الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:58 AM
الظهر 12:37 PM
العصر 4:17 PM
المغرب 7:45 PM
العشاء 9:15 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الذكرى فرصة للتأمل

الكاتب: عبد القادر الحسيني

الذكرى فرصة للتأمل، للعودة الى ما مضى بحثا عن إجابات استعصت على العقل الحاضر، فرصة لنقد الذات ومحاسبتها، لمراجعة الماضي بأخطائه وفرصه الضائعة، وهي فرصة لإعادة تركيب صورة المستقبل بدون الخوف من القيود التي تشدنا من كل اتجاه.

ومع ذكرى فيصل الحسيني تتزاحم الصور المفلتة من الماضي، صور تحمل الامل في اكثر اللحظات مدعاة لليأس، صور تنحاز الى الناس، تبجل قوتهم الذاتية وتسخر من اللهث في مضمار موازين القوى...

الجنازة التي تحولت الى رحلة عودة.

تحول مزيج الحب والحزن والغضب الى مسيرة.

تحول الوداع الى لحظة تحرر.

الشعور الجمعي بالتواجد في لحظة من المستقبل المبتغى.

تعزز الشعور بان بإمكاننا ان نصل الى ما نريد.

صور من ساروا برحلة الوداع ممن لم ترصدهم الكاميرا،

المشاركين والمشاركات في وقفة عند نصب الجندي المجهول بين باب الساهرة وباب الاسباط.

المتضامنين والمتضامنات في اعتصام في ساحة مقر الصليب الأحمر.

المتكاتفين والمتكاتفات في سلسلة بشرية تختتم بتظاهرة عالمية على عتبات باب العامود.

المنتصرين على الجوع في إضراب عن الطعام.

رفاق زنزانة حيطانها محفورة بأسماء الذين مروا من هنا، بقصص الانتصار على العذابات.

شبيبة كشافة اجتهدوا معه في تنظيم جنازة عمر القاسم في شوارع القدس

أربعة عقول ثائرة تشاركت في كتابة بيان.

نقابي ونقابية أوصلا المسودة الى مطبعة.

مدرسة لغة عربية دققته قبل ان تطبعه.

أستاذ جامعة أصدره في نسخته الجاهزة للنشر.

طلبة من بقاع مختلفة وزعوه في كل مكان.

عيون سيدة تقول فيصل كان معي يوم حاولوا هدم بيتي في الشيخ جراح.

بائع امين، ذاكرته تقول له كنت معه لما صددنا محاولة اقتحام للحرم.

أستاذ تاريخ يستطرد وانا كنت معه في عقبة الخالدية لما اوقفنا توسع المستعمرين

رجال اصلاح يستذكرون معه في مهمة ثم شاركنا معه في مواجهة براس العامود

ناشطة في اتحاد المرأة تمشي وتقول لابنتها وانا كنت معه في أخر تظاهرة في سلوان.

مجموعة أخرى تسير خلف النعش ولسان حالها يقول كنا هناك برفقته في جلسات النقاش في احتدام الحوارات في أصعب اللقاءات وفي جلسات التفاوض، اصدرنا المواقف معا وعليها ثبتنا.

احمد يحدث حاتم بالأمس القريب رصصنا الصفوف معا، تلقينا الهراوات سويا واستنشقنا الغاز المسيل للدموع معه على الحاجز، يومها خافوا من عبور مسيرتنا وها نحن اليوم نعبر بمسيرته التي لا يستطيع الخوف من الحقيقة منعها وهاهم عن الحواجز يرحلون.

صور خلدتها الكلمات،

فيصل مقيد اليدين في الحرم الشريف، يقول له جندي الاحتلال احني رأسك فيرد رأسي بإمكانك ان تحطمه ولكن لن تستطيع ان تحنيه...

معتصما ليلا نهارا في بيت الشرق مدافعا عن المكان المهدد بالاقتحام والاغلاق، ثم يأتيه وسطاء بشروط للإبقاء على المكان مفتوحا، فيرد فيصل: قيادة بلا بناية افضل من قيادة بلا شعب...

في العزل في زنزانة بائسة في العتمة والبرد والمرض ويسأله السجان لماذا اراك دائما مبتسم هل انت مجنون ويرد فيصل كل شيء حولي جعلتموه بائسا وانا لا استطيع ان اجعل الزنزانة او الطعام والسجان يبتسم لكنني استطيع ان ابتسم ولن اسمح لكم بان تأخذوا مني ابتسامتي ابدا.

مع الصحافيين امام مدخل قاعة التفاوض موجها رسالته الى شعبه، عندما تسمعون طرق أيدينا على الطاولة نريد ان نسمع طرق ارجلكم على الأرض في الميدان.

في جولة الى مخيمات اللجوء في سوريا ولبنان لسان حاله يقول المخيم ليس قدرنا بل العودة قدرنا

حواره مع الاخر في عقر داره في مسرح جامعة وفي مقر حزب وفي تظاهرة مشتركة، في ايمانه بالقدرة على تحرير العقول، في سعيه الحثيث الى كسب معركة الرأي العام وفي تحويل التعاطف الى حقائق على الارض.

نداءه الشهير وهو يشتري زمانه في القدس بالجهد والعرق، اشتروا زمنا في القدس.

كما قلت في البداية نحن نعيش أياما يكاد يخنق اليأس فيها أي شعور بالأمل، لذلك من المفيد ان نقف للحظة ونتأمل ولا نخشى ان نزهد بالذي نحن فيه ولنتذكر دوما ان قيادة بلا بناية افضل من قيادة بلا شعب. وفي القدس بالذات نحن كتلة سكانية كبيرة ومن الممكن ان تكون ذات تأثير عظيم، لكن علينا أولا ان نتصرف ككتلة واحدة، بتكاتفنا وتعاضضنا وبان نكون البنيان المرصوص فنشتري زماننا في القدس كما اشتراه فيصل.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...