أقل الكلام ... المتغطي بالأيام…!
الكاتب: ابراهيم ملحم
هي خمسةُ أيامٍ حُسومٌ بتوقيت ترمب، وتتميز الأيام الحسوم التي تأتي في شهر آذار بالأجواء المتقلبة تخالطها رياحٌ قوية، وبرودةٌ شديدة، وسُميت بالحسوم لأنها تفصل بين برد الشتاء، واعتدال الربيع. وهي في الذكر الحكيم "سبعَ ليالٍ وثمانيةَ أيامٍ حسوماً" من الرياح الشديدة التي خص بها سبحانه قوم عادٍ دون غيرهم.
بيد أن أيام ترمب الخمسة تطرح أسئلة أكثر مما تقدم أجوبة مقنعة؛ من قبيل: لماذا خمسة، وليست ثلاثة؟ التي لطالما يجري تداولها في أدبيات المهل الممنوحة لفض نزاعات، أو لإبرام مصالحات، فأيام ترمب تبدو كتقليدٍ غريبٍ عجيبٍ تشبهه في قول الشيء ونقيضه وتقلُّب وجهه في سماوات الأزمات التي تعصف بالكون، مثلما تشبه دعوته الأمريكيين خلال الجائحة إلى شرب الكلور عوضاً عن تلقي اللقاح.
يغيب اليقين، وتُخيّم سحبٌ من الشكوك على كل ما يتناثر على لسان سيد البيت الأبيض من مواقيت، أو وعدٍ ووعيد، إذ تصبح ساعاته أياماً، وأيامه تغدو شهوراً، وشهوره الستة التي حددها لتشكيل مجلس السلام ونشر القوات خلالها في غزة باتت في علم الغيب، بينما يموت ما بين ستة إلى عشرة مرضى يومياً بسبب إغلاق المعبر الذي قال إنه سيُفتح بالاتجاهين.
ما يقدمه ترمب لطهران من شروطٍ وفق لائحة البنود الخمسة عشر تبدو بِنِيّة الرفض، لتغدو مفاوضات الأيام الخمسة مجرد ستار دخانٍ يغطي وصول الآلاف من قوات المارينز، التى باتت على نفس المسافة من هرمز.
لا أحد بوسعه الجزم بما يدور في عقل صاحب الأمزجة المتقلبة، فثمة توقعاتٌ بأن يبادر رجل المفاجآت إلى احتلال المناطق الرخوة، أو الجزيرة النفطية الشاردة في جغرافيا الهضبة الفارسية الشاسعة، مدفوعاً بذات الحسابات الخاطئة التي أدخلته الحرب بالمكيدة… لا نملك سوى الترقب والانتظار قبل أن "يأتيك بالأخبار مَن لم تُزّودِ".. وهنا يحضر المثل الشعبي: "المتغطّي بالأيام عريان"!

