أقل الكلام .. سكان الأرياف يُكابدون توحش المستوطنين!
الكاتب: ابراهيم ملحم
خلف ستائر الدخان المتصاعد في المنطقة، يرتكب المستوطنون الإرهابيون جرائم بلا انقطاع، آناء الليل وأطراف النهار، بحق القرى والبلدات والخِرَب والتجمعات البدوية في جميع أنحاء الضفة، يعيدون خلالها إنتاج الفظائع التي ارتكبها أجدادهم من عصابات "الأرغون، وشتيرن، وليحي، والهاغانا" في القرى والبلدات عام ٤٨.
"لم أتوقع يوماً أن يكون فيه همي الوحيد إنقاذ أطفالي من الحريق الذي حاصرتهم ألسنته داخل البيت، وكادت تفتك بهم جميعاً"، هكذا وصف أبٌ بكلماتٍ مرتجفة، وعيونٍ ذاهلة، ما تعرضت له عائلته في دير الحطب، في ليلةٍ من أشد الليالي وطأةً على أطفاله وهو يكابد معهم جرائم المستوطنين، قبل أن ينجح بأعجوبةٍ في تصعيدهم إلى سطح المنزل، الذي تحوّل من مكانٍ للسكن إلى "مصيدة" للنيران، بينما كان عشرات المستوطنين يحاصرونه بالنار التي طالت السيارات والأشجار.
في قريوت، كما في دير الحطب، وسنجل، وترمسعيا، والمغير، ومخماس، وبيت فوريك، وكفر قدوم، وبيت إمرين، ونحالين، وتجمعات وقرى المسافر في يطا، والمالح في الأغوار، وغيرها من القرى والبلدات المحاصرة بأحزمة المستوطنات، استحالت الحياة جحيماً لا يطاق، ينام فيها الناس بعيونٍ مفتوحة، تحسّباً من هجماتٍ ليليةٍ مفاجئةٍ تستهدف المنازل، سيما تلك المقامة على الأطراف، حيث يسهل التفرد بها لترهيب سكانها لإجبارهم على الرحيل، بعد إحراق بيوتهم، وسرقة مواشيهم، واقتلاع أشجارهم، ومصادرة آلاف الدونمات من أراضيهم.
مثيرٌ للسخرية ذلك القرار الذي اتخذه نتنياهو، في محاولةٍ منه لامتصاص الانتقادات الدولية، بما فيها الأمريكية، المنددة بجرائم المستوطنين، بإقرار موازنةٍ خاصةٍ لمعالجة جرائم أولئك الإرهابيين التي يصفها الذئب بـ"عبث أطفال"، رغم أنهم يرتدون زي العصابات القديمة، وأنه سيتم التعامل معهم في إطار المعالجة التربوية، وتعديل السلوك، لمجموعاتٍ من الأشرار يمارسون إرهابهم تحت أعين جنود الاحتلال وبمساعدتهم.
بيانات الإدانة الصادرة عن الممثليات الأجنبية في فلسطين، على أهميتها وتقديرنا لها، لم تعد "المقال الذي يناسب المقام"، فالإرهاب منظم، ترعاه حكومةٌ موغلةٌ بالتطرف، ويدعمه جيشٌ يُشبهها، ولا بد من إجراءاتٍ تلجم شهوة الإبادة التي تستبد بالجناة.
إن قيام رؤساء تلك الممثليات بجولةٍ ميدانيةٍ في المناطق المستهدفة بالإرهاب، والاستماع إلى وجيب القلوب المفجوعة، والاطلاع على ما يكابده سكان تلك المناطق من معاناةٍ يومية، من شأنه أن يبعث برسالة طمأنينة لهم بأن العالم لن يتركهم وحدهم، وأُخرى للاحتلال بالكف عن لعبة التقاسم الوظيفي المكشوفة التي يمارسها جيشه مع رديفه جيش المستوطنين.

