جنوب أفريقيا تحاضر في فلسطين؟
الكاتب: بكر أبوبكر
استضفنا كادرًا من كوادر حزب المؤتمر الإفريقي ANC الذي كان يرأسه الرئيس مانديلا من جمهورية جنوب إفريقيا ليحاضر أمام مجموعة من كوادر حركة فتح وذلك منذ سنوات، حيث كان عنوان محاضرته صورة Image الحزب، أو التنظيم، وبالتالي كان الحديث عن الصورة مقترنة بالسمعة التنظيمية؟
إن المثير في محاضرته (أسميناها بيننا: جنوب إفريقيا تحاضر في فلسطين) أنه بدأ بعرض شكل العلامات التجارية (brands) للعطور على سبيل المثال "إيف سان لوران" و"شانيل" و"ديور" و"أرماني"! وللمعلومية فإن معظم إن لم يكن كل الحضورلا يعرفون-أو لا يهتمون بهذه العلامات التجارية- فأشرت له بذلك.
قام المحاضر بتعديل افتتاحية الندوة ليتعرض للسيارات التي يعرفها الجميع مشيرًا لارتباط العلامة التجارية والشعار بصورة متخيلة عند الناس مثل القوة والفخامة المرتبطة بسيارة "مرسيدس"، والسيارة الشعبية المرتبطة بصورة "فولوكس فاجن" و"بي أم دبليو" المشهورة بالأداء الرياضي، و"هوندا" المتميزة بقوة محركها والمتانة وهكذا مع السيارات الأخرى، حيث ارتبطت صورة السيارة المرتبطة بشعارها المصوّر (logo) بالصورة المتخيلة ولكن المستقرة في أذهان الناس ما أدى بالضرورة لتحول الصورة الى سمعة طبقت الآفاق.
ولكن ما العلاقة مع الحزب أو التنظيم السياسي فيما تقوله؟
كان هذا هو السؤال الذي يجول في ذهني والمستمعين وكأنه أحس بذلك فقال جملته الأثيرة: إن التنظيمات مثل العطور أو مثل السيارات كصورة أو سمعة تُصنع، وقد يتم الحفاظ عليها، أو فقدانها استنادًا لعدة أسباب فما هي ياترى؟
أطلق السؤال في وجه الحضور لتبدأ الندوة التفاعلية بعدد من الأجوبة المتنوعة التي حاول بعضها الموازنة بين المُنتج التجاري وبين التنظيم السياسي ولا شك أن بعض الحضور قد أصاب في طرحه، فما كان من المحاضر الا أن ابتسم!
لقد استطاع الحضور أن يفهم طبيعة العلاقة بين الصورة عامة والسمعة عامة لأي منتج مادي أو فكري أو سياسي أو عسكري أو غيره سواء للشخص أو الجماعة أو الشيء فكلها صورة وما ينتج عنها عن سُمعة مع الفروقات الحاكمة لهذا المنتج أو ذاك.
للسمعة حضورها في كافة المجالات ومنها المجال العسكري وهو الأشهر تاريخيًا فسمعة القعقاع التميمي في المعارك أنه لا يقهر بالمبارزة حطمت التحالف الروماني الفارسي مع أذناب العرب في معركة الفراض (12هـ) بقيادة خالد بن الوليد، كما سمعة الناصر صلاح الدين الحسنة في التعامل مع الممالك الصليبية بعد فتحها، أخلت القلاع والحصون الصليبية بلا قتال. وكذلك مثال سمعة القائد الصيني الشهير "وِن بينغ" الذي هزم الجيش المقابل بسمعته أنه لا يقهر رغم ضعف جيشه وتشتته حينها في حيلة القلعة الفارغة. (يتبع)

