الفلسطينيون يحترفون الانتظار والمخلفات الصهيونية ستختفي
الكاتب: صالح الراشد
يسابقون الشمس في إشراقها فيغادرون منازلهم مبكرين، فاليوم موعد زيارة سجين فلسطيني في سجن صهيوني، والطريق طويل بسبب الحواجز والأطول ساعات الانتظار في قاعات السجن للسماح للأهل بالدخول، ففي هذه القاعات التي تسمى قاعات انتظار كل شيء متوقف حتى ساعة الحائط متوقفة منذ النكبة وحتى التحرير، لذا لا يشعر الأهل بالوقت وهو يسرق الساعات من أعمارهم، ليجد كل من الزوار طريق لقتل الوقت بتبادل الأحاديث او تطريز ثوب فلسطيني وأخرى انشغلت بكتابة مقال قد يتحول لرواية لطول فترة الانتظار، والجميع ينتظرون بعد أن احترفوا الانتظار دون أن تهتز أعصابهم فهم ينتظرون الحرية منذ ثمانية وسبعين سنة وينتظرون إشراق الخيول العربية لخوض معارك النصر، رغم يقينهم بأنهم ينتظرون أمة لا تبحث عن الشروق ولا التحرير.
فالأم والأب والأخت والأخ والابنة والابن يشعرون ان ساعات الانتظار مهما بلغ طولها لا تعادل رؤية بطلهم القابع في سجون القهر والظلم، فيتحول وجع الصبر لبسمة نصر ما أن يطل أسيرهم، بسمة فلسطينية قادرة على أن تهزم جدران فصلهم العنصرية وجدران السجان، فيحصل كل منهم على شهادة دكتوراة في الصبر وتحدي العدو المحتل، دكتوراة عند تفتيشهم بدقة متناهية من قبل الصهاينة وتفتيش ما يحملون من طعام للأسرى، فيتعامل السجانون من المقلوبة وكأنها صاروخ عابر للقارات وقطعة الكعك على أنها كعكة صفراء لتفعيل مفاعل نووي.
وعلى الجانب الآخر يمارس الصهاينة أقسى أنواع العنصرية وانتهاك الكرامة، بتحويلهم السجون إلى مسارح واقعية تجمع العائلات الصهيونية لمشاهدة معاناة الأسرى الفلسطينيين، في مشهد مؤلم كما وصفتها الكتابة من الكيان الصهيوني في صحيفة هآرتس يوعانا غونين، نعم.. هذا ما يجري حيث تقوم إدارة السجون بتنظيم زيارات للسجون لمشاهدة معاناة الأسرى الفلسطينين ومدى القسوة الصهيونية في تعذيبهم، فتقوم حافلات مخصصة تابعة لمصلحة السجون بنقل الضيوف أو لنقل من سيحضرون مسرحية العذاب الواقعية، وحين يصلون للمسرح "عذراً أعني السجن" يبدأون برحلات استدلال لأقسام السجن ومشاهدة السجناء وهم مستلقون على الأرض وأياديهم مقيدة بطريقة تتعبهم وترهق أبدانهم وتحاول إذلالهم، لكن هيهات فالفلسطيني شامخ عزيز لا يُهان، والغريب في العرض المسرحي الواقعي ان الشح والبخل اليهودي يتحول في سجون الجوع والإضراب عن الطعام لكرم غير مسبوق باستمتاع الحضور الصهاينة بوجبة دسمة وضيافة فاخرة.
وما بين المشهدين تبرز البطولة الفلسطينية والإجرام الصهيوني، ويظهر صبر أصحاب الأرض بعظمتهم والتسرع بانزلاق صوب المجهول للصوص الأرض، ويكبر التحدي عند طُلاب الحق ويتراجع الباطل لدى أصحاب النفوس المريضة، ففارق كبير بين مخلفات هتلر الذين يمارسون ما مورس عليهم، وبين صُناع الأمل والتحرير رغم أن موازين القوى تميل لصالح المخلفات لكنها تبقى مخلفات، وستختفي كون أبناء فلسطين لا يختفون ولم يفنيهم المغول ولا الحملات الصليبية، لذا لن يقدر عليهم مجموعة صهاينة مشردين مطرودين من بلاد الغرب حتى لو سجنوا الشعب الفلسطيني بكامله، كون هذا الشعب اعتاد على تحويل المستحيل لممكن، واختار الوطن كحل وحيد وأخير ليتعلم جميع طرق الكفاح والثبات والصبر، ليقوم للعالم في كل يوم درس في الصمود حتى على أبواب السجون الصهيونية.
آخر الكلام:
قال شاعر فلسطين محمود درويش:
أيها المارون بين الكلمات العابرة
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار- ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى- ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا.

