الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 3:54 AM
الظهر 12:38 PM
العصر 4:18 PM
المغرب 7:49 PM
العشاء 9:21 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

الأشهر الثلاثة القادمة خطيرة

الكاتب: د. أحمد رفيق عوض - مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية 

الأشهر الثلاثة القادمة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأيضًا في القدس، هي أشهر خطيرة جدًا، وحقيقة قد تكون حبلى بأحداث ومخاطر متوقعة وغير متوقعة. فما يجري اليوم في شوارع الضفة وقراها ومدنها ومخيماتها من اعتداءات واقتحامات وعمليات طرد وتضييق لا يمكن النظر إليه باعتباره أحداثًا منفصلة، وإنما هو جزء من مشهد أكبر قد يتطور بصورة أكثر خطورة خلال الفترة المقبلة.

أولًا، يبدو أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تسجل نصرًا سهلًا وسريعًا وبدون كلفة كبيرة على جبهة تعتبرها مضمونة إلى حد كبير، وهي الجبهة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولذلك فإنها قد تتجه إلى المزيد من الإجراءات التصعيدية والسياسات التي تستهدف الأرض والإنسان والمؤسسات الفلسطينية، لأنها تعتقد أن هذه الساحة هي الأقل كلفة والأكثر قدرة على تحقيق مكاسب سياسية داخلية.

إلى جانب ذلك، دخلت الأحزاب الإسرائيلية مبكرًا في أجواء الحملات الانتخابية، وكل حزب يسعى إلى تسجيل إنجاز يقدمه لجمهوره. وللأسف فإن هذه الإنجازات غالبًا ما تكون على حساب الفلسطينيين، سواء من خلال قرارات سياسية أو إجراءات ميدانية أو عمليات عسكرية أو تضييق اقتصادي. وكما تسميها إسرائيل، فإن الجبهة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة تبقى بالنسبة لها ساحة يمكن استعراض القوة فيها وتحقيق مكاسب انتخابية سريعة.

ومن هنا، فإن أي زعيم سياسي أو أي حزب متطرف قد يحاول تسجيل نصر لفظي أو استعراضي أو حتى فعلي يمكن تحقيقه بسهولة على الأرض الفلسطينية، وهذا يرفع من احتمالات وقوع أحداث خطيرة جدًا قد تمس السكان والحقول والبيوت والمجتمع الأهلي، وربما تمتد آثارها إلى السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، مع احتمالات لفرض المزيد من الضغوط المالية وتجفيف الأموال ومحاولة تخفيض السقوف السياسية إلى أدنى مستوى ممكن، بما ينعكس على الحقوق الفلسطينية والمطالب الوطنية والجهود السياسية المبذولة.

لهذا السبب أعتقد أن الأشهر الثلاثة القادمة تستوجب قدرًا عاليًا من الانتباه والحذر، خاصة أن الاعتدال داخل إسرائيل تراجع إلى حد كبير، ولم تعد الأحزاب الإسرائيلية تتحدث عن العلاقة مع الفلسطينيين إلا بغموض شديد وإشارات غير واضحة، ومن دون أي حديث جدي عن الدولة الفلسطينية أو عن تسوية سياسية حقيقية.

بل إن كثيرًا من الأحزاب الصهيونية لا تتنكر فقط للحقوق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإنما تتعامل أيضًا مع العرب الفلسطينيين في الداخل الإسرائيلي باعتبارهم خارج أي شراكة سياسية حقيقية، ولا ترغب بإشراكهم في الحكومات أو منحهم دورًا مؤثرًا في صناعة القرار.

لهذا كله، فإن اليمين الإسرائيلي بكل تدرجاته وبكل ألوانه يزداد تطرفًا يومًا بعد يوم، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مليئة بالمخاطر والتحديات، ويضع الفلسطينيين أمام واقع معقد يحتاج إلى أكبر قدر ممكن من الوعي والوحدة والصمود في مواجهة ما قد تحمله الأيام القادمة.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...