الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:54 AM
الظهر 12:41 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:09 PM
العشاء 8:27 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الأسرى كصُنّاع قرار في المؤتمر الثامن: ضرورة التمثيل الفاعل لا الرمزي 

الكاتب: براء سلمان

في لحظةٍ مفصلية تمر بها الحركة الوطنية الفلسطينية، ومع اقتراب انعقاد المؤتمر الثامن، تبرز قضية تمثيل الأسرى الفلسطينيين بوصفها إحدى القضايا الجوهرية التي لا تحتمل التأجيل أو المعالجة الشكلية. فالأسرى، بما يمثلونه من رمزية نضالية وتجربة كفاحية عميقة، ليسوا مجرد حالة إنسانية أو ملف تفاوضي، بل هم فاعلون سياسيون يمتلكون من الوعي والخبرة ما يؤهلهم لأن يكونوا جزءًا أصيلًا في عملية صنع القرار داخل الحركة. 

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الحركة الأسيرة كانت، ولا تزال، مدرسة سياسية وتنظيمية متقدمة، أنتجت قيادات ورؤى وأسهمت في صياغة الوعي الوطني الجمعي. ومن هنا، فإن تغييب هذا المكون أو الاكتفاء بتمثيله شكليًا داخل أطر المؤتمر، يُعد إضعافًا لبنية الحركة وابتعادًا عن أحد أهم مصادر شرعيتها النضالية. 

إن المطلوب في المؤتمر الثامن ليس مجرد مشاركة رمزية للأسرى، بل تمثيل فاعل، واضح، ومؤثر، يضمن حضور صوتهم في النقاشات المركزية، وفي صياغة البرامج والسياسات، وفي إعادة بناء المؤسسات التنظيمية على أسس أكثر ديمقراطية وفاعلية. فالأسرى، بحكم معاناتهم وتجربتهم، يمتلكون قدرة خاصة على تشخيص الاختلالات التي أصابت بنية الحركة، وعلى تقديم رؤى تصحيحية تستند إلى مصلحة وطنية خالصة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة. 

وفي هذا السياق، يصبح دعم “كوتا الأسرى” في انتخابات المؤتمر ضرورة سياسية وتنظيمية، لا مجرد مطلب فئوي. إذ إن هذه الكوتا تمثل أداة لضمان عدم تهميش هذا المكون الحيوي، وتكريس حضوره داخل مراكز صنع القرار، بما يسهم في إعادة التوازن داخل الحركة، ويعزز من قدرتها على الاستجابة للتحديات الراهنة. 

كما أن تمكين الأسرى من لعب دور فاعل في المؤتمر يفتح المجال أمام بلورة رؤية استراتيجية للمرحلة المقبلة، تقوم على إعادة تعريف أولويات العمل الوطني، وتفعيل دور المؤسسات، وتعزيز الشراكة الداخلية. فالحركة اليوم بحاجة إلى مراجعة نقدية جادة، لا يمكن أن تكتمل دون إشراك الأسرى بوصفهم أحد أكثر الفاعلين التزامًا وانخراطًا في المشروع الوطني. 

ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الأطر التنظيمية فقط، بل تمتد لتشمل الأسرى المحررين وكل من يؤمن بعدالة قضية الأسرى ونضالهم. إن هذه اللحظة تتطلب موقفًا واضحًا ودعمًا صريحًا، عبر المشاركة الفاعلة في المؤتمر، والدفع باتجاه تمثيل حقيقي للأسرى، بما يليق بتضحياتهم. فهؤلاء الذين قدموا أعمارهم وحريتهم، وبعضهم قدم روحه، لم يفعلوا ذلك من أجل حضور رمزي، بل من أجل قضية عادلة وحركة قوية قادرة على الاستمرار. 

إن الوفاء لتضحياتهم يمر عبر تمكينهم، والوفاء لإرث الشهداء المؤسسين يمر عبر الحفاظ على النهج الذي رسموه. فمن ياسر عرفات إلى خليل الوزير، إلى صلاح خلف، وهايل عبد الحميد، وغيرهم من القادة الذين أسسوا الحركة على قاعدة النضال والتضحية، تبرز مسؤولية الأجيال الحالية في صون هذا الإرث، ليس بالشعارات، بل بالفعل السياسي والتنظيمي الجاد. 

إن الرهان على الأسرى ليس رهانًا عاطفيًا، بل هو خيار عقلاني يستند إلى إدراك عميق لدورهم التاريخي وقدرتهم على الإسهام في عملية الإصلاح والتجديد. ومن هنا، فإن أي مؤتمر لا يمنحهم المكانة التي يستحقونها، سيبقى قاصرًا عن تحقيق التحول المطلوب. 

في المحصلة، يشكل المؤتمر الثامن فرصة حقيقية لإعادة تصويب المسار، ولن يكون ذلك ممكنًا دون تمثيل فاعل وحقيقي للأسرى، يترجم تضحياتهم إلى دور سياسي مؤثر، ويسهم في بناء حركة أكثر قوة، ووحدة، وقدرة على مواجهة تحديات المرحلة القادمة. 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...