، ترفض إسرائيل اليوم المسيح، يسوع المسيح، ابن الله. وهذا هو أقصى درجات نقض العهد مع الله! " لتصل لاستنتاجها المثير القائل: "ينبغي أن تُحسم الحقوق الطبيعية للأمم بمبادئ العدالة الرحيمة والعامة، لا بادعاءات الحق الإلهي القومي أو المكانة الوطنية بالتلاعب بالنصوص المقدسة".

الى ذلك فإن الكاتب اليساري الإسرائيلي جدعو ليفي[8] يرد على هاكابي فيقول : "هل هناك محرضون اشد على "معاداة السامية" ومعاداة "اسرائيل" من الذين يحثون "اسرائيل" على ان تصبح امبراطورية اقليمية، كل ذلك بسبب وعد توراتي وهمي؟" مضيفًا أن ""اسرائيل" هي أرض اليهود كما قال هاكبي. وماذا عن بيته في اركنساس؟ لمن هو ينتمي؟ الا ينطبق هذا على سكان أركنساس الاصليين، قبيلة كواباو؟"

الخلاصة هنا أن الحوار السياسي هو الأساس للتعامل مع قضية الحق الذي لا تشوبه شائبة أي حق العرب الفلسطينيين بأرضهم منذ وجدت الحضارات في أرضنا، ولا شأن للتفاسير المفكرنة (المؤدلجة) بالكتب المختلفة  بهذه الأرض أو غيرها فالله الخالق سبحانه وتعالى لم يكن تاجر أراضي، ولا ظالمًا معتديًا عنصريًا -حاشاه-ليميز فئة لأصلها القبلي أو العرقي على سائر القبائل أو الامم لأن القاعدة أن أكرمكم عند الله أتقاكم فقط. فلا وعد ولا اختيار للصفة الجمعية، وإنما تولدون فرادى وتقابلون وجهه الكريم فرادى بأعمالكم.

ما يعني أن على أهل العلم والرأي الفكري والديني وحراس الرواية العربية الفلسطينية العادلة ألا يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هجوم الخرافات والأساطير، بل وجب تفنيدها بوضوح ودون خوف ولا وجل لاسيما أن سفير أمريكا الصهيوني قد تحدث بها علنًا وسبقه الرئيس الامريكي ذاته، وبالطبع "نتنياهو" وأشكاله.  

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...