ترمب... آخر طبعة
الكاتب: رأي المسار
بعد أن عاد من رحلته "التاريخية" إلى الصين بخفّي بوينغ، وفول الصويا، نسبة لصفقة الطائرات الكبرى التي كانت أبرز ما تمّ إنجازه في الزيارة، وكذلك تعهد الصين بشراء كمياتٍ إضافيةٍ من فول الصويا الأمريكي.
وبعد أن ملأ الدنيا بالتصريحات المتناقضة، كقوله إن المحادثات مع إيران، تتقدم وفي ذات التصريح يتحدث عن أن الحرب تبدو كما لو أنها حتمية، إن لم تستسلم إيران!
واليوم يختبئ ترمب وراء دول الخليج لتبرير عدوله عن الحرب التي وعد بها، وكأن الذي منعه عن تدمير ما تبقى من إيران كما يقول، هي دول الخليج، ويصح تذكيره بأن هذه الدول لم تتوقف يوماً عن نصحه بعدم إشعال الحرب والذهاب إلى الحلول السياسية.
نتمنى أن يكون تأثير دول الخليج قد بلغ هذا المبلغ من خلال الضغط على ترمب، ومنعه من استئناف الحرب، ذلك أن دول الخليج العاقلة والمعتدى عليها، هي في ذات الموقع والرؤيا من قضايا المنطقة جميعاً، ومن يصغي لهذه الدول في شأن الحرب ينبغي أن يصغي لها في شأن السلام، فهل هذا ما سيفعل ترمب اليوم أو غداً أو بعد غد فيما يخصّ قضايا الحرب والسلام في المنطقة كلها، أم أن تبريره للامتناع عن استئناف الحرب، تطلّب الاختباء وراء دول الخليج؟
في كل الأحوال فإن ما قاله ترمب صادقاً كان أم متحايلاً يسجل كنقطةٍ في مصلحة دول الخليج ودورها الراهن والمستقبلي، فهذه الدول تعرض رؤيةً متكاملةً حول المنطقة وقضاياها وأمنها واستقرارها، وما نأمله حقاً أن يستجيب ترمب لهذه الرؤية الأكثر واقعيةً وإيجابية، من رؤية وأجندات نتنياهو الذي لا يترك فرصةً دون أن يستغلها لدفع ترمب إلى الحرب كهدفٍ اسرائيليٍ بحد ذاته.
طبعة اليوم هكذا أمّا طبعة الغد فلا أحد يعرف كيف سيكون مزاج الرئيس؟

