من خدع الاخر في هذه الحرب الكبرى ؟
الكاتب: د. ناصر اللحام
يعتقد الرئيس الأمريكي الجامح انه ملك الخداع في هذا العالم وانه اذكى من أجهزة المخابرات ومن الدول العميقة ومن تجارب الأمم وانه قادر على خداع الجميع " بذكائه الشديد " و" مواهبه الجمة " . وانه خدع ايران كما خدع فنزويلا.
اما نتانياهو فقد أقنع نفسه وأقنع الحكام العرب انه " الملك " في خداع الجميع ، حتى انه اذا لم يجد من يخدعه فانه يقوم بخداع الإسرائيليين انفسهم ، ويخدع الليكود، ويخدع حلفاءه واصدقاءه ويخدع الأمريكيين أولياء نعمته متى تطلب الامر ذلك .
من ناحية ثالثة يرى الرئيس الروسي بوتين انه قيصر العصر الجديد وهو الذي يستعين بكل تاريخ الكي جي بي في استقراء واستشرف المستقبل . ويرى العالم امامه مثل كتاب مفتوح ومستعد لمصارعة الدببة وملاطفة النمور من شدة ثقته بنفسه .
رابعا الرئيس الصيني شي جين بينغ . التنين الأحمر الذي يعمل بصمت عميق لتغيير وجه العالم من خلال التقدم بقوة هائلة ومفرطة اقتصاديا وتكنولوجيا وفضائيا وكهرومغناطيسي لدرجة ان رؤساء أمريكا ينامون على كوابيس الصين وسيطرتها على العالم .
اما زعماء العالم العربي ( طبعا أذكياء بالفطرة ) فكل حاكم فيهم صمد أكثر من 30 عاما في الحكم هو وعائلته . وبالتالي تلقائيا هم مقتنعون بالمطلق انهم الذين نجحوا في خداع الاعداء كل هذه الفترة .
أنت تفتح على قنوات التلفزة لمتابعة الاخبار .. فتغرق في ( بحر الذكاء المتوفر) ، فالجميع اذكياء جدا وخصوصا المحللين العسكريين الذين اصبح عددهم اكثر من جنرالات الجيوش المشاركة في الحروب . وتجد ان الجميع قد خطط جيدا لهذه الحروب الكارثية .. وتجد ان الموساد قد اخترق جميع المواقع والتطبيقات على السوشيال ميديا وان الاساطير التوراتية تنتصر وتقدم التشويق كأنها فلما سينمائيا من هوليوود .
وبعد ان أتم الله علينا بكل هذا الذكاء وكل هذه العبقرية عند القادة . وكل هذه التعاسة وخراب البيوت والتدمير والموت عند الشعوب الهائمة على وجهها .
نسأل ماذا عن ايران ؟
وهل يعرف عن الفرس انهم ليسوا أذكياء ؟ وانه تم جرهم للوقع في هذا الفخ بكل هذه السهولة كما يقول قادة أمريكا وقادة إسرائيل ؟
هل يعرف عن حزب الله السذاجة لدرجة ان يرمي نفسه في النار من دون خطة ب لديه .
تقديري هو :
اما ان ايران فعلا وقعت تحت طائل هذه الحرب التدميرية وقررت ان لا تموت بصمت وان تنشر النار في كل مكان .
واما ان تكون ايران هي الاذكى ونكتشف لاحقا انها قد جهزت نفسها بمفاجئات و( اسلحة كاسرة للتوازن ) تتسبب بكسر شوكة الجيوش الامريكية بهزيمة أكبر من هزيمتها في أفغانستان، حين هربت الطائرات الامريكية من مطار كابول وتركت دباباتها ومروحياتها ومعسكراتها ومعداتها كاملة ورائها .
اذا اتضح ان ترامب ونتانياهو خبثاء فعلا وانهم خدعوا ايران فان ايران تستخدم الان خيار شمشون ( علي وعلى اعدائي).
واذا اتضح ان ايران هي التي خدعتهم فإنها ستجعل الشرق الأوسط الجديد الذي حلم به نتانياهو وترامب كابوسا ينهي مستقبلهما السياسي بالضربة القاضية والى الابد .

