ترامب يطرد رئيس هيئة الاركان .. هل اقتربت ساعة الانقلاب العسكري
الكاتب: عدنان الروسان
إيران في الزاوية الضيقة: رقصة الموت التي قد تُشعل المنطقة بالكامل.
باتَ من المؤكدِ أنَّ نظاماً عالمياً ما قد بدأ يتشكلُ، ولا يستطيعُ أحدٌ وقفَ عمليةِ التحولِ التاريخيِّ الذي يمرُّ به العالمُ، ومن ضمنهِ المنطقةُ العربيةُ والمجالُ الحيويُّ الذي يحيطُ بها.
ربما لأولِ مرةٍ يُجمعُ معظمُ المحللينَ والخبراءِ الاستراتيجيين في السياسةِ والاقتصادِ والأمنِ، أنَّ قيامَ أمريكا بشنِّ حربٍ على إيران بالطريقةِ التي تمت بها -أي دونَ التشاورِ مع الحلفاءِ الأوروبيينَ على الأقلِ، ودونَ استمزاجِ رأي الحلفاءِ العربِ ولو من بابِ المجاملةِ- والتعويلَ فقط على المعلوماتِ الاستخباريةِ التي قدمتها "إسرائيل" للولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ، والتي كانت تؤكدُ بأنَّ إسقاطَ النظامِ في إيران سيحصلُ خلالَ يومٍ أو يومينِ من الحربِ وستعودُ إيرانُ إلى "بيتِ الطاعةِ" الأمريكيِّ.
ومما أغرى الرئيسَ الأمريكيَّ بالقيامِ بالعمليةِ -إضافةً إلى الوساوسِ الإسرائيليةِ التي لم تجد مشقةً للدخولِ في أُذُنِ ترامب- هو الانتصارُ السريعُ والحاسمُ الذي حققتهُ قواتُ "دلتا" الأمريكيةُ في فنزويلا واختطافُ رئيسها وزوجتهِ في دقائق.
بعد بدءِ عمليةِ الهجومِ على طهران، واغتيالِ المرشدِ الأعلى وعددٍ كبيرٍ من القياداتِ السياسيةِ والعسكريةِ والأمنيةِ، ارتفعت معنوياتُ ترامب ونتنياهو إلى درجةٍ لم يتمكنوا فيها من كبحِ جماحِ شعورهم الجارفِ بنشوةِ انتصارٍ "متخيّلٍ"، وبدأ سباقُ التصريحاتِ بين ترامب ونتنياهو والتي تعبرُ عن نرجسيةٍ سياسيةٍ خطيرةٍ جداً، إلا أنَّ الأمرَ لم يدم إلا أياماً قليلةً.
بدأت الصواريخُ تنهالُ على "تل أبيب" وكلِّ مدنِ ومواقعِ الكيانِ الإسرائيليِّ، وبدأ عدادُ القتلى والجرحى يرتفعُ، وبدأت الخسائرُ تظهرُ للعلنِ رغم الرقابةِ العسكريةِ الصارمةِ التي تفرضها الحكومةُ على المجتمعِ الاستيطانيِّ الإسرائيليِّ:
المطاراتُ المدنيةُ مغلقةٌ، وشركاتُ الطيرانِ الأجنبيةُ تمتنعُ عن العملِ عبرَ المطاراتِ الإسرائيليةِ.
المدارسُ والجامعاتُ مغلقةٌ، والدراسةُ بالتالي معطلةٌ، وهذا يحدثُ لأولِ مرةٍ منذ قيامِ الكيانِ.
الاقتصادُ يتعرضُ لشللٍ كبيرٍ، وتستوردُ "إسرائيل" ما يلزمها من موادَّ تموينيةٍ وخضارٍ ولحومٍ من الخارجِ.
تغيّرَ نظامُ الحياةِ الاجتماعيةِ؛ فالفنادقُ والمطاعمُ والمدنُ السياحيةُ مشلولةٌ بالكاملِ تقريباً.
الناسُ لا تستطيعُ النومَ نتيجةً لصافراتِ الإنذارِ التي تدوي مراتٍ عديدةً كلَّ ليلةٍ، مما يضطرُ المدنيينَ إلى الهروبِ نحو الملاجئِ.
أمريكياً، سمعةُ الرئيسِ ترامب تتدهورُ في الولاياتِ المتحدةِ ويتعرضُ لنقدٍ شديدٍ، كما أنَّ الإعلامَ الأمريكيَّ يواصلُ الهجومَ في معظمهِ على الرئيسِ وإدارتهِ وقراراتهِ المتناقضةِ وتصريحاتهِ الكاذبةِ، ووصلت استطلاعاتُ الرأي بالرئيسِ إلى حافةِ الهاويةِ.
من ناحيةٍ ثانيةٍ، هناك حالةُ تململٍ في الجيشِ الأمريكيِّ وبين كبارِ الجنرالاتِ والقادةِ، مما دفعَ بالرئيسِ الأمريكيِّ يوم أمسِ إلى طردِ رئيسِ هيئةِ الأركانِ المشتركةِ وإجبارهِ على الانسحابِ من الحياةِ العسكريةِ بإذلالٍ، وربما تتسببُ هذه الحالةُ بطردِ عددٍ كبيرٍ من الجنرالاتِ في الايام القادمة لأن ترامب هاجم الجنرالات بشدة و علنا ،
ان وصول العلاقة بين الرئيس و جنرالات الجيش الامريكي الى هذا المستوى قد تنذر بعواقب وخيمة جدا و تكليف وزير الحرب الامريكي ( وهو بالمناسبة شرطي سابق برتبة متدنية جدا ) ان ينحي جنرالا كبيرا هو راندي جورج علنا و يهينه بصورة مبتذلة تدلل بصورة متزايدة على نرجسية ترامب
أستطيعُ أن أقولَ بكلِ ثقةٍ إنَّ إمكانيةَ انقلابٍ عسكريٍ أمريكيٍ باتت مطروحةً اليومَ بقوةٍ داخلَ المؤسسةِ العسكريةِ الأمريكيةِ التي لم تتعرض لإهانةٍ في تاريخها المليءِ بالإهاناتِ مثلما تتعرضُ له هذه المرةَ.
يواصلُ ترامب الهروبَ إلى الأمامِ، ويقومُ بإهانةِ رؤساء دولٍ عظمى لفظياً مثل فرنسا وبريطانيا، بل نزلَ إلى مستوىً شديدِ الانحدارِ من التعاملِ اللفظيِّ مع زعماءَ كثيرين وصولاً إلى حدِّ استخدامِ كلماتٍ نابيةٍ وفظةٍ لا تعبرُ عن أيِّ نوعٍ من الذوقِ العامِ، مما أدى إلى حالةِ قطيعةٍ حقيقيةٍ بين أوروبا وأمريكا، وبين حلفاءِ أمريكا من العربِ (ولكن سراً).
نحن أمامَ ملهاةٍ شديدةِ الرعونةِ في مسرحٍ سياسيٍ هزليٍ، والعالمُ ما يزالُ يضحكُ على رئيسِ الولاياتِ المتحدةِ الذي باتَ يشتغلُ كمقدمِ برامجَ على الشاشاتِ الأمريكيةِ أكثرَ مما يقومُ بعملهِ كرئيسٍ؛ إنه ببساطةٍ "رجلُ استعراضاتٍ تلفزيوني" كما يقولُ الأمريكيونَ أنفسهم (TV Show Man).
الأيامُ القادمةُ صعبةٌ جداً.. بعيداً عن المشاعرِ والعواطفِ والانحيازِ، الأيامُ القادمةُ صعبةٌ للغايةِ، ليست على إيران وحدها بل علينا نحن العربَ، وعلى "إسرائيل" وأمريكا أيضاً؛ لأنَّ إيران وُضِعَت في مكانٍ لا تستطيعُ من خلالهِ إلا القتالَ حتى آخرِ لحظةٍ، وليس لديها خيارٌ آخرُ.
كيف نفسرون اقالة رئيس الاركان في الجيش الامريكي ؟؟

