الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:02 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:16 PM
المغرب 7:40 PM
العشاء 9:09 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بلطجة أميركية متجددة على فلسطين

الكاتب: عمر حلمي الغول

على مدار تاريخ الصراع الفلسطيني العربي مع المشروع الصهيوني الاستعماري منذ كان فكرة في نهاية القرن التاسع عشر، الى إقامة دولة إسرائيل اللقيطة على أنقاض نكبة الشعب الفلسطيني الأولى أيار / مايو 1948، كان العدو الأول والمحرك والموجه والداعم للحركة الصهيونية العالمية وقاعدتها المادية إسرائيل هي دول الغرب الرأسمالي بقيادة المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، التي رسمت وخططت ووضعت وأصلت لتأسيس وبناء وتعزيز وجود الدولة العبرية، ورفدها بمقومات البقاء والتطور والتفوق على الشعب الفلسطيني ودول الأمة العربية عموما ودول الطوق خصوصا، وسعت عن سابق تصميم وإصرار على تعميق عملية النفي والسحق للوجود الفلسطيني، وطمس وتصفية حقوقه السياسية والقانونية والهوية الوطنية من الجذور، وتسيد إسرائيل على الأرض الفلسطينية، كمقدمة لبناء دولة إسرائيل الكبرى على الأرض العربية من النيل الى الفرات.
ولم تترك دول الغرب الامبريالية على مدار عقود الصراع الطويلة الماضية انتهاكا وارهابا وجريمة حرب الا واستعملتها ضد المصالح والحقوق الوطنية والقومية الفلسطينية والعربية، مع انها هي التي فرضت قرار التقسيم الدولي 181 الصادر في 29 تشرين ثاني / نوفمبر 1947، لتقسيم فلسطين، بيد انها وضعت العراقيل كافة للحؤول دون إقامة الدولة الفلسطينية ومازالت حتى يوم الدنيا هذا تستخدم نفوذها السياسي والدبلوماسي والقانوني والعسكري والإعلامي العالمي في هيئة الأمم المتحدة، من خلال امتلاكها حق النقض – الفيتو لتغييب الحقوق الفلسطينية العليا، وحرمان الشعب الفلسطيني من نيل حريته واستقلاله السياسي وعودة لاجئيه الى ديارهم وفق قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194، رغم ان القيادة الفلسطينية قدمت تنازلات استراتيجية لدفع عملية السلام للأمام، الا أن العصا الامبريالية الغليظة كانت سيفا مسلطا على الحقوق الوطنية.
ولم تتوانَ الإدارات الأميركية المتعاقبة عن خنق أية خطوة وطنية مهما كانت صغيرة باتجاه بلوغ الأهداف الفلسطينية المشروعة وفق قرارات هيئة الأمم المتحدة التي تزيد على ألف قرار، ليس هذا فحسب، بل شاركت بشكل مباشر في حروب إسرائيل النازية كافة، وآخرها الإبادة الجماعية على الشعب في الوطن الفلسطيني عموما وقطاع غزة خصوصا بعد السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023. مع أن القيادة الفلسطينية وقعت على اتفاقية أوسلو 1993 مع القيادة الإسرائيلية في البيت الأبيض وبرعاية إدارة الرئيس بيل كلينتون الأسبق، غير أن ادارتي الرئيس دونالد ترمب الأولى 2017 / 2021 والثانية التي بدأت مطلع 2025، ويفترض أن تبقى حتى مطلع 2029، انقلبت على تلك الاتفاقية، وطرحت في نهاية 2017 صفقة القرن، التي رفضتها القيادة الفلسطينية، وتقوم الإدارة الافنجليكانية في ولايتها الثانية على طرح خطط أكثر بلطجة ووحشية لتبديد عملية السلام الممكنة والمقبولة من العالم والقيادة الفلسطينية، وبشكل مباشر تحول دون استقلال الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967.
وآخر اشكال البلطجة والتغول الأميركية على الحقوق الفلسطينية، رفض إدارة ترمب ترشح مندوب فلسطين الدكتور رياض منصور لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهددت الإدارة بإلغاء تأشيرات دخول الوفد الفلسطيني في الأمم المتحدة للأراضي الأميركية، في حال تمسكت القيادة الفلسطينية بترشح د منصور للمنصب، مع انها منعت ترشحه سابقا لرئاسة الجمعية العامة، كما رفضت منح تأشيرات دخول للوفد الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس للمشاركة في الدورة ال 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي، وحالت دون مشاركتها المباشرة في اعمال مؤتمر دعم خيار حل الدولتين الدولي الذي أشرفت عليه العربية السعودية وفرنسا 2025، وطرح الرئيس ال 47 مبادرته من 20 نقطة لوقف الإبادة الجماعية، ومن ثم قرار مجلس الامن الدولي 2803 لقطع الطريق على مخرجات المؤتمر الدولي لدعم حل الدولتين 2025، ولم تكن موافقة القيادة الفلسطينية على الخطة الترامبية وقرار مجلس الامن المذكور، لأنها تستجيب للمصالح الوطنية، بل لسبب أساس هو وقف الإبادة الجماعية على أبناء الشعب في قطاع غزة.
وتحاول القيادة الأميركية ابتزاز قيادة منظمة التحرير والدولة الفلسطينية في العديد من الملفات للي ذراعها، والضغط عليها، وثنيها عن ترشح رئيس بعثتها في الهيئة الأممية للمنصب الاممي، والتهديد الأميركي الراهن الذي أعلنته يوم الثلاثاء 18 مايو الحالي بعدم منح تأشيرات دخول لأعضاء ممثلية فلسطين للولايات المتحدة يعتبر سابقة خطيرة، وتدخلا فجا في صلاحيات هيئة الأمم المتحدة، وتجاوزا لاتفاقية المقر بين الولايات المتحدة وهيئة الأمم، وتعديا صارخا على القانون الدولي. لا سيما وأن فلسطين دولة مراقب في الهيئة الدولية لها كامل الصلاحيات باستثناء التصويت على القرارات.
ويعود السبب وراء هذه البلطجة المتناقضة مع ابسط المعايير والقوانين والمعاهدات الدولية نتاج عدم تمكن الأقطاب الدولية من لجم الغطرسة الأميركية، الامر الذي يتطلب من دول العالم كافة وخاصة الأقطاب الوازنة التحرك لوضع حد للانتهاكات الأميركية بحق فلسطين ودول العالم كافة، والتفكير الجدي على الأقل بنقل مقر هيئة الأمم من نيويورك الى عاصمة دولة أخرى، أو الى جنيف التي تحتضن عددا من المؤسسات الأممية، لإعادة الاعتبار للهيئة الأممية وللشرعية الدولية، وإعادة نظر بالعديد من قوانين واليات عمل الهيئة الدولية، وخاصة حق النقض – الفيتو، أو الغائه من حيث المبدأ، لأنه يشكل خطرا على مصالح الغالبية العظمى من الدول، وإيجاد صيغة أممية أكثر توازنا ومسؤولية تجاه حقوق ومصالح الدول والشعوب.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...