أمريكا والهند لا تكفيان!
الكاتب: رأي مسار
اعتبر بنيامين نتنياهو زيارة السيد ناريندرا مودي لإسرائيل، والتوقيع على عدة اتفاقيات في شتى المجالات، اختراقاً استراتيجياً للعزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل.
الهند أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان، وبالغة الأهمية في الحياة الدولية المعاصرة، هذا صحيحٌ ولا نحتاج لبنيامين نتنياهو كي يذكّرنا به، وأمريكا أقوى دولةٍ في العالم من حيث الإمكانيات الاقتصادية والعسكرية والنفوذ الكوني، وهذا صحيحٌ أيضاً ولا نحتاج كذلك لمعلوماتٍ يقدّمها نتنياهو للتدليل على أهمية التحالف الإسرائيلي معها.
منذ تأسيس الدولة العبرية وبقراءةٍ لطبيعة العلاقات الأمريكية معها، يصدق عليها الوصف بأن إسرائيل هي الولاية الواحدة والخمسون من الولايات المتحدة الأمريكية، ولها أفضليةٌ استثنائية عن كل الولايات، بما في ذلك الإغداق المالي والتسليحي والسياسي.
مع إقرارنا بكل ذلك إلا أن ما ينبغي أن تقرّ به إسرائيل بالمقابل، أن حكايتها في الأساس هي في عجزها الدائم عن أن تكون كياناً طبيعياً في المنطقة الأقرب إليها، وهذا أمرٌ لا تنفع بشأنه العلاقة المتطورة مع الهند وغيرها، مثلما لا تنفع معه العلاقات الخاصة التي هي الأقوى والأعمق بالتحالف مع أمريكا.
علّة إسرائيل المستعصية، والتي لم تجد شفاءً منها، ليست في الهند أو أمريكا، بل فيها ذاتها حيث الفشل الدائم في معالجة المعضلة الفلسطينية.
لقد مرّت فترةٌ من الزمن كانت إسرائيل فيها تتمتع بعلاقاتٍ استراتيجيةٍ وطيدة مع أوروبا الغربية، وهي الجار الأقرب لها وللشرق الأوسط، وفي تطورٍ لاحق، استعادت علاقاتها مع روسيا والصين وأُقيمت معها علاقاتٌ مع العديد من الدول العربية، فيما سُمّي بالتطبيع القديم والمستجد، غير أن ذلك كله لم يوفر لها أمناً واستقراراً وطمأنينة، ولم ينجها من المحاسبة الدولية التي فرضت على نتنياهو حين يسافر إلى الهند أو أمريكا مثلاً أن يضاعف ساعات سفره كي لا يُلقى القبض عليه بفعل إدانته من قبل محكمة الجنايات الدولية.
علاج علّة إسرائيل لا يأتي من وراء البحار، وإنما من حتمية مغالبة ذاتها ونوازعها الشاذة، واستبداد أوهامها بها، ومنها أنها تستطيع مواصلة احتلال شعبٍ آخر، ولسوء حظها أنه شعبٌ حيّ ومتطور وفعّال، هو الشعب الفلسطيني، وليس ذلك فقط بل إنها تنوء تحت ثقل مستحيلٍ اعتنقته وهو أن تكون حاكمةً لأخطر منطقةٍ في العالم اسمها الشرق الأوسط!

