الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:46 AM
الظهر 11:51 AM
العصر 3:08 PM
المغرب 5:42 PM
العشاء 6:57 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

المدرسة كمجتمع صمود إيجابي: من ثقافة الانتظار إلى ثقافة الفعل

الكاتب: د.ياسر أبو بكر

في الخطاب العام، كثيرًا ما يُستخدم مفهوم "الصمود" بوصفه قدرة على الاحتمال. لكن داخل المدرسة، إذا فُهِم الصمود باعتباره مجرد تحمّل للظروف، فإنه قد يتحول تدريجيًا إلى ثقافة انتظار. انتظار تحسن الرواتب، انتظار انتظام الدوام، انتظار إصلاح البنية التحتية، انتظار استقرار سياسي أو اقتصادي. ومع طول الانتظار، تتآكل المبادرة ويضعف الأثر التربوي.

القيادة التربوية في السياق الفلسطيني مطالبة بإعادة تعريف الصمود. الصمود الإيجابي ليس احتمال الضغط فقط، بل تحويله إلى دافع للتنظيم والعمل التدريجي. هو الانتقال من عقلية "لا نستطيع بسبب الظروف" إلى عقلية "ماذا نستطيع رغم الظروف؟".

مدير المدرسة القائد يدرك أن المدرسة ليست معزولة عن السياق العام، لكنها ليست أسيرة له أيضًا. صحيح أن البيئة المحيطة تضغط، لكن داخل أسوار المدرسة يمكن بناء ثقافة مختلفة. ثقافة تقوم على وضوح الأهداف، والالتزام بالوقت المتاح، وتعزيز المبادرات الصغيرة ذات الأثر التراكمي.

في واقع يشهد أحيانًا عدم انتظام في الدوام أو تقليصًا في عدد الحصص، يصبح الوقت موردًا حساسًا. القائد التربوي لا يتعامل مع الحصة الدراسية بوصفها وحدة زمنية فقط، بل باعتبارها فرصة ذات قيمة عالية. يُعيد تنظيم الأولويات التعليمية، يركز على المهارات الأساسية، يعزز التعلم النشط بدل الحشو، ويشجع الطلبة على تحمل جزء من مسؤولية تعلمهم.

الصمود الإيجابي يتجلى أيضًا في طريقة إدارة التحديات النفسية. حين يشعر الطلبة بعدم الاستقرار العام، وحين يتأثر المعلم بضغط معيشي أو مهني، فإن المدرسة يمكن أن تتحول إما إلى مساحة توتر إضافي، أو إلى مساحة توازن. القائد التربوي الواعي يبني بيئة يشعر فيها الجميع أن هناك نظامًا واضحًا، وعدالة في التعامل، وخطابًا مهنيًا منضبطًا.

هذا التحول لا يحدث بقرار واحد كبير، بل بسلسلة قرارات يومية:

كيف تُدار الاجتماعات؟

هل تتحول إلى منصات شكوى أم إلى منصات تخطيط؟

كيف تُحل المشكلات؟

هل تُؤجل أم يُبحث عن بدائل عملية؟

كيف يُحتفى بالنجاح؟

هل يُمر مرورًا عابرًا أم يُستخدم لتعزيز ثقافة الإنجاز؟
المدرسة التي تمارس الصمود الإيجابي لا تنكر التحديات، لكنها لا تجعلها محور الهوية المؤسسية. هويتها تقوم على العمل المنظم، لا على سرد المعاناة. وهذا بحد ذاته رسالة تربوية عميقة يتلقاها الطلبة يوميًا: أن الظروف الصعبة لا تعني التوقف، بل تستدعي تخطيطًا أفضل.

في السياق الفلسطيني، حيث تتداخل التحديات الوطنية مع التحديات التعليمية، يصبح هذا المفهوم أكثر أهمية.

القائد التربوي لا يزرع في طلابه ثقافة الضحية، بل ثقافة الفاعلية. يعلمهم أن الانتماء لا يُقاس بالشعارات، بل بالجدية في التعلم، والانضباط في الأداء، وتحمل المسؤولية.
الفرق الجوهري هنا أن المدرسة لا تتحول إلى مساحة انتظار للحلول الكبرى، بل إلى ورشة عمل مستمرة. كل تحسين صغير-في أسلوب تقويم، في آلية متابعة، في طريقة تواصل مع أولياء الأمور-يتراكم ليصنع أثرًا حقيقيًا.

الصمود، إذن، ليس بقاءً ساكنًا.

إنه حركة منظمة في اتجاه التحسين.

والقيادة التربوية هي التي تُحوّل هذا المفهوم من خطاب عام إلى ممارسة يومية داخل المدرسة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...